الجمعة , 21 فبراير 2020
غلاف كتاب يناير الأسود .. الغزو السوفيتي لـ "باكو"

أذربيجان تحتفي بكتاب (يناير الأسود .. الغزو السوفيتي لـ “باكو”) للكاتب محمد سلامة

كتب – محمود سعد دياب:

احتضنت سفارة جمهورية أذربيجان بالقاهرة، حفل إشهار كتاب الزميل الأستاذ محمد سلامة الكاتب الصحفي والخبير المتخصص في شئون آسيا الوسطى، والذي خصصه عن مأساة 20 يناير بمناسبة مرور 30 سنة على وقوعها، وجاء بعنوان: ” يناير الأسود .. الغزو السوفيتي لـ “باكو” .. وثائق وأرشيفات الصحافة المصرية.

وقد جاء إطلاق الكتاب بمناسبة الذكرى الثلاثون لتلك المذبحة التي أحييتها السفارة، وحضرها السفير تورال رضاييف سفير أذربيجان بالقاهرة، وعدد من قيادات السفارة والمهتمين بشئون آسيا الوسطى، وقبل 30 عامًا اجتاحت قوات الجيش الأحمر السوفيتي العاصمة باكو وضربت المحتجين السلميين بالدبابات عقابًا لهم على مطالبتهم بالحرية والاستقلال عن الاتحاد السوفيتي المتداعي وقتها، وهي الأحداث التي أدت لمقتل مئات الأبرياء وإصابة الآلاف واعتقال مثلهم، وكانت سبب رئيسي في التعجيل بانهيار الدولة السوفيتية بعد أشهر قليلة.

والكتاب يقع في حوالي 200 صفحة من القطع المتوسط ويتابع ويركز علي مانشر في الصحافة المصرية ويرصد في أرشيفاتها كل ماكتب عن 20 يناير الأسود، اليوم الذي غزت فيه القوات السوفيتية العاصمة باكو وقتلت واصابت المئات من المواطنين بأوامر من قيادات الدولة وعلي رأسهم الرئيس الأسبق ميخائيل جورباتشوف.

وفي الكتاب يقول الكاتب محمد سلامة: “كان الليل البارد يمر بطيئاً يخيم عليه الموت والدمار والخراب حتى انبلج الصباح، فكانت الحصيلة مقتل 137 من السكان الأبرياء الذين جرفت جثثهم الدبابات في الشوارع وإصابة 700 من النساء والأطفال وتدمير وحرق 200 منزلاً، واعتقال 800 شخص بطريقة بشعة علي أيدي القوات الغازية”.

ويتابع قائلا: “لقد شارك أكثر من مليون مواطن في تشييع الضحايا إلى مثواهم الأخير، إننا يمكن أن نغير أي شيء إلا التاريخ، لهذا فإن الأجيال الجديدة قد تتغير لكن الذاكرة الجماعية ستبقى للأبد محفورة في قلوبهم”.

وأضاف: “أعتقد الجيش الأحمر أن الخوف هو الوسيلة المثلى لفرض ارادته على المواطنين، والسيطرة علي عقولهم وفرض أوامره عليهم، ولكن الرفض الشعبي كان أقوى من الدبابات والمدافع”، موضحًا: “حاول الجيش الأحمر السوفييتي أن يقوم بدعاية مضادة في تلك الليلة لتثبيت دعائم النظام الشيوعي الشمولي، ولكن أثبت الأذربيجانيون أنهم لا يخافون من الدبابات الرصاص وأنهم على استعداد للتضحية بأنفسهم لأجل بلادهم ومستقبلها وحريتها”.

ويقول الكاتب : “كانت أحداث تلك الليلة من بين العوامل التي أدت لسقوط الاتحاد السوفيتي رسمياً في أوائل 1991 وحصلت أذربيجان على استقلالها .. صمت العالم على هذه المأساة ولم يتكلم عنها إلا أن الزعيم القومي حيدر علييف صدح بها حيث عقد في 21 يناير 1990 مؤتمراً صحفياً في موسكو أدان فيه بعبارات قاسية العدوان السوفيتي على الشعب الأذربيجاني، مع العلم أنه تعرض لغضب السلطة وانتقامها نتيجة كشف الحقائق المخزية للجيش والقيادة السوفيتية..

وثيقة هامة

والكتاب يعد وثيقة هامة للقارئ والمتابع والباحث والدارس للمشكلة التاريخية بين أذربيجان وأرمينيا، وهي احتلال أرمينيا للأراضي الأذربيجانية، حيث كانت مأساة الغزو السوفيتي للعاصمة باكو في العشرين من يناير عام 1990 احدى حلقات تلك المؤامرة لقمع الشعب الأذربيجاني ومحاولة اثنائه عن المطالبة بالاستقلال.

ويرصد المؤلف محمد سلامة الكاتب الصحفي والخبير في الشئون الدولية يوميات الغزو السوفيتي للعاصمة الأذربيجانية “باكو” في الصحافة المصرية، الأمر الذي يعد حدثا وثائقيا وأرشيفيا هو الأول من نوعه منذ وقوع المأساة التي اهتز لها العالم، حيث قامت القوات السوفيتية بتدمير المدينة، وقتل المواطنين ودهسهم تحت جنازير الدبابات، بأوامر من القيادة السوفيتية لمنع المظاهرات الشعبية الحاشدة الرافضة للانحياز السوفيتي للجانب الأرميني، وتسهيل احتلال أرمينيا لمنطقة “ناجورنو كاراباخ” الأذربيجانية.

واستطاع المؤلف أن يشرح ويحلل الأزمة بين أذربيجان وأرمينيا، ويستعرض جذورها في سياق تاريخي يشد القارئ لمعرفة المزيد عن تلك القضية ذات الاهتمام الكبير للشعب المصري الذي تربطه علاقات تاريخية وثقافية ودينية بالشعب الأذربيجاني.

والكتاب يقدم مادة شيقة من خلال الأرشيف الصحفي للمأساة مستعينا بأدوات البحث العلمي كالرصد والبحث والتدقيق والمقارنة وتقديمها في قوالب صحفية كالأخبار والتقارير والتحليلات والمقالات والصور.

يعتبر الكتاب لاغنى عنه للمكتبة المصرية والأذربيجانية، لأنه يرد على الأسئلة المثارة حول أسباب ودوافع الغزو السوفيتي لباكو، ويكشف خيوط المؤامرة من خلال متابعة صحفية دقيقة للحدث، رغم فرض الحكم الشيوعي ستارا حديديا من التعتيم، حتي لاتصل الحقيقة للشعب الأذربيجاني المسلم الذي تصدى بصدره العاري للدبابات. وكان يوم العشرين من يناير عام 1990 رمزا للفخار والكرامة، وبداية النهاية للاتحاد السوفيتي القوة العظمى في ذلك الوقت، وحصول أذربيجان على استقلالها الغالي رغم الثمن الفادح الذي دفعته من دماء أبنائها.

فصول الكتاب

ينقسم الكتاب الي خمس فصول، الفصل الاول يقدم فيه المؤلف لمحة تاريخية عن الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، والفصل الثاني يتحدث عن يوميات النزاع والتفاوض بين أذربيجان وأرمينيا منذ القرن العشرين حتى الآن، أما الفصل الثالث فيرصد فيه المؤلف اهتمام اذربيجان بشهدائها وفعاليات ذلك وحديث الزعيم حيدر علييف وكشفه للمؤامرة واعلان الرئيس الهام علييف مرسوم الاحتفال بالذكرى الثلاثين للمأساة وقائمة بأسماء الشهداء.

ويكشف الفصل الرابع بعنوان: “الصحافة المصرية تكشف المأساة” وعرض المؤلف للتقارير والاخبار والتحليلات للصحف المصرية مثل الوفد والاهرام والاخبار واخبار اليوم والجمهورية والسياسي ومجلة آخر ساعة

والفصل الخامس يجسد المأساة بالصور ويختتم الكتاب بالمراجع التي استقي منها المؤلف بعض المعلومات التاريخية والأحداث ومنها مراجع الصحف المصرية ثم مراجع باللغة العربية واخري باللغة الانجليزية.

شهادة تورال

من جانبه؛ أكد السفير تورال، أن الزعيم حيدر علييف أقام مؤتمر صحفي في موسكو في اليوم التالي للهجوم ندد فيه بقرار جورباتشوف باجتياح العاصمة باكو وقتل وإصابة المئات من أبناء الشعب الأذربيجاني ولم يخش تهديدات المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب الشيوعي وانضم إلى أبناء الوطن لمتابعة الموقف حتى كللت تضحيات أذربيجان بالاستقلال.

وبعد الاستقلال مباشرة قامت نهضة تنموية هائلة في أذربيجان وإصلاح اقتصادي واجتماعي حتى أصبحت أذربيجان في مصاف الدول التي نجح فيها الإصلاح الاقتصادي ويستكمل الرئيس الهام علييف النجاحات التي بدأها والده الزعيم القومي حيدر علييف مع الاستمرار في حشد التأييد الدولي للضغط على أرمينيا من الانسحاب من الأراضي الأذربيجانية.

شاهد عيان

فيما قال الدكتور عادل درويش مدير المركز الثقافي المصري السابق في أذربيجان، إنه كان شاهد عيان على تلك اللحظات الصعبة في تاريخ الشعب الأذربيجاني، حيث كان وقتها يدرس بإحدى الجامعات هناك، مضيفًا أنه فوجئ بالدبابات السوفيتية تدمر كل شي أمامها في الشارع الذي كان يسكن فيه ويسمى شارع انجلاب أي الثورة.

وأضاف أن الهدف كان ترويع الشعب الأذربيجاني بالجيش السوفيتي الذي قتل 137 وأصاب 77ودمر مائتي منزل إلا أن الشعب الأذربيجاني لم يخش من القوة الغاشمة وواصل نضاله حتى حصل على الاستقلال، مشيرًا إلى أنه اليوم تنعم أذربيجان بخطط إصلاحية ورفع لمستوى المعيشة وبنية تحتية جبارة واهتمام بالتعليم والصحة والسكن وخفض معدلات الفقر إلى أربعة في المائة.

إرادة الشعب كانت أقوي من الدبابات السوفيتية

وتحدث الكاتب الصحفي محمد سلامة مؤلف كتاب “يناير الأسود الذكرى الـ 30 للغزو السوفيتي لباكو”، أن الشعب الأذربيجاني عانى من سلسلة مجازر وابادة من القرن التاسع عشر مرورا بالقرن العشرين الذي كان أكثر دموية وإبادة حيث عانى من تلك المجازر على يد روسيا وعصابات الأرمن منذ عام 1905 تم أثناء الحرب العالمية الأولى، مرورا بتهجير مئات الآلاف من الأذربيجانيين لصالح الأرمن من أراضيهم في أرمينيا منذ عام 1948 حتى عام 1953، ثم أحداث سوماغيت التي ارتكبتها العصابات الأرمينية وقتل فيها ايضا أبرياء وكانت مبررا للهجوم عل كارباخ والمناطق حولها بعد ذلك في ظل صمت تام من القيادة السوفيتية.

وأكد الكاتب الصحفي محمد سلامة “وفقًا لموقع الدبلوماسي”، أن إرادة الشعب الأذربيجاني البطل كانت أقوي من الدبابات السوفيتية التي سحقت المواطنين والمنازل والسيارات في طريقها وفشلت المؤامرة ونجح الشعب الأذربيجاني في انتزاع استقلاله عام 1991.

وأشار سلامة إلى الكتاب الذي استغرق إعداد وثايقه عاما كاملا بمشاركة باحثين أشرف عليهم ظلت تبحث في الارشيفات عن كل ما كتب عن مأساة يناير في الصحافة المصرية واستطعنا جمع الكثير من الوثائق التي تدل على اهتمام مصر رسميا وشعبيا بما حدث في أذربيجان عام 1990 فكانت كلمة المرحوم المستشار الدمرداش العقاري النارية الذي اتهم الجيش السوفيتي بالهمجية والبربربة وكيف أنه سحق المواطنين في باكو بالدبابات بينما ألقى الزهور على المتظاهرين في شوارع ليتوانيا كما تحدث النائب المرحوم يوسف البدري ايضا.

واكد الكاتب الصحفي محمد سلامة ان الكتاب يعد وثيقة هامة تؤكد اهتمام العالم العربي بصفة عامة ومصر بصفة خاصة بما يدور في أذربيجان وان مصر دعمت استقلالها وكانت أول دولة عربية تعترف باستقلال أذربيجان نظرا للارث الكبير التاريخي والحضاري بين البلدين.

ورصد محمد سلامة في تحليل المضمون ان جريدة الوفد كانت أكثر حماسا وجرأة في عناوين الأخبار التي تهاجم الغزو السوفيتي بينما كانت الأهرام أكثر جريدة كتبت وتابعت الشأن الأذربيجاني ثم جريدة الأخبار فالجمهورية وإن الكتاب هو الأول من نوعه الذي رصد ما كتب في الصحافة المصرية وأنه غير مسبوق في مصر والدول العربية.

 

الكاتب محمد سلامة يلقي كلمته خلال الحفل
الكاتب محمد سلامة مع نسخ من كتابه الجديد
الكاتب محمد سلامة مع نسخ من كتابه الجديد وعدد من حضور الحفل
غلاف كتاب يناير الأسود .. الغزو السوفيتي لـ “باكو”

شاهد أيضاً

جامعة أسوان تبحث تنمية بحيرة ناصر

المؤتمر يناقش السدود ومستقبل الثروة السمكيه ومشكلات الصيادين وإستثمار التماسيح تحت رعاية رئيس الوزراء 24- …