السبت , 20 أكتوبر 2018
رئيس التحرير محمود الشرقاوي

أرض “مثلث ماسبيرو”.. تاريخها من الإمتلاك ثم للأهالي وأخيرا العشوائيات

أميرة الشرقاوى

ودع أهالي “مثلث ماسبيرو” منازلهم، التي أوشكت محافظة القاهرة وأجهزة حي بولاق أبو العلا على الانتهاء من هدمها، بحلم للعودة إلى المنطقة بعد تطويرها خلال 3 سنوات، ضمن خطة التطوير التي يتبناها صندوق تطوير العشوائيات بوزارة الإسكان.

خاض أهالي مثلث ماسبيرو على مدى سنوات عديدة تجارب مع وزراء سابقين الإسكان ومحافظى القاهرة السابقين، باء أغلبها بالفشل، بسبب عدم تنفيذ الحلول التي عرضت للتطوير، إلا أنه وبعد طول انتظار سيتحقق حلم التطوير.

تاريخ مثلث ماسبيرو:

يتساءل الكثيرون، عن تاريخ أرض “مثلث ماسبيرو”، وكيف سمحت الدولة لمنطقة في وسط العاصمة، أن تتحول إلى عشوائيات بهذا المظهر المقزز.

أحد مسئولي إدارة الأملاك في حي بولاق أبو العلا، أكد لـ “بوابة الأهرام”، أن أصول أرض مثلث ماسبيرو تعود إلى شركس باشا، الذي خرج من مصر مع خروج الإنجليز منها، لكنه قبل خروجه، وهب الأرض للخادمين والعاملين لديه وقتها.

أكد هذه الحقيقة، كذلك مصباح حسن، أحد أعضاء رابطة مثلث ماسبيرو، وأحد ممثلي الأهالي في التفاوض مع وزارة الإسكان، قائلا إن بعضًا من الخادمين والعاملين لدى شركس باشا الأرض، باعوا الأرض التي وهبها لهم إلى الأهالي، وباع بعض الأهالي جزء منها لشركات استثمار سعودية وكويتية.

وأشار إلى أن جزءا من الأرض تمتلكه شركة “ماسبيرو”، التي يمتلكها البنك الأهلي ومصر للتأمين، كما أن جزءا من الأرض تملكه إحدى الشركات القابضة للتبريد، وهي الأرض المعروفة باسم “وابور الثلج”.

من هم الشراكسة:

هم مجموعة من الشعوب تتضمن سكان شمال القوقاز والشيشان وغيرهم، ونتيجة للحروب التوسعية التي شنتها الإمبراطورية الروسية في المنطقة، أُضطُرَّ الكثير من الشركس إلى الهجرة إلى الأراضي العثمانية أو الروسية، بعد حروب وقلائل استمرت أكثر من مائة عام، واختلطوا بشعوب أخرى مما أدّى إلى ظهور فوارق لغوية بينهم.

شراكسة مصر:

تؤكد بعض مراجع التاريخ، إلى أن وجودهم يعود للدولة الأيوبية، حيث شاركوا في كثير من حملات الدفاع عن مصر والإسلام، كما أن اثنين من أهم قادة الجيش الأيوبي، كانا من الشراكسة، وهما أياز كوج، وأسد الدين شيركوه.

ووفقا لما ذكره المؤرخون، فإنه بعد انتهاء الحكم الأيوبي في مصر، كانت طريقة قدوم الشراكسة لمصر، كصبية وكأطفال صغار يتم اختطافهم أو سرقتهم خلسة من أهاليهم، من قبل بعض العصابات المتخصصة أو اختطافهم أو سبيهم من قبل أفراد الجيوش والشعوب الأخرى المغيرة عليهم.

ويقوم الجلابون بالقدوم بهم إلى مصر وعرضهم على السلاطين والأمراء والقادة، مقابل ما يسمونها الفدية، ثم يقومون بإلحاقهم بنظام تدريب عسكري صارم، يتم من خلاله تدريبهم وتعليمهم وإعاشتهم في أرقى المدارس العسكرية.

بقيت عائلات منهم في مصر، خاصة مع موجات التهجير القسري لهم من وطنهم الأم شمال القوقاز عام 1864، من قبل روسيا وجيوشها.

أشهر عائلات الشراكسة في مصر:

(لاشين رستم – مميش – تمراز – تيمور – عائلة الدمرداش (وإليهم تنسب طريقة التصوف المصرية المعروفة باسم الدمرداشية – عائلة ذو الفقار (ومنهم الملكة فريدة) – عائلة المناستيرلي – عائلة بيبرس – عائلة قنديل – عائلة أباظة –  عائلة ناورزقوه (عائلة الشاعر ورئيس الوزراء المصري محمود سامي البارودي) – عائلة حجازي(منهم رئيس وزراء مصر د.عبد العزيز حجازي-لاعب الكرة الشهير حسين حجازي – عائلة جداوي – عائلة ماهر (ومنهم رئيسين للوزارة في مصر هما  علي ماهر باشا).

فنانون شراكسة:

ومنهم، نجلاء فتحي – مريم فخر الدين – هند رستم – حسين فهمي – زبيدة ثروت – رشدي أباظة – ليلى فوزي .. وغيرهم).

تطوير مثلث ماسبيرو:

قررت وزارة الإسكان ممثلة في صندوق تطوير العشوائيات وبالتعاون مع محافظة القاهرة، بدء تطوير المنطقة، وللتطوير المنطقة كان لابد من تعويض الأهالي، حيث أكد اللواء محمد أيمن عبد التواب، نائب محافظ القاهرة للمنطقتين الغربية والشمالية لـ “بوابة الأهرام”، أن بدائل التعويض، تمثلت في التعويض المادي للأهالي التي لا ترغب في العودة للمنطقة مرة أخرى، وبديل السكن في الأسمرات، فهناك أهالي فضلت الحصول على وحدة بديلة في الأسمرات، ويقترب عددهم من الـ 400 أسرة.

وكان البديل الثالث، توفير إيجار على مدى 3 سنوات (مدة تطوير المنطقة)، لمن يرغب في العودة إليها بعد التطوير، بحيث توفر لهم القيمة الإيجارية سكنا مؤقتا في المناطق المجاورة.

أما البديل الرابع، فكان –بحسب ما أوضحه نائب المحافظ- إتاحة الفرصة لمن يرغب في تعديل رغبته لرغبة أخرى، مؤكدا أن هذا البديل كان في إطار السعى إلى راحة أهالي المثلث، رغم كل الدعوات المضادة، التي تروج إلى أن أجهزة المحافظة ستهجرهم من المنطقة.

طبيعة المُلاك:

أوضح مصباح حسن -من رابطة مثلث ماسبيرو- أن هناك مُلاك عقارات وأراضي في المنطقة، فمالك العقار تم تعويضه ماديا، أما مُلاك الأراضي، كانت لهم بدائل بعضها مادي حسب سعر المتر، أو منحه أرضًا في منطقة جديدة من المجتمعات العمرانية الجديدة، أو عُرض عليه المشاركة في تطوير المثلث والاستفادة بإقامة مشروع فيما بعد.

أصحاب المحلات والمخازن:

واعتبر “محمد” -أحد ممثلي الأهالي في التفاوض – أن حظهم سيئً، مقارنة بغيرهم من الأهالي والمستأجرين والملاك، موضحًا لـ “بوابة الأهرام”، أنهم حصلوا على تعويض مادي تمثل في 5000 جنيه للمتر، و80 ألف جنيه بدل انتفاع.

وأكد “محمد” أن هذه المبالغ ضئيلة كقيمة لمحلات في وسط المدينة، ومشيرا إلى أن سعر المتر للمحلات الكائنة بالشوارع الرئيسية كـ (26 يوليو – ساحل الغلال – الجلاء) بلغ 7000 جنيه، وبالنسبة لأصحاب المخازن فكان من ضمن التقديرات لهم 2000 جنيه للمتر.

صعوبة الفراق:

“أول رمضان من 40 سنة هايدخل علينا من غير ما نكون في بولاق.. الفراق صعب”، هكذا عبرت “هدية”-أحد الأهالي- عن حزنها خلال حديثها لـ”بوابة الأهرام”.

اضطرت “هدية” للعيش في شقة بالإيجار بمنطقة السبتية المجاورة للمثلث، حتى الانتهاء من التطوير، مؤكدة أن منزلها الذي لا يتعدى الطابقين، تم إزالته بالفعل، ضمن أعمال الهدم والإزالة التي تقوم بها محافظة القاهرة الآن في مثلث ماسبيرو.

“مش عارفين طعم الراحة من ساعة ما خرجنا.. بس دي حكمة ربنا.. ويارب 3 سنين التطوير متزدش عن كده”، يتحدث محمود بقلق عن حلم العودة إلى المثلث بعد التطوير.

ويتابع “بولاق دي الجدعنة والفتونة والعشرة الطيبة وسط أهالي بسيطة يعرفوا بعض في الشدة قبل الفرح”.

وأشار “محمود” إلى حصوله على إيجار بمبلغ 40 ألف جنيه (لمدة 3 سنوات – فترة التطوير) من قبل صندوق تطوير العشوائيات بما يوزي 1013 جنيها في الشهر.

المصدر: بوابة الأهرام

شاهد أيضاً

مفتي طاجيكستان يطالب بضرورة إصدار فتوى تدين حزب النهضة وتعتبره جماعة إرهابية في كل دول العالم

كتب – عبد الرحمن الشرقاوي: طالب الشيخ سعيد مكرم عبد القادر زادة مفتي طاجيكستان، بضرورة …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co