الثلاثاء , 19 سبتمبر 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي

أنور ساطع أصفري يكتب: المصالح العليا بين المبدأ والأداء

المصالح العليا للدولة هي ركيزة أساسية لسيادة أي دولة وأي شعب ، وحينما تكون أهداف هذه الدولة واضحة وهناك إلتزام سياسي وأخلاقي بها ، بكل تأكيد ستكون الإتجاهات السياسية تسير بشكلٍ سليم نحو تحقيق أهدافها ، أمّا حينما تكون الأهداف المرسومة غوغائية المنحى ، وحينما لا يتوفر الإلتزام السياسي والأخلاقي عند الكادر السياسي المسؤول بكل تأكيد ستكون هناك أخطاء وأخطار كبيرة في بنية النظام السياسي.

لذلك نقول أن السياسة بشكلٍ عام في الدولة يجب أن تكون مرنة وسلسة وأن تكون شاملة ومتعددة الأهداف والغايات المرجوة ، وأن تكون وسائلها واضحة ومتعددة أو متنوعة.

فكل شيء في الدولة وفي مصالحها العليا مرتبط بأهمية تحقيق الأهداف والغايات الملقاة على عاتق مراكز القوى أو صنّاع القرار السياسي اللذين يصيغون السياسات العامة للدولة.

ومن هذا المنطلق فإن بوصلة السياسة لا ينبغي أن تكون عبثية أو غير مدروسة بشكلٍ وافٍ ، أو بدقةٍ وخاصة من حيث تحديد المشاكل وفق أهميتها أو أولوياتها وبالتالي وضع الحلول والبدائل المتاحة ، ومن ثم رسم أو إعتماد السياسة الملائمة لهكذا واقع ، والتي تتناسب مع أهمية وأولوية الحاجة العامة للمجتمع وللدولة .

فالسياسة لا تختلف عن الإقتصاد في مجال المغامرة ، ففي الإقتصاد ومجال رأس المال قد تغامر ، وقد تربح كثيراً فيما إذا كنت محللاً واقعياً لمجريات الأمور ، وأحداث وتطورات المال وإتجاهات إقتصاد السوق ، وقد تخسر كل شيء إذا كنت عبثياً ، ولا تدرك كوارثسياسة رأس المال في الإقتصاد ، والمقصود هنا أنه قولاً واحداً لا مجال للمغامرة في السياسة ولا مجال للعواطف أو الصراعات الفكرية المترددة ، فهذا أمر مرفوض في مجال السياسة وغير منطقي أيضاً.

فالسياسة ومصالحها العليا هي بدقة لعبة مصالح مقدسة بالنسبة لدولة ، فالدولة شيء والحكومة شيء آخر ، وبالتالي فإن أي حزب سياسي حتى وإن إمتلك برنامجاً راقياً دون تحقيق المصلحة العليا للدولة فهو بكل تأكيد ليس حزباً سياسياً ، إنما هو تكتل فوضوي.

ففي السياسة لا توجد مبادىء نظرية ، إنما الشيء المقدس في السياسة هو تحقيق المصلحة الوطنية العامة ، وإستغلالها لمصلحة الوطن والإنسان.

حينها نستطيع أن نقول أن هذا الشيء هو جدير بالتقدير والأحترام.

وإذا أحببنا أن نقوم بإسقاطات ميدانية على ما نقول ، فعملياً عندما تجد ثريّاً بمكوناته الإجتماعية والتاريخية وبحضارته وتماسكه مثل سورية ويحيا واقعاً مريراً وعدواناً شرساً منذ سبع سنوات ، ندرك بأنه ومن خلال معطيات الميدان والمحافل الدولية أنه لا يوجد حزب أو تيار أو تكتل سياسي أو حتى إئتلاف حول سورية يعمل بالشكل المطلوب أو المتوخى.

لسبب بسيط جداً هو أن معظمهم إعتمد على الإستقواء بالأجنبي على الوطن ، ولم يقوموا بتبني طروحاتهم بشكلٍ سليم أو صحيح ، طبعاً المقصود هنا المصلحة العامة للدولة وللشعب ، لذلك من المحال أن تستطيع هكذا دكاكين من تحقيق مصالح إستراتيجية واضحة إلى سورية ، فكلهم يحملون شعارات وكل همهم هو تحقيق مصالحهم ومكاسبهم وغاياتهم الشخصية أو تمرير أهداف الأجندات التي يعملون لحسابها.

حكيم الوطن الدكتور رفعت الأسد رئيس المجلس الدولي للتجمع القومي الديمقراطي الموحد نائب رئيس الجمهورية الأسبق ، منذ 35 عاماً وهو ينصح الجميع ، ويعمل كل جهده من خلال كتاباته ومقولاته وبرامجه ونداءاته ومبادراته من أجل الحفاظ على سيادة الوطن ، والحفاظ على المصلحة العليا للدولة كوطن وكإنسان.

ما يحدث الآن أن البعض يطرح أهداف وشعارات ما  بهدف إستقطاب البسطاء من الناس بهدف إيصاله إلى مراكز القرار ، وعندما يصل ، يتنصّل من كل شيء ، فهكذا نوعيات من البشر ليست جديرة بالإحترام وهي دخيلة على الميدان السياسي ، فأسباب تراجع الدولة بشكلٍ أساسي يعود إلى موضوع أو بند تحقيق المصلحة العليا وعلى وجه الخصوص في المجال السياسي الخاص بعلاقة هذه الدولة وتعاملاتها ومصالحها مع باقي الدول.

طبعاً آخذين بعين الإعتبار أن السياسة ليست هيكلاً ثابتاً جامداً ، وليست نظرية محنّطة أيضاً ، بل هي فن التحكم ، وحسن إدارة مجريات الأمور ، والإدارة أيضاً هي فن التحكم ، وبكل تأكيد ليس على حساب إيذاء الآخرين كإستنزاف موارد دول أخرى بالقوة أو الإستيلاء على أراضٍ أو ما شابه ذلك ، حيث أن هناك وسائل إيجابية لتحقيق مصلحة الدولة العليا أكثر نفعاً وأقل ضرراً مثل الإتفاقيات على المصالح العليا والإستراتيجية للدولة مع دول أخرى إن كان على المستوى الإقليمي أو الدولي.

ففي الدول الأوروبية تتعاقب نخب سياسية على السلطة ، وكلهم يضعون أو يحكمون لأجل المصلحة العليا لوطنهم ، وهذا الشيء غير متوفر لدينا في المنطقة لأننا نرى من يتعاقبون على السلطة يستنزفون الموارد ، ويفسدون حتى نفسية المواطن ، ويستغلون فترة تواجدهم في مراكز القرار أو القوى لأهدافٍ شخصية ولمكاسبهم.

فلو كان هناك كتلة سياسية أو حزباً ما يمسك بمقاليد وزمام السلطة ويؤسس وبكل حكمة لسياسة رشيدة تهدف إلى التمسك بالمصلحة العليا للوطن وللشعب دون أن يلهث وراء مصلحته الضيقة ، فكم سيكسب هذا الجانب من أبناء الوطن ملتزماً معه بنهجه ، حيث أن المصلحة العليا وما حققه تقتضي أنه الأفضل.

الأمر ليس صعباً ، وليس بمعادلة كيميائية أو فيزيائية معقّدة ، الأمر بسيط ، لكن مع الأسف أن الجهل السياسي في منطقتنا أكبر بكثير.

ويبقى عزاؤنا أن تطفو على السطح الكوادر الوطنية وقامات وحكماء الوطن اللذين يحترمون الإستحقاق الوطني والمصلحة العليا ، وينجزون الإنتقال السلمي والتدريجي الديمقراطي ، وبالبناء التنموي والنهوض بالمجتمع بكل جد ووضوح من خلال بوصلة المصلحة العليا الوطنية وسموها الأخلاقي الرشيد والفريد والجاد في ظل قيم العدل والسلام والحرية.

ولا بد ذلك اليوم سيأتي وبالطرق السلمية من خلال وضع تحديدٍ واضح ودقيق لقنوات العمل السياسي ومستلزماته.

حيث لا يجوز لممتهن السياسة إلاّ أن يتقنها ، ولا يجوز للمخالف السياسي الإستمرار في مخالفته.

كما لا يجوز أن يبقى البشر تحت رحمة المجهول الناجم عن سياسة الأفراد أو المجموعات غير المرتكزة على مبادىء سياسية سليمة عامّة وشاملة ، معتمدة على الحكمة والمنطق والواقعية والمصلحة العامة فعلاً وليس قولاً.

فالعمل السياسي من حيث المبدأ يجعل الأرض موطن الجميع وللجميع من دون إقصاء أو إستثناء ، ويجعل الناس أخوة ولو إختلفوا ، لأن رجل السياسة لا يعتمد سياسة العداوة والحقد والكراهية ، هكذا هي توجهات وثوابت حكيم الوطن الدكتور رفعت الأسد التي نهلناها من خلال توجهاته في نظرية الإنسانية والآدمية القومية ، وفي قيم العدل والسلام والحرية.

شاهد أيضاً

الحربش يوقع اتفاقية بمنح مليون دولار لدعم التعليم في القدس الشرقية

>> بدعوة من الأميرة غيداء طلال .. الحربش يشهد مراسم افتتاح المباني الجديدة بمركز الحسين …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co