الثلاثاء , 20 نوفمبر 2018
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
احمد مصطفى .. رئيس مركز آسيا للدراسات والترجمة .. عضو كودسريا ومجموعة رؤية استراتيجية روسيا والعالم الإسلامى

أحمد مصطفى يكتب: موسكو .. وفاعلياتها

بسرعة – ساقوم بتسليط الضوء على حدثين مهمين كنت مدعوا لحضورهما الأول الأربعاء الموافق ١٧ أكتوبر ٢٠١٨ وجلسة نظمتها رابطة الجاليات العربية فى روسيا الإتحادية بالأكاديمية الروسية للعلوم الدبلوماسية – تحت عنوان “الدبلوماسية الروسية فى شرق أوسط غير مستقر” – حيث أن المتحدث احد أعمدة الدبلوماسية الروسية وهو السيد ميخائيل بوجدانوف – مبعوث الرئيس الروسي بوتين للشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية الروسي.

والذى من خلال كلمته السريعة التى لم تزد عن ١٠ دقائق لضيق وقته – قد سلط الضوء على السياسة الخارجية الروسية على وجه العموم والشرق الأوسط على وجه الخصوص – وأقر بان احد انجازات روسيا فى الشرق الأوسط هزيمة داعش – وان روسيا لا تتدخل فى شئون الغير كما يحدث من دول اخرى تحاول فرض سياساتها ونمط حياتها بالقوة

وان هذا للاسف ترك أثره على العديد من البلدان فى المنطقة ومنها العراق وسوريا وفلسطين وحتى قطر – وأن روسيا بصدد الترتيب لقد مؤتمر دولي كبير للحرب على الإرهاب – وأن من ضمن دبلوماسية روسيا الخارجية محاولة الصلح بين دون الخليج وايضا بين دول الخليج وايران، لأن هذا سيكون له تأثيرات ايجابية على استقرار المنطقة والوصول للامن الجماعى بمنطقة الخليج.

وان روسيا تحترم بكل تأكيد مبادىء حقوق الإنسان وكذلك مبادىء الأمم المتحدة وتسعى لحماية واحترام التنوع الثقافي وكذلك الإستقلال الوطني وكذلك التنمية الإقتصادية للبلاد ولا تتدخل فى شئون الغير.

وبعده أكمل الحوار الصديق العزيز د. حسان نصر الله الخبير الدولي فى الفعاليات الرياضية والذي وجه لي الدعوة للحضور، حيث تحدث عن المؤتمر الدولي الرابع تحت عنوان “الرياضة طريق السلام بين الشعوب” وانها احد أهم الطرق الفعالة فى محاربة الإرهاب والتطرف ونزع الكراهية وانه يتطلع يوما ان تقوم الدول العربية بالإقتضاء بالدولة الروسية وتجربتها فى هذا المجال، وكان للدكتور سيد عويس – من مصر نفس وجهة النظر.

وتحدث عن تجربة مونديال كأس العالم الأخيرة وكيف انها جذبت مليون مشجع من حول العالم لزيارة روسيا – وانها بالفعل تجربة جديرة بالدراسة.

وكان من الرائع إعطائي الكلمة وبشكل كاف لدى الجلسة – وربما يعلم السيد حسان مسبقا اهتمامي باقتصاديات الثقافة والفعاليات الرياضية، وكثيرا ما تحدثت عنها وبالفعل بدأت حديثي عن تجربة روسيا الأخيرة فى كاس العالم وبالأرقام – حيث رفعت هذه الدورة البنى التحتية للمدن الروسية الكبرى بشكل مذهل.

فقد تم انشاء حوالى 10 مطارات دولية كبيرة – حوالى ٢٠ أوتيل من الفئات العالمية – ١١ استاد عالمي بكافة التجهيزات – تشغيل 5 مليون عامل فى هذه المشاريع الكبرى – وتم البدء فى هذا العمل الكبير من بدايات ٢٠١٣ اى بوقت كاف قبل كأس العالم – حققت منها روسيا مكاسب وصلت حوالي ٥ مليار دولار  .

وتعتبر هذه البنى التحتية قيمة مضافة للاقتصاد الروسي على العكس من فعاليات رياضية اخرى بداية من أوليمبياد سيدني وأثينا مرورا بلندن وريو دجانيرو – التى للأسف لم تغط تكاليفها وكان يشوبها مشاكل – وهذا قمت بتسجيله فى أحد أهم البرامج بالإذاعة المصرية أثناء فعاليات كأس العالم.

وتكلمت عن غياب الإهتمام العربي بهذه الفعالية على مستوى التجربة – عدا قطر التي ستنظم الكأس المقبلة ٢٠٢٢ – ومع الأسف ضيق الأفق العربي بسبب ال سعود وال زايد – ستستحوذ كل من روسيا والصين وايران بنصيب الأسد فى المقاولات والأعمال الكبيرة الخاصة بكأس العالم وتفوت الفرصة حتى الشركات المصرية للمشاركة بخبراتها الكبيرة فى هذا الجانب.

أيضا تكلمنا عن تأثير هذه الفعاليات على الفئات المستهدفة ومنها الشباب والمرأة والأطفال، وانه لا يمكن تنظيم فعالية ناجحة فى أى مكان دون وجود رعاة داعمين، لأن دائما الجهات الحكومية لا يمكنها وحدها القيام بهذا الجهد، فلا بد من وجود بنوك ومؤسسات اقتصادية كبرى تدعم مثل هذه الفعاليات كجزء من مسئولياتها الإجتماعية – وخصوصا أن هذه الفعاليات لها مردود اقتصادي كبير ولو حتى دعائي للراعي الرسمي للترويج لمنتجه او خدماته.

لا أود أن انسى أيضا مداخلة المستشار الثقافي المصري فى الندوة د. أسامة السروى، والتي تحدث فيها عن قوة العلاقات المصرية الروسية وعمقها، وان هذا العام يمثل اليوبيل الماسي لتلك العلاقات الدبلوماسية، وعليه سيكون هناك العديد من الفعاليات الثقافية التي سيشهدها البلدين الكبيرين، والتي ستأتي تباعا من تسمية شوارع بأسماء شخصيات شهيرة من المؤثرين فى تاريخ البلدين وإقامة تماثيل وفعاليات مشتركة.

وهذا ما يجرني لحدث اليوم تحت عنوان “المؤتمر العلمي الدولي الرابع والثلاثون للتنمية الإقتصادية والإجتماعية” والذي عقد فى المبنى الرئيسي لجامعتنا “جامعة الدولة الروسية الإجتماعية” والذي ستستمر فعالياته للغد الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨.

كان الإحساس رائع ان التقي اليوم عددا كبيرا من الباحثين والاكاديميين فى العلوم الاجتماعية من حوالى ثلاثين دولة وكنت انا الممثل الوحيد من مصر، مع وجود تمثيل عربي وأفريقي من المغرب وموريشوس – وكانني أحضر احد االدورات المهمة مع مجلس تنمية أبحاث العلوم الإجتماعية فى افريقيا (كودسريا)، الذى أتشرف بعضويتي فيه ايضا لقيمة الحضور ولقيمة الأوراق الجديدة المقدمة.

فبداية من كلمة عميدة الجامعة الدكتورة/ ناتاليا بوتشينوك – والتى تحدثت فيها عن اليد العاملة، وكذلك رسالتها التى وجهتها فى صيف هذا العام الى منظمة العمل الدولية، وذلك لكي تحثها بالقام بدورها لعدم زيادة البطالة فى العالم، ودور منظمات الأعمال والمجتمع المدني فى هذا الصدد، واهمية دعم إنشاء المؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم والتى تخلق فرص عمل فى المجتمع.

وكذلك الدور الذي تبذله الجامعة لكي يكون لديها مناهج قريبة لسوق العمل، وعلاقاتها مع اصحاب الأعمال لتخريج طلاب قادرين على العمل – وكذلك استقبال روسيا للكفاءات من كل العالم، واعطائهم الفرص، وهذا ما جاء ايضا على لسان الرئيس بوتين شخصيا – هذا اعطى للكثير الأمل والثقة فى دور هذه الجامعة الحكومية الأحدث فى روسيا.

فكانت هناك افكار واوراق تتناول التعليم عن بعد والرقمنة – وهل يمكن الإستغناء عن المدرس فى المستقبل، ام الإثنين مكملين لبعضهم البعض، وكيف يمكن للجامعات والمؤسسات البحثية الإستفادة من هذا الطرح.

ايضا كيف يمكن اعادة تأهيل كبار السن مرة أخرى ودمجهم فى سوق العمل حتى فى دول الرفاهية الإقتصادية مثل اليابان – حتى لا يصبحوا عالة على المجتمع – وأيضا لضعف معدلات الإنجاب بشكل كبير فى اليابان وتآكل القوى العاملة.

وكذلك استخدام نظم المحاكاة فى عمليات التدريب على الحوكمة وتطويرها – وتحري التشريعات اللازمة لضبط عمل المجموعات البحثية – مشاكل عمل الشباب الحديثة في سوق العمل الروسي والخصوصيات الروسية – كذلك مشاكل نظام المعاشات فى روسيا بين التشريعات ومشاكل التطبيق.

أيضا المشاكل الواقعية في تطبيق التشريعات الروسية على روساء مؤسسات الإقراض، وهي مشكلة تواجه العديد من الدول التي ربطت اقتصادياتها بالدولار والغرب بشكل تام – هل سيحاسب مدراء ومجالس ادارات البنوك.

تقييم المخاطر المالية للمؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم، سلوك الشباب الروسي ناحية العولمة، القرى الذكية كإتجاه جديد فى السياحة، استخدام الذكاء الصناعي فى عصر التفكير النقدي، المدخل الإداري فى الخدمات الرقمية وهنا تم تناول الحديث عن خدمة “أوبر” وغيرها مثل فوركس،

وهل يمكن للرقمنة الغاء البشر، بل وايضا الغاء قيود المكان والأصول المادية والنقدية والموظفين، والنجاح المذهل لهذه التجربة، مع تحفظات خاصة بوجود ميثاق أخلاقي واضح وشفاف لهذه التطبيقات تطلع به عملائها، وهل بالفعل هذه الشركات، مع الارباح التي تحققها، تقوم بدفع الضرائب المستحقة عليها.

بكل تأكيد، لم يخل النقاش من تسليط الضوء على حادثة إغتيال الكاتب السعودي المعارض “جمال خاشقجي” – ووصف الدول الثلاث المتواطئة والمتورطة فيها بالغباء – لأن مع عمل خاشقجي في “واشنطن بوست” أكثر المواقع الإخبارية تداولا – ككاتب عمود – لم يكن المتورطين والمتواطئين بمستوى قوة الرقمنة، والتي فضحتهم فى عدة ساعات – كون خاشقجي يمثل الوسط الإعلامي الغربي فى بلد كـ أمريكا يدعي تقديسه لحرية التعبير.

وأصبح الشغل الشاغل حاليا هو ما هي الدوافع والأسباب وراء قتل خاشقجي – والذي يتشابه إلى حد ما مع قتل الفنانة المصرية “سعاد حسني” – هل لتهديده هذه الدول الثلاث بإفشاء العديد من الأسرار حول تورط انظمتهم فى دعم الإرهاب، وذلك لخلافه مع ولي العهد الحالي والذي ربما فرصه أن يصبح ملكا فى حال عجز او موت والده سلمان قد إنتهت.

وكذلك يضع المنطقة في سيناريوهات جديدة هل ستظل السعودية مفتاح المنطقة، أم هذا سيعيد الريادة لمصر مرة أخرى كدولة متماسكة ومدنية، أو هل ستتخذ السعودية نفس المسار القطري فتلجا للشرق وتتصالح مع إيران وتعطي روسيا والصين حصص الأسد فى الداخل السعودي، وربما تستحوذ الصين على صفقة بيع ارامكو كما اشيع سابقا، هل هذا اختفاء أمريكي تدريجي من المنطقة مع وجود صيني وروسي وربما ألماني أيضا؟

حيث أصبحت الرقمنة سيف سلط على رقاب صناعها، وليست فقط على رقاب مستهلكيها.

وقد استمتعنا في نهاية هذا النهار العلمي والبحثي بحفل رائع على مسرح الجامعة ضم فنون الغناء والرقص والعزف من واقع الثقافة الروسية وايضا العالمية.

أخيرا – أكرر الشكر للمنظمين فى الجامعة وعلى رأسهم الزميلة/ أنا تشرينيكوفا – نائب رئيس الشئون الدولية بجامعة الدولة الروسية الإجتماعية على دعوتي – وانشالله سنتعاون في امور عدة فى المستقبل.

الكاتب – رئيس مركز آسيا للدراسات والترجمة .. وعضو كودسريا، ومجموعة رؤية استراتيجية – روسيا والعالم الإسلامي

شاهد أيضاً

نواه سميث يكتب: كيف تهرب نيجيريا من لعنة الموارد ؟

ينمو عدد سكان نيجيريا بسرعة كبيرة، ويقف حالياً عند 182 مليون نسمة، ومن المتوقع أن …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co