السبت , 14 ديسمبر 2019
ايزابيلا
ايزابيل بنيامين "ماما آشوري" باحثة عراقية في علم اللاهوت

إيزابيل بنيامين ماما آشوري تكتب: المآسي الكبرى في التوراة والإنجيل

مأساة القديسة فاطمة بنت محمد ….

تنبأت كتب الديانات الكبرى بالكثير مما سوف يحصل في المستقبل البعيد وقد ذكرت هذه الكتب هذه النبؤات على شكل وحي أو احلام في المنامات ومنها الكثير من رؤيا الصديقين امثال رؤيا نبي الرب يوسف الذي جاءت على ذكرها كل الكتب السماوية وكيف أن يوسف رأى المستقبل البعيد الذي يُنبأه بانه سوف يكون ملكا كبيرا ( في سلسلة فراعنة مصر).

ومن بين هذه المنامات كانت رؤيا يوحنا أيضا…

فما هي رؤيا يوحنا؟

في جزيرة صغيرة على شواطئ آسيا في تركيا وفي كهف ضيق من جبال منفاه الذي نفاه إليه الإمبراطور (دومتيانوس) كتب يوحنا رؤياه التي سردها عليه ملك من الملائكة المقربين وهي الرؤيا التي تنبأت بما يحدث على الأرض إلى يوم القيامة. وقد شهد لصحة هذا السفر نخبة عظيمة من علماء المسيحية منهم : الشهيد (يوستينوس، إيريناؤس، أيبوليطس، ديوناسيوس الإسكندري، ميثوديوس، باسيليوس الكبير، غريغوريوس النزينزي، كيرلس الكبير، جناديوس).

ويقول عن هذا السفر القس تادرس في تفسيره : ((بكونه سفر نبوي (رؤ 22: 7) وهو السفر النبوي الوحيد في العهد الجديد)). (1)…

إذن من ناحية السند والتوثيق فإن هذا السفر نال ثقة الآباء المتقدمين واعتبر السفر النبوي الوحيد في الكتاب المقدس الذي يقول عنه المفسرون انه يتنبأ عن حقائق جاءت في أعداد ورموز وتشبيهات. زعموا أنها غير مفهومة!!. 

يتنبأ عن حقائق روحيّة سماويّة، لا يعبّر عنها بلغة بشريّة، لهذا جاءت في أعداد ورموز وألوان وتشبيهات حملت كلماته معانٍ عميقة، ووقف آباء الكنيسة في دهشة أمامها ! وكتب القديس (إيرونيموس) إلى اسقف أولا يقول : (إن أسرار سفر الرؤيا كثيرة قدر الفاظها . فكل لفظ يحمل في طياته سرا).

ويقول البابا (ديوناسيوس) السكندري : (مع أنه يحمل فكرا يفوق إدراكي إلا إنني أجد فيه الحاوي لفهم سري عجيب في أمور كثيرة . وبالرغم من عجزي عن فهمه غير إنني لا أزال أؤمن أن هناك معانٍ عميقة وراء كلماته لربما يُدرك سرها في المستقبل الآتي).

إذن من بين كل هذا نفهم أن اسرار هذه الرؤيا تتعلق بالمستقبل وبأشخاص معينين تدور عليهم وقائع واحداث هذه الرؤى ولم ينكر أي احد من هؤلاء بأن هذه الرؤى ليس لها علاقة بالمسيحية بل تتعلق في نهاية الازمنة عند ابتداء حقبة دينية جديدة.

فماذا يرى يوحنا في رؤياه؟..

يرى يوحنا بأن حقبة من الآلام تدور رحاها على امرأة عظيمة جدا لها شأن كبير وهي آية عظيمة من آيات السماء بحيث أن رأسها سوف يكون بين الشمس والقمر والنجوم تحيط براسها مثل اكليل من الورد فيقول كما في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 12: 1: (( وظهرت آية عظيمة في السماء. امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها اكليل من اثني عشر كوكبا وهي حبلى تصرخ متمخضة لتلد)).

سبحان الرب ما هذه الأوصاف إنها بنت الشمس وزوجة القمر وحولها إثنا عشر إكليل وهي حبلى تتمخض على وشك الولادة .

فمن هم الشمس والقمر ؟ ومن هم الثلاث عشر ؟

كيف لي أن أعرف وأن كل عقائدنا تخلو من ذكرٍ لهؤلاء ذهبت يمينا وشمالا سألت حتى كل لساني لا أحد يتكلم .

اتجهت إلى المصادر البوذية فلم تسعفني . ذهبت إلى الهندوسية فلم أجد سوى الاصنام والخرافات لم اجد امرأة بهذه المواصفات إلا في ديانة واحدة هي الإسلام . حيث حفلت كتب التفسير والتاريخ والحديث بالكثير من الروايات حول هذه السيدة العظيمة .

فماذا وجدت ؟

وجدت هذه الرواية التي تقول : الشمس نبي المسلمين، والقمر علي بن ابي طالب.

فعن نبي المسلمين قال : معاشر الناس ! من افتقد الشمس فليتمسك بالقمر .. أنا الشمس وعلي القمر . (2)

وعن سليمان الديلمي عن أبي عبد الله الصادق قال: سألته عن قول الله عز وجل {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}. قال: الشمس رسول الله أوضح للناس في دينهم. قلت {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} ؟ قال: ذاك أمير المؤمنين تلا رسول الله…

وروى عن ابن عباس قال: قال رسول الله : مثلي فيكم مثل الشمس ومثل علي مثل القمر فإذا غابت الشمس فاهتدوا بالقمر.

إذن أن هذه المرأة العظيمة آية السماء الكبرى هي ابنة هذا النبي وزوجة ذلك الامام الذي ولدت منه إثنا عشر إكليلا . ولكن ما هو مصير الطفل الذي تتمخض به . ماذا حدث له ولماذا حول رأسها فقط إثنا عشر كوكبا؟.

يقول يوحنا : ((وظهرت آية أخرى في السماء هوذا تنّين عظيم أحمر لهُ سبع رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبع تيجان وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها على الأرض والتنين واقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها)).(3)

تنين أحمر ؟! من هو هذا التنين الأحمر الذي له سبع رؤوس وعشر قرون وسبع تيجان وهذا وصف لشخص يوصف بالشراسة والعرامة والصرامة فض غليظ حوزتهُ خشناء يغلظ كلمُها ويخشُن مسُها ويكثر العثار فيها فمنى الناس ـ منها ـ بخبط وشماس وتلون واعتراض.

وقوله يجر ثلث نجوم السماء . والثلث واحد من ثلاث ولما كان الحسن والحسين والمحسن ثلاث إذن فإن الثلث هو السقط الأخير. وقد ورد بان الائمة هم نجوم السماء امان للأرض. وأنهم الأكاليل المهداة من الله إلى خلقه.

وسقط الامام الثالث عشر ومات ولكن الله الرب لم يترك مسألة الثأر لهذا القتيل الذي استهل في اول اطلالته للدنيا ولحق بجده العظيم حيث يقول يوحنا بأن الرب هيأ شخصا سوف يأخذ بالثأر من هؤلاء وخصوصا من التنين الأحمر فيقول : (أن الله قد عين مسبقا شخصا لكي ينتقم من هؤلاء ويُدين المسكونة بدين الحق) وهذا المولود هو من نسل هذه المرأة العتيدة اسمه القائم.

(( يرعى جميع الأمم بعصا من حديد ، واختطف ولدها إلى الله وإلى عرشه)) (4) أي أن هذا المولود المهدي بعد ولادته اختطف إلى الله فهو في امانه وحفظه إلى يوم يخرج فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا على ايدي اتباع التنّين . وهذا نفسه قال عنه يسوع : ((عليه سيكون رجاء الامم)) (5).

بعد كل هذا أما آن لنا أن نعرف من هو هذا التنين الأحمر ؟ وماذا تقول عنه روايات المسلمين أنفسهم ؟ فقد ذكر المؤرخون بأن عمر بن الخطاب كان شعره كثيف فيه صهوبة . والاصهب هو المائل للحمرة .

وقال ولده عبد اللـه بن عمر: (كان أبي أبيض تعلوه حمرة ، طوالاً ، أصلع ، وقال غيره: كان أمهق – أعْسَرَ وقال أبو الرجاء العطاردي: كان طويلاً جسيماً ، شديد الصلع ، شدة الحمرة ، في عارضيه خفه). (6).

إذن يتبين من ذلك بأن عمر بن الخطاب كان أبيض تعلوه حمرة وفي كلام غيره شديد الحمرة . وفي وصف آخر انه كان اصهب والاصهب الذي يميل إلى الحمرة ، أو امهق وهو كذلك من يميل لونه للاحمرار . واما النار التي ينفثها من فمه فهي قبس النار الذي كان يحمله بيده. ( ثم صرخ عمر وقال : اخرجوا وإلا احرقت الدار على من فيها وكان يحمل بيده قبسا من نار، فقيل له : أن في الدار فاطمة ابنة محمد . فقال عمر : وان).

المصادر ــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر:شرح الكتاب المقدس – القمص تادرس يعقوب ملطي تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي – المقدمة

2- انظر : بحار الأنوار – الصراط المستقيم – العُدد القوية – كفاية الأثر – معاني الأخبار والمناقب.

3- سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 12: 1

4- سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 12: 5 .

5- رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 15: 12 والمولود الذي ولدته المرأة العتيدة من نسلها اسمه القائم: ((ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسي و القائم راية للشعوب إياهُ تطلب الأمم ويكون محله مجدا)).

6- انظر العلامة الحافظ أبو الحسن علي بن محمد المدائني (توفي 244) هـ فيما رواه عن ابن عبد ربه الأندلسي. و وقد أخرج ابن سعد في طبقاته عن القاسم بن محمد قال: سمعت بن عمر يصف أباه عمر يقول: كان رجلا أبيض تعلوه حمرة . وقال الواقدي كان عمر أبيض أمهق، تعلوه حمرة. ولربما استعار الرب كلمة التنين لأن التنين كما في الروايات هو الحيوان الذي ينفُث نارا حارقة . وهذا اشارة إلى قبس النار الذي كان في يد هذا الاحمر الامهق ليحرق به بيت المرأة العتيدة آية السماء .

شاهد أيضاً

موسى مصطفى ادراج كلمة السيسي ضمن اعمال الشق رفيع المستوى للامم المتحدة انعكاسا لدور مصر الرائد وقيادتها للمنطقة

كتب: محمد عطيه قال المهندس موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد والمرشح الرئاسي السابق ان …