الخميس , 23 نوفمبر 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
اللاجئين من مسلمي الروهينجا خلال فرارهم الى البلدان المجاورة لولاية اركان في مينامار

الخلافات بين مصر والسنغال بمجلس الأمن تعمق مأساة الروهينجا

 كتب – محمد الشحات:

حالت الخلافات بين من مصر والسنغال، العضوين غير الدائمين بمجلس الأمن، دون الدعوة إلى عقد جلسة لتناول المذابح التي ترتكبها القوات الحكومة بميانمار ضد مسلمي الروهينجا بولاية أراكان؛ والتي أسفرت عن مقتل الآلاف في غضون الأيام الماضية.

وعقب انتهاء جلسة مشاورات مغلقة طارئة عقدها المجلس نهاية الشهر الماضي بطلب من بريطانيا، أدان مجلس الأمن، أعمال العنف في ولاية أراكان بميانمار، معربًا عن قلقه إزاء الأوضاع في الولاية، قبل أن يدعو إلى نزع التوتر وخفض العنف.

غير أنه لم يتم حتى الآن عقد رسمية لمجلس الأمن، على الرغم من أن السنغال طالبت بعقدها لإدانة المجازر ضد الروهينجا، والمطالبة بفرض عقوبات اقتصادية ضد حكومة ميانمار؛ حال عدم تقديمها تسوية نهائية للمشاكل في ولاية أراكان، مع احتمال نشر قوات حفظ السلام في الولاية في الواقعة شمال غربي البلاد؛ حال عدم استقرار الأوضاع هناك.

إلا أن مصر تحفظت على مشروع القرار السنغالى، إذ أبدت الدبلوماسية المصرية بمجلس الأمن، رغبتها فى تغليب الحوار؛ لتسوية الأزمة، والعمل على إقناع حكومة ميانمار بوقف أعمال العنف ضد الروهينجا، وتسوية الأزمة بما لا يمس سيادتها.

وأرجعت مصر رفضها لمشروع القرار التي تبنته السنغال إلى احتمالية استخدام الصين العضو الدائم بمجلس الأمن لحق “الفيتو”؛ ضد أي مشروع قانون يدين ميانمار أو يوحى بفرض عقوبات عليها.

وجاء ذلك في ظل الرغبة في الحفاظ على علاقات قوية مع الصين، وفيتنام، اللتين زارهما الرئيس عبدالفتاح السيسي مؤخرًا، وعقد معهما اتفاقيات مشتركة.

وخلال زيارته إلى فيتنام، أدان السيسي، أحداث العنف التي تشهدها ميانمار، مشيرًا إلى أن استمرار تلك الأحداث يساعد على تغذية الإرهاب والفكر المتطرف، مشددًا على ضرورة قيام الحكومات بالاضطلاع بمسئولياتها فى حماية حقوق الأقليات وتوفير الأمن لهم بما يساهم فى ترسيخ مبدأ المواطنة.

وفي بيان أصدرته الخارجية، طالبت مصر السلطات في ميانمار باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة “لوقف العنف، وتوفير الحماية اللازمة لمسلمي الروهينغيا، للحيلولة دون المزيد من تدهور الوضع الإنساني في البلاد”.

وأكدت مصر دعمها لكافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى معالجة الوضع الإنساني المتفاقم نتيجة هذه الأزمة، كما طالبت “بالتجاوب مع المساعي التي تبذلها منظمة التعاون الإسلامي لإيجاد حل فعال ومستدام لهذا الوضع السياسي والإنساني الخطير”، بحسب البيان.

وقالت مصادر دبلوماسية إن “القاهرة رفضت مقترحات لدول إسلامية، بتقليص العلاقات الدبلوماسية مع ميانمار، وسحب السفير المصري من هناك، وطرد سفير ميانمار من القاهرة؛ ردًا على المجازر في ولاية أراكان، مؤكدة تفضيلها، وجود قنوات حوار لتسوية الأزمة، ووقف الانتهاكات بحق مسلمي الروهينجا”.

يأتى هذا فى الوقت الذى يسود فيه الغموض موقف مصر من المشاركة فى قمة إسلامية دعت إليها تركيا؛ على هامش الجمعية العامة للأمة المتحدة، للبحث في سبل إنهاء الأزمة، وإن كان من المرجح أن تتبنى خيارًا بعيدًا عن المواجهة، رغبة في الاحتفاظ بعلاقات اقتصادية وسياسية قوية مع الصين وفيتنام ودول آسيا الأخرى.

ويحظى موقف مصر بدعم من السعودية، والإمارات، اللتين رفضتا حتى الآن التجاوب مع دعوات لعقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لكونهما تتبنيان نفس النهج، عبر محاولة إيجاد قناة حوار ثنائي مع حكومة ميانمار؛ لإقناعها بوقف المجازر في صفوف مسلمى الروهينجا، وتوفير حزمة حقوق لهم، مع توفير سبل العيش الكريم لهم، في الوقت الذي تعتبرهم حكومة ميانمار لاجئين نزحوا إلى أراضيها، وليسوا مواطنين.

في الأثناء، أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي مجددًا عن فزعها وصدمتها إزاء الموجة الأخيرة والمستمرة من العنف العشوائي الذي تمارسه سلطات الدولة في ميانمار ضد أقلية الروهينجا المسلمة.

وأوضحت أن تقديرات الأمم المتحدة تتحدث عن فرار حوالى 60 ألف شخص من العنف المتصاعد وعمليات القتل الجماعي التي تشمل قتل الروهينجا عشوائيًا وإصابتهم جراء إطلاق نار عسكري حتى أثناء فرارهم، كما استخدمت طائرات الهليكوبتر والقنابل الصاروخية ضد السكان المدنيين، وقد اجتاز حوالى 27 ألف لاجئ روهينجي الحدود إلى بنغلادش منذ الجمعة قبل الماضية، وما زال هناك 20 ألفًا عالقين بين البلدين.

وأدانت “بشدة هذه الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان”، داعية حكومة ميانمار إلى “اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوضع حد لجميع أشكال انتهاكات حقوق الإنسان ضد السكان الروهينجا المسلمين الأبرياء وغير المسلحين”.

السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، توقع أن يظل الصمت مخيمًا على قضية “الروهينجا”، مع عدم حدوث أى تحرك عربى أو دولى على الإطلاق لنصرتهم ونجدتهم مما هم فيه.

وأضاف: “الدول العربية ستكتفى فقط بالتصريحات والإدانة الشفهية، فقد أصبح حال تلك الدول مزريًا للغاية، ويجب ألا يُنتظر منهم خيرًا؛ لأنهم خاضعون وتابعون لغيرهم”.

وتابع: “السياسية عبارة عن مصلحة وقوة فقط، لذا لن يتحرك المجتمع الدولى لإدانة تلك المجازر والحملات؛ والسبب ببساطة أنهم لن يجنوا أية مصالح من وراء الإدانة، ولأن مثل هذه الأقليات لا تتمتع بالقوة”.

وقال الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية : “الموقف العربى والإسلامى تجاه ما يحدث للمسلمين “الروهينجا” مخزٍ ومحزن جدًا، وتلك الأزمة واضحة وضوح الشمس، ولا يستطيع أحد إنكار ما يتعرضون له؛ لذا لا يوجد أسباب مقنعة لهذا الصمت”.

وأضاف : “قيادات العالم الإسلامي والعربي، تخشى على مصالحها وسلطانها، لذلك لا يوجد لهم صوت قوى ومسموع، وهذا يدل على الضعف والهوان الذى وصل إليه حال تلك الدول، حيث لا تستطيع التحرك لنجدة المسلمين هناك، أو وقف المجازر والقتل والعنف الذى يُرتكب بحق الأقلية المسلمة”.

شاهد أيضاً

عقبة مفاجئة .. هذه الإجراءات الغربية المحتملة بعد زلزال بن سلمان

كشف خبراء عن عقبة قد تواجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، في طريقه …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co