الجمعة , 20 يوليو 2018
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
البروفسور الاب يوسف مونس رئيس دائرة الاعلام في مجلس كنائس الشرق الاوسط

البروفسور الأب يوسف مونس يكتب: أحبّوا… إغفروا… أعطوا لتكونوا في الميلاد

الميلاد واعمال الرحمة

كي تستقبلوا الميلاد بادروا الى اعمال الرحمة والمحبة ساعدوا الارامل، اعطفوا على الايتام، اطعموا الجياع اسقوا العطاش، زوروا المرضى، استقبلوا الغرباء والنازحين والمهجرين والمهمشين والمرذولين البؤساء، التعساء عزوا الحزانى والمكتئبين انصفوا وانصروا المظلومين المقهورين المذلولين المدعوسين الذين قست عليهم الايام وقلوب الناس وكسرت رجاءهم وفرحهم. افتحوا ايديكم بالعطاء وقلوبكم بالمحبة. ابتعدوا عن الكره والبغض والحقد والحسد والأنانية. اقتسموا، شاركوا الاخرين ببسمة بتحية بكلمة طيبة. لا تتكبروا، لا تنغروا بذواتكم كل ما عندكم نعمة من الله.

اخرجوا من صحراء وجودكم

اخرجوا من قساوتكم وتحجر قلوبكم وصحراء وجودكم وقحط كيانكم. اخرجوا من كبريائكم وعنجهيتكم وادعائكم. اخلوا ذاتكم من ذاتكم كما فعل يسوع، تحلوا بالرقة والعطف واللين والحنان لا يكن قلبكم حجراً وعينكم سهماً قاتلاً وكلمتكم رصاصة موت. وليكن فيكم كما يقول القديس بولس من الافكار والاقوال والافعال ما في يسوع المسيح فانتم رائحة المسيح الطيبة. ولا تسمحوا ان يجدف على اسم يسوع بسببكم. اخرجوا من فريستكم وطقوسيتكم الفارغة وثرثرة صلواتكم ومظاهر تقواكم الخبيثة المقدمة لعيون الناس ولأحكام الناس وماذا تقول الناس… فانتم مراؤون، خبثاء كذبة ولن تصلوا الى باب السماء فأنتم ذاهبون الجحيم.

المسيح هو الآخر

هذه ليست منة منا بل هي واجب والتزام لان المسيح قد دمج نفسه مع هؤلاء: «كنت جائعاً فأطعمتموني كنت عطشاناً فأسقيتموني كنت عرياناً فكسوتموني كنت غريباً فآويتموني كنت مريضاً فزرتموني كنت سجيناً فأتيتم الي» اذا لم تتحقق المحبة بالأفعال فهي كلام فارغ او طبل يطن او صنج يرن كما يقول القديس بولس الرسول. وهذا التصرف هو فريسة فاجرة وطقوسية فارغة وتظاهر خبيث تشمئز منه النفس.

المحبة والمغفرة حتى للأعداء

لكي نكون في الله علينا ان نكون في المحبة لان الله محبة هو محبة مرتبطة بالمغفرة كما فعل يسوع حين قال: «اغفر لهم يا ابتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون».

مساندة الارملة والفقير واليتيم والمسكين والضعيف ليست هي فعل مجاملة انسانية بل هي فعل تشبه بيسوع المسيح الذي أحب وساعد وصنع المعجزات وشفى المرضى وغفر لمن صلبه.

ثيولوجيا وأنثروبولوجيا المحبة

لاهوت المحبة، ثيولوجيا المحبة، تتجسد في أنثروبولوجيا الواقع الانساني والوجود البشري المعطوب بالفشل والكآبة والمرض والفقر والتعاسة واليتم والترمل والتهجير والتشرد هذه الانسانية المعطوبة تشفي جراحها المحبة الحقيقية والرحمة والرقة والحنان لأن الله رحمة هو وحنان وشفقة وعناية. فلا نكون أبناء الله إن لم نكن في خدمة خلق الله واذا شئت السلام فاذهب الى لقاء الفقراء. ولا نكون في انسانيتنا بكاملها اذا كانت مهشمة او مجروحة باليتم والترمل والمرض والتعاسة ولا نسندها بحبنا وعطائنا لأن من رأى أخاه في حاجة وحبس أحشاءه عنه فقد حبسها عن الله يقول القديس يعقوب.

عدل الله وحبه

وعلينا ان نعرف ان عدل الله وغضبه سينزلان من السماء على كل مَن اساء او قهر او ظلم او قسى او أذل او استعبد واكل حق اليتيم والارملة والمسكين والبائس والفقير.

علينا ان نعرف من أهان انساناً فقد اهان الذي خلقه الذي هو الله. ومن ابغض او كره انساناً او حقد عليه فقد اخطأ ضد الله وهو كاذب وصلواته وذبيحته طقوسية كاذبة.

فلكي نكون بشراً ونستحق انسانيتنا علينا ان نقتسم خيرات الارض مع الفقراء والمساكين والمحتاجين والغرباء وأن نعيش التعاضد والتضامن مع اخوتنا البشر. ونقدم له العطف والحنان والمأكل والمشرب والمأوى والملبس والتربية والثقة بالنفس واحترام الذات.

لا تكونوا كالقبور المكلسة والناس يسيرون عليها ولا يعلمون ما في داخلها من نتن وقبح ودود أزرق.

الميلاد مسيرة الى لقاء يسوع المسيح الفادي والمخلص، مسيرة الى النقاء الجسدي والطهارة الروحية والحب والمصالحة والتراحم.

لا تكذبوا على الله وعلى ذواتكم

قال القديس يوحنا الرسول، «من يقول انه يحب الله الذي لا يراه وهو يبغض اخاه الذي يراه فهو كاذب»

المحبة فكر وشعور وقول وعمل وسلوك واحساس وتصرف، المحبة تتجسد فعلاً بأعمال الرحمة المحسوسة والحقيقية من عطاء وحماية وعطف ومساندة لليتيم الارملة والفقير والمهجر والمريض والتعيس والمسجون والغريب والعاري والجائع والعطشان.

بالميلاد لا تحبسوا أحشاءكم عن الله

وكما يقول القديس يعقوب الرسول: من حبس احشاءه عن اخيه الانسان فقد حبسها عن الله.

في هذا الميلاد، هلموا ولا تدعوا احداً من اخوتكم البشر يشعر بأنه مقهور وانه لا سند له ولا معين ولا احد قربه يحبه ويعضده ويقدم له ما يحتاج اليه من شعور بالحب والاحترام والكرامة ومن جوع وعطش ولباس.

لا تسرقوا الناس

يقول الاباء القديسون باسيليوس ويوحنا فم الذهب ومعظم رسائل البابوات المتكلمة عن المسؤولية الانسانية والاجتماعية وعن التعاضد الانساني والشركة في اقتسام خيرات الارض بأن الفائض ليس ملكاً لنا بل هو ملك للفقراء، وان من يحتجز في معجنه رغيفاً ويمنعه عن الفير هو سارق. ومن يحتجز في خزائنه ثوباً ويمنعه عن عريان هو سارق.

ومن لا يترك من غلاله وكرومه حصة للطير والارملة واليتيم هو سارق ايضاً.

اهلي علموني هكذا عندما يتركون قسماً من غلالهم وكرومهم للفقراء وللطيور ولمساكين الارض.

واذكر انهم كانوا يتركون مكاناً فارغاً حول طبق العيش للغريب واليتيم والارملة والفقير، وكانوا يقولون لي ان هذا الغريب الفقير هو يسوع ومن اعطى فقيراً فقد اقرض الله.

خاتمة

بالميلاد اعطانا الله بحبه ابنه الحبيب وسرور قلبه الوحيد. فلنعطي نحن ايضاً كما اعطانا الله الاب والابن يسوع الحبيب…

ليكن عيد الميلاد عيد سلام وفرح وخير وصحة لكم ولمرضاكم ورزقاً من الخير والبركة لكم ولعيالكم.

وليد المسيح هللويا

كل عيد ميلاد ورأس سنة جديدة وانتم بخير وسلام.

شاهد أيضاً

نبيل فزيع يكتب: استغلال الكشف الأثرى بالإسكندرية

الحدث هو  كشف أثرى بمحض الصدفة بمنطقة سيدى جابر بمحافظة الإسكندرية ، الاكتشاف تم فى …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co