الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي

أحمد البيطار يكتب: ملاحظات على جورج طرابيشي

في كتابه (من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث( وفي إطار دراسته للشافعي لنا عدة ملاحظات :

– ليس للفقيه مجال لفتح باب العقل إلا في إطار استنباط الحكم الشرعي ، لأن الشرع ناجز مكتمل بالنصوص ، وهذا يشبه مهمة السلطة التنفيذية في الدول المدنية ، فلا يجوز لها إعمال عقلها في التشريعات إلا في إطار فهم القوانين .. وليس وضع القوانين أو الخروج عليها .. لأنها ليست هي السلطة التشريعية .. وكذلك الفقيه إنما هو مستنبط للأحكام وليس مشرعا.

– لا يوجد فارق نوعي بين الشافعي ومالك – كما زعم طرابيشي – فكلاهما يؤمنان بمرجعية القرآن و السنة .. إلا أن الاختلاف في وسائل الإثبات .. فالخلاف إثباتي لا ثبوتي.

– وكذلك الخلاف بين ما يسمى بمدرسة الرأي و مدرسة الحديث .. إنما هو إثباتي بحت .. لأنه لا يستطيع مؤمن بالإسلام أن يهمش حديث نبويا ثابتا .

– إن أزمة العقل في الإسلام ليس سببها عمل الفقهاء الملتزمين بالنص .. أو تقديم النص على العقل .. لأن مجال الأحكام يختلف عن مجال العقل.

– لم يحرر طرابيشي معنى (العقل) الذي اختلط فيه معنى الأحكام البدهية للعقل وآليات الاستنباط .. بمعنى الهوى والرأي و المزاج .. وهذه مشكلة واضحة في العقلية السلفية و (السنية) عموما حتى يومنا هذا .. حيث لا يفرقون بين العقل البديهي وبين الهوى والرأي المزاجي.

– إن الإسلام أعطى مساحة واسعة جدا للعقل و التجربة ، فالقضايا السياسية تخطيطا وفهما ، وتطوير المجالات الاقتصادية من زراعة وتجارة وصناعة ، والمجالات التعليمية .. وإدارة القضايا العسكرية وتطويرها وقرارات السلم والحرب والخطط الحربية والتدريب .. إلى آخر ما هنالك كلها متروكة للتجربة والعقل والتفاعل الحضاري .. كل ما هنالك أن الإسلام له أحكام عامة .. مثل حرمة الخضوع للقوى المعادية ، ووجوب العمل على بناء دولة قوية في جميع المجالات .. مع مراعاة الأخلاق العامة وتجنب المحرمات.

– لعل المشكلة هي أن نتعامل مع الفقيه – وهو مجرد مختص بالفقه – على أنه المنظر للحياة العامة .. بينما هذه المهمة القيادية الخطيرة تحتاج إلى مؤهلات قد لا تتوفر إلا لآحاد من البشر في كل عصر .. وهذا يشبه أن تعطي صلاحية القيادة لمختص في الاقتصاد أو التاريخ أو ..الخ.

– فمشكلة العقل ليس أساسها ضيق مجال العقل في أبواب الفقه .. بل في قيادات تسلطت على الواقع الإسلامي وليس لديها أهلية لمواجهة استحقاقات التنمية والنهوض الحضاري .. وقد جعلت من الفقهاء غطاء شرعيا لزعاماتها.

شاهد أيضاً

وفد المنظمة الدولية للفرانكوفونية يشيد بدور الأزهر في ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح

كتب – محمد الشحات: استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co