سمية الجعفري.

«افتراس أنثي» .. بقلم سمية الجعفري ـــ بنت النور

مُلئتْ القاعة بالحضورو نُصبتْ المحكمة..

اَمرَ القاضي الجميع بالجلوس، و أَعلنْ عن بدء الجلسة بصوت المِطْرَقَةْ..

نادى على المُذنبةو امرها بالمثول أمام المنصة، و سألها ما جريمتك يا امرأة ؟؟

نَكَستْ رأسها وتَنفستْ بصعوبة بالغة، وأجابت مُطلقة..

نَهَرها القاضي ظنا منه أنها سَاخرة، اتسخري مني يا امرأة ؟؟ هل الطلاق جريمة تستحق المُعاقبة !!..

عيون الحضور كانت مُترقبة، تطلق السهام لتُصيب في مَقتلْ قامتها الواهنة، يسيل لعابهم من شدة التحفز للإنقضاض على الفريسة المُنهكة، والحقيقة المُؤلمة أن غالبية الحضور كانوا أقرباء وأصدقاء وأحباء في يوما ما للمُذنبة !!

تعالت الأصوات في القاعة، فاخرسها القاضي بضربة قوية من المطرقة، و نظر إليها نظرة ثاقبة، اجيبي يا امرأة..

أخذت نفس عميق لتقوى على السَردْ، رفعت الرأس و حل السكونو بَدآتْ المرافعة ..

يا سيادة القاضي احتملت ما لم يحتمله أحد، صبرت كثيرا وصبرت، لم يعينني يوما أحد، اشتكيت مرارة العيش لأهلي وأَطَلتْ، نَصَبُوا لي المشانق وبكل السَباَبْ طُعنتْ، فَصَمتْ..

إلى أن أتى يوما”و ما عاد هناك أي طاقة للإحتمال، طالبت بحقي في الإنفصال، الطلاق شرع الله و حلال، حاربني الجميع و لم يُنصفني أحد، لكني بحقي تمسكت، و على الطلاق حصلت، و ظننت أنني من الظلم تحررت، لكني منذ ذاك الوقت، من الجميع ما سَلَمْتْ، على المقصلة لنصفين شُطرتً..

طَمَعَ فيِ كل من عرفت، أؤصدتْ الأبواب عليِ و ما نَجوتْ، القاصي و الداني يجدني سلعة رخيصة، في سوق النُخاسة عُرضتْ..

قُوتَ يومي ما وجدت، للبحث عن الرزق سَعَيتْ، الأبواب في وجهي أُُغْلقتْ، و الأبواب التي فُتحتْ منها ما نَجوتْ..

تحرش جسدي و لفظي، لأبشع الإنتهاكات تعرضت..

المطلقة يا سيادة القاضي في مجتمعي عاهرة، يحل للجميع إنتهاك حُرمتها، فريسة ، تنصب لها الشِرَاكْ و المصائد..

من بني جنسي ما سَلمتْ، النساء اعتزلتني، الغرباء و أهلي، خشوا على أزواجهم مني، شعرت بأني داءٌ مُعدي، يبتعد الجميع عني، سألت ما ذنبي !!

لم اسمع سوى صدى صوتي و إنهمار دموعي..

حاولت أن اكمل مسيرتي وحدي، كل يوم يمر يُثْقلْ عليِ حملي، رغبت في الزواج ممن يَستُرعرضي، هاجمني كل من حولي، إن اصبحتِ مطلقة لا يحق لكِ يوما” أن تتزوجي، و إلأ اصبحتي في نظر الجميع على المتعة الجنسية تلهثي، عقول عاهرة احاطتتني..

المجتمع يُحرم ما شرعه الله و احله، يُلقيِ بالمطلقة على قارعة الطريق، تمارس الرزيلة في الخفاء، و لا تمارس العفة بالزواج في العلن..

لماذا كُتب على المطلقة أن تدفع لطلاقها اغلى ثمن، الم تكفي سنواتها الضائعة بأبخس ثمن !!.

لا أحد يعلم ولا أحد يشعر بوحدتها المُميتة، تكاد الجدران تُطبقْ على الروح فتزهقها، تمر الساعات طويلة و لا تجد النفس من يُحدثها، تَشطُرها الأوجاع نصفين و تريد على كتف أن تطيبها، أنفاس تدفء وسادتها و بالحب تسكنها، صدر يَكُنْ لها ملاذا” تختبا فيه من أحمالها و ما اثقلها..

أليست المطلقة بشر، خُلقتْ من لحم و دم ، تشعرو تتألم و تحلم و تتأمل، أليس من حقها على نفسها أن تَأمنْ !!..

صراع و حرب طويلة المدى مع الجميع إن تَزَوجتْ، تُهدد بالحرمان من فلذة كبدها ، تعاقب بالقطيعة من أهلها، يلفظها كل من حولها..

بالله عليك أخبرني يا سيادة القاضي، إن فعلت الحلال أكُن أجرمت ؟؟ هل أنا لطلاقي أردت ؟؟ ألم اتحمل ما لم يتحمله بشرو صبرت ؟؟ أليس الطلاق و الزواج حق ؟؟..

أنا حالة من بين آلآف الحالات، وراء الجدران قابعه أنفس مُهلكة، تغتصب أرواحها بشَتَى أنواع الإغتصاب، عاطفيا”، و نفسيا”، و جسديا”، تعددت الأسباب للطلاق و النتيجة واحدة، مُذنبة..

أخر كلمات دفاعي يا سيادة القاضي، رجاء من المحكمة المُوقرة، أوأدوا المطلقة..

صَمتٌ أطَبقَ على الحضور، وقف القاضي و اطلق الحكم في التوو الحين، المرأة كرمها المولى في جميع الحالات ، أَقرْ لها حقوق مُلزمة، وضع الحدود لصون الأعراض، والمجتمع تعدى على كل ما أمر به المولى من حدود، كل من في القاعة وخارجها مذنبيين، حكمي الذي يرضي رب العالمين أوأدوا المجتمع..

رُفعت الجلسة..

شاهد أيضاً

محمد شريف حسن يعتذر عن دوره في فيلم “صابر وراضي

كتبت رؤي رافت أعلن الممثل الشاب “محمد شريف حسن” إعتذاره عن دوره في فيلم “صابر …