السبت , 14 ديسمبر 2019
ايزابيل بنيامين ماما آشوري - باحثة عراقية في علم اللاهوت

إيزابيل بنيامين ماما آشوري تكتب: يسوع المسيح .. هل هو إله أو نبي ؟!!

من أعقد المسائل التي تواجه طالب الدراسات الدينية هي دروس علم اللاهوت في مراحله كلها وخصوصا فيما يتعلق بـ (الله)، فيدخل الطالب ويخرج وهو لا يدري ماذا اخذ وماذا ترك وماذا تعلم ، ولكن سمة النفاق هي التي تجعل هؤلاء الطلبة يتفلسفون لإظهار انهم تعلموا شيئا وانهم فهموا ما قيل لهم . فعلم اللاهوت في ابسط تعريفاته هو : (علم يبحث في العقائد الدينية وعلى رأسها وجود الله وذاته وصفاته ، ويسمَّى أيضاً عِلمَ الربوبيّة والإِلهيات وما ينبثق منها من كتب وانبياء وأوصياء وقضايا غيبية تكون خاضعة لسطان الرب وهي فوق علم وادراك الانسان ، فيأتي علم الاهوت ليُقرب له الصورة ويوضح له المعنى معتمدا على ما ذكره الأنبياء ومن يخلفهم). ولكن أضيف له فيما بعد أقوال الكهنة والاباء تم تطعيم اقوالهم بالخزعبلات الفلسفية ليعطوها الفخامة والعظمة. لكي يتم تأويلها وتطويعها حسب الحاجة.

لعل اقسى ما تلقاه الطلبة مني هو سؤال طرحته في قاعة الاجتماعات بعد الفراغ من سلسلة كلمات طالوتية يُلقيها علينا الأساتذة ـ الجهلة ــ واقول جهلة لانك لربما لا تتصور بأني سألت احد هؤلاء الاساتذة عن كلمة قالها اثناء كلامه ، فأنكر وقال لم اقلها. وفي خلوة عرضت عليه التسجيل فسمع الكلمة التي قالها بلسانه فلم اسمع منه إلا همهمة لا ادري ماذا قال فيها ولكني رأيت وجهه تمعّر بشدة.

السؤال الذي طرحته هو : يسوع (إله او نبي). وكان السؤال ضمن سياق الموضوع ، ولكن الصدمة المؤلمة أن الأب الأقدس طردني من القاعة. ولكن إيزابيل وعنادها أبت أن تخرج وطلبت باصرار ان تحصل على الجواب وقلت له : يا قداسة الاب إذا لم تكن مستعدا للجواب فأنا اغنيك عن ذلك فاعطني المجال . وإذا به يُغادر القاعة هو ـــ طبعا غير مأسوف عليه ـــ فالتفت الطلاب وقالوا : ماذا فعلتي اختنا ؟! فقلت لهم بلا خجل ألستم انتم ايضا تريدون ان تعرفوا الجواب. فقالوا نعم . قلت لهم إذن اتفقنا أنا اطلب منكم شيئا واحدا لا اكثر اطلبه منكم ومن جميع الآباء المقدسين والاساتذة المحترمين.

ولم اكمل الكلام ، وإذا بالعميد يدخل وخلفه الاستاذ .

فقال العميد : استمري لنر ما عندك وكلامك هو الذي سيكون حكما عليك .

فقال له الطلبة : استاذ هي طرحت علينا معادلة نعتمد فيها على الكتاب المقدس لا غير كمرجع اساس للاجابة .

فقال العميد : اذا كان كذلك فمن يعترض على هذا الكلام ، تفضلي بنتي .

قلت لهم اطلب من كل الطلبة ومن يستمع الآن ومن اجل حسم الجدل الذي استمر عدة محاظرات ، اطلب منهم أن يحصوا في الكتاب المقدس (الانجيل) فقط كم مرة ورد أن يسوع هو الله . وكم مرة ورد بأن يسوع نبي .

طبعا انا كنت مستعدة لذلك وصواريخي في جيبي. فقد اغاضني كثيرا اصرار الاستاذ على أن يسوع هو الله الحي القادر.

فهمس الاستاذ في اذن العميد ، فقال له العميد : لا ، لا . ما اقبل هذا الكلام . طبعا ما ادري ماذا قال له : اكيد قال له : هاي جاي تكفر.

المهم في الحصة الثانية كانت النتائج كالاتي .

اجمع طلبة علم الاهوت كلهم بأنه لم ترد ولا كلمة واضحة حول أن يسوع هو الله.

فقلت لهم وكم مرة وردت بأن يسوع هو نبي .

فسكتوا .

فقلت لهم : وردت كلمة نبي بحق يسوع عشرات المرات وكلها تؤكد بأنه نبي مرسل من قبل الله ، او قوله ذاك الذي ارسلني ، او قوله هو الذي ارسلني . واليكم طائفة من هذه النصوص المقدسة . فاخرجت ورقة من جيبي ووضعت على (عارض السلايدات) فظهرت على الشاشة بعرض امتار وقرأها الجميع ، طبعا سوف اضع بعض هذه الايات ، ولكني لا بد لي ان اقول بأني سمعت اصوات خارج القاعة ، اكيد صارت عركة بين الاستاذ وهو قس وبين العميد.

النصوص الدالة على أن يسوع المسيح نبي :

يقول المسيح بأن الله ارسله : (الحق الحق أقول لكم: إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين، ودينونتي عادلة، لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة االله الذي أرسلني. لأن الأعمال التي أعطاني الله لأكملها، هذه الأعمال هي تشهد لي أن الله قد أرسلني أن كل ما أعطيتني هو من عندك لأن الكلام الذي أعطيتني قد أعطيتهم، وهم قبلوا وعلموا يقينا أني خرجت من عندك، وآمنوا أنك أنت أرسلتني).(1)

وهذا أعمى فتح المسيح عينيه فساله الناس عن المسيح فقال انه نبي (قالوا أيضا للأعمى: ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك؟» فقال: إنه نبي).(2)

ولما سمع الناس كلام يسوع قالوا هذا نبي : (فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا: هذا بالحقيقة هو النبي وهذا يوحنا الحواري ينقل عن الناس بانهم عرفوه انه نبي) . (3)

(فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي). (4)

وهذه امرأة سامرية عرفته بانه نبي فقالت له المرأة: (يا سيد، أرى أنك نبي( . (5)

وهذا نص آخر يقول فيه احد الحواريين بان عيسى نبي (يسوع ، الذي كان إنسانا نبيا مقتدرا أمام الله). (6)

وهنا احد الحواريين وهو لوقا يقول عن المسيح بأنه نبي (مجدوا الله قائلين: قد قام فينا نبي عظيم). (7)

وهذا نص يقول فيه الوحي جبرئيل لعيسى مبشرا له بأنه نبي (وأنت أيها الصبي نبي العلي تدعى). (8)

وهذا نص ثان يعرفه الناس فيه انه نبي (فقالت الجموع: هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل).(9)

وعندما سُئل يسوع إلى الجهة التي سيذهب إليها لو رفعه الله إليه قال : (إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم).(10)

وحتى بولص في بداية دعوته وقبل أن يزعم أن يسوع رب ، كان يشكر الله على نعمة ارساله ليسوع المسيح كما يقول : (أشكر إلله في كل حين على نعمته المعطاة في يسوع المسيح). (11)

لقد كان وقوف العميد مشرّفا ومنصفا وساندا وعندما مات حزنت عليه كثيرا لأنه عرف الحق.

المصادر والتوضيحات:

1- إنجيل يوحنا 5: 28 . و 17: 7 ـــ 8.

2- إنجيل يوحنا 9: 17.

3- إنجيل يوحنا 7: 40.

4- إنجيل يوحنا 6: 14.

5- إنجيل يوحنا 4: 19.

6- إنجيل لوقا 24: 19.

7- إنجيل لوقا 7: 16.

8- إنجيل لوقا 1: 76.

9- إنجيل متى 21: 11.

10 – إنجيل يوحنا 20: 17.

11- رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 1: 4.

شاهد أيضاً

ظاهرة الانتحار … بقلم: دكتورة هاله فهيم

ظاهرة الانتحار نرى جميعا ظاهرة الانتحار قد انتشرت بشكل كبير هذه الفتره في مجتمعاتنا العربيه. …