الأربعاء , 11 ديسمبر 2019
السيد الطاهر الهاشمي عضو المجمع العالمي لاهل البيت

السيد الطاهر الهاشمي يكتب عن التشيّع في مصر

الحديث عن الشيعة والتشيع في مصر ملف شائك، واشبه بالمشي على الاشواك، فهناك مجتمع مشحون من قبل الاعلام والتيار السلفي المتشدد وتجار الفتنة من اصحاب التمويل النفطي، يرزقون ويقتاتون على الشيعة ويصورنها على انها محتل او دين جديد، وهم بذلك يستهدفون فطرة الشعب المصري وتاريخه في مناصرة أهل البيت عليهم السلام منذ زواج الرسول الاعظم بسيدتنا مارية القبطية وحتي رسالة الامام على عليه السلام الى مالك الاشتر مرورا بالاحداث الجثام واستشهاد عترة النبي وسيد الشهداء الامام الحسين بن الامام علي حفيد المصطفي عليه السلام، مرورا بالتاريخ العظيم من مناصرة ودعم واحتواء مصر الكنانة لأهل البيت عليهم السلام ووصولا لاول دولة شيعية وهي الدولة الفاطمية في مصر، وما تركته من اثار وتراث وتاريخ وعلم وثقافة واعتدال لا يضاهيها اي فترة من فترات الحكم الاخري، وحتي اليوم، تشكل فترة الدولة الفاطمية فترة ذات مدلول ودليل على فطرة هذا الشعب (المصرى) وحبه لأهل البيت عليهم السلام.

وفي العصر الحديث ومع تبني مصر دعوة التقريب بين المذاهب، وانطلاقها من قاهرة المعز الى العالم في مرحلة لم يكن الاسلام النفطي قد ظهر وتغول في مجتمعنا المصري ليضرب بوسطيته ومكانته في نفوس المصريين ، والذى راهن على ان هذه الفطرة مازالت سليمة وستبقي مشبعة بحب أهل البيت وستنتصر فطرة المصرين على قشرة النفط التي غطت عقول المجتمع.

وعلى هامش 2011 برزت قضية شيعة مصر في الاعلام والسياسية والمجتمع، سواء عبر تناولها بشكل ايجابي او سلبي، لكن يبقي انها تحت الاضواء وهو دليل على أن شيعة مصر لهم دورا مهم كثر او قل عددهم الان ان وجودهم في الفضاء السياسي والاعلامي هو دليل على عودة القضية لوعى الشعب المصري، وفي النهاية سينتصر الحق وتشرق شمس اهل البيت على ضفاف النيل المقدس.

وشارك الشيعة في ثورة 25 يناير كبقية اطياف الشعب المصري ولم يطلبوا شيئا سوي الاعتراف بهم كمواطنين مصريين ليس منبوذين او مهددين من قبل تيار او رجل يدعي علمه للدين ويفتي بالقتل والتكفير، وهي دعاوي لم تمس الشيعة فقط ولكن مست الاقباط والتيارات السياسية الاخري حتي الصوفية، لذلك اولي ازمات الشيعة مع “التكفير” وسيل فتاوي التكفير في الاعلام ومن قبل شيوخ النفط.

الشيعة ليس لون سياسي واحد فمنهم الناصريون، واليساريون واللليبراليون وغيرهم من التيارات السياسية ومنهم ليس له اي علاقة بالسياسية كما يطلق عليهم “حزب الكنبة”.

شيعة مصر مع الدولة قلبا وقالبه فليس هناك اعز من الوطن، لا سيما أن هذا الوطن هو مصر الكنانة ودولة صاحب المهدي، فلا نقبل لاحد ان يمسها بكلمة وليس مجرد الاعتداء او تناولها بسوء.

ربما اصعب ما عاشه شيعة مصر فيما بعد 2011، هو مرحلة حكم الاخوان، وهي مرحلة لم يعاني منها الشيعة فقط ولكن عانى منها كل مصري، ولكن في عهد الاخوان شهدت مصر اول جريمة قتل على المذهب لتكون سبة في تاريخها، فقد تم قتل الشيح حسن شحاته على يد متشددين وبفتاوي المتشددين وتحت اعين نظام الاخوان، لذلك كانت مشاركة شيعة مصر حاضرون وبقوة في ثورة 30 يونيو والتي كانت خلاصا مصر من نظام اخواني يهدد التعايش بين المصريين ويهدد حضارة وتاريخ مصر فكانت الانتفاضة الكبري في 30 يونيو وكان جيش مصر كما عهدناه دائما الى جانب الشعب فتم الخلاص من اكبر نظام فاشي يهدد مسيرة مصر الحضارية ومسيرتها في التعايش والتقارب بين المذاهب والاديان.

اليوم شيعة مصر وان كان حالهم افضل من فترة حكم الاخوان، وكذلك ايام حسني مبارك، فاليوم هم يطالبون بمحاسبة من يكفرهم ويبيح دمهم ليل نهار في الصحف ووسائل الاعلام المتعددة .

نطالب اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية في مصر والتي شكلت بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي ان تضم الي اعمالها فتاوي تتعرض لحياة المصريين الشيعة، فهم مواطنون يتعرضون ليل نهار لفتاوي القتل والتحريض على سفك الدماء وتهديد حياتهم.

وأننا إذ نشيد بقرار الرئيس السيسي بهذه اللجنة في مواجهة الاحداث الطائفية، ندعو الا تقتصر على المسلمين والمسيحيين بل تشمل كل ما يهدد مكونات الشعب المصري ومن يحرض على قتلهم واباحة ممتلكاتهم وارواحهم، واذا دقق فانه سيجد ان هناك تيار واحد يتبني كل هذه الافكار وسبب الفتن في مصر.

ونقدم للجنة تقرير مفصل عن اصحاب الفتاوي “القتل والتكفير”، من التيارات المتشددة وهي تيارات معروفة، وما يزعج الشيعة المصريين هم أولئك اصحاب فتاوي التكفير في مصر فهم ادوات اشعال النار والفتن وسفك الدماء، ستختفي 90% من الازمات الطائفية في مصر، والباقي ازمات اجتماعية.

شاهد أيضاً

موسى مصطفى ادراج كلمة السيسي ضمن اعمال الشق رفيع المستوى للامم المتحدة انعكاسا لدور مصر الرائد وقيادتها للمنطقة

كتب: محمد عطيه قال المهندس موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد والمرشح الرئاسي السابق ان …