الإثنين , 23 يوليو 2018
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
الشيخ صادق الحسناوي عضو مجلس الشورى بمكتب السيد الشهيد الصدر

الشيخ صادق الحسناوي يكتب: إعجام الحروف (تنقيطها) وأثره على معاني القرآن

يزعم اغلب المستشرقين ان اعجام الحرف العربي غيّر الكثير من معاني المفردات الواردة في النص السماوي وصوّبَها باتجاه معين مبعداً اياها عن المعنى الذي نزلت لاجله على فرض الاعتراف بسماوية الكتاب المقدس لدى المسلمين ! فالمتعصبين من هؤلاء لايرون الاسلام وكتابه الا بدعة مسيحية وما محمد ( صلى الله عليه واله ) الا رجل لايدري بنبوته !.. وانما اعلمه بها ورقة بن نوفل وورقة هذا رجل نصراني مما يعني ان محمداً صلى الله عليه واله وسلم كان رسول ورقة بن نوفل ولس رسول الله !.

ومثل هذه الاراء ليست جديدة كما انها ليست غريبة لان السفاسف والهرطقات والترهات تملأ بطون الكتب واخذها على علاتها دون تحقيق وتمحيص ينتج نتائج تتبع مقدماتها ولاتختلف عنها في انحطاطها وبعدها عن الواقع وعن الراي السليم و لالوم على من يستند الى ماوجده في بطون التاريخ واستعان به كمادة خام يعالجها كيف يشاء ليصل بها الى النتيجة الى يريدها مسبقاً انما يقع اللوم على من ياخذ تلك النتائج كمسلمات قطعية وبين يديه مصادرها ومراضعها ومنابتها وقد منعه الكسل والخمول عن معاينتها ومطالعتها ورفض مابين دفتيها من مدسوس وموضوع ومالاقيمة له سيّما وغرابتها بينة ونسجها واهن ،لكننا للاسف امة امية لانكتب ولانقرأ ومايقال عن هوسنا بالكتاب اكذوبة كبرى لاتختلف عن اكذوبة الدم الواحد والعرق الواحد واللغة الواحدة ! فاي امة هذه التي يجمعها تاريخ واحد ولغة واحدة ودم واحد وهي تريق دمها كل يومٍ وتنسف تاريخها كل حين وتطعن باعراق بعضها الاخر جهاراً نهاراً؟؟؟!!!! فماقيمة كل هذه المشتركات ونحن نبحث عما يميز بعضنا عن بعضنا بين ثناياها وبين مجرى الدم واوردته الناقله وشرايينه؟! ماقيمة تلك المشتركات ؟!.

في حدود تتبعي يعتبر كتاب (تاريخ القرآن) للمستشرق الالماني ثيودور نولدكة الملقب بـ(نبي المستشرقين) من اخطر الكتب التي تركت اثرها الكبير على مدرسة الاستشراق بعد نولدكة ورسخت قيماً ومعاييراً مشوهة للتعريف بالقران وبالاسلام لدى الغربيين كما تلقف نتائج نولدكة المستغربين من المسلمين واحاطوها بعنايتهم واخذوا يرددونها في ابحاثهم دون ان يطلع القارئ المسلم على كتاب نولدكة باللغة العربية الا بعد قيام دار الجمل بترجمته عام 2006 رغم مرور مايربو على القرن ونصف القرن على تاليف هذا الكتاب باللغة الالمانية.

واكتفى الباحثون بالنقل عنه بالاحالة اليه حيناً واغماض العين عنه حيناً اخر كما تبنى الكثير من الكتاب اكثر مواقفه ونتائجه عن النبي صلى الله عليه واله وعن الاسلام ويكفي للقاريئ ان يطالع ماكتبه الرصافي في ( الشخصية المحمدية ) ويقارن بين الكتابين ونتائجهما ليدرك حجم التاثر والتاثير .

وعلى كل حال فقد حفل تاريخنا بمصادر جمة للمستشرقين تمكنهم من الطعن في ديننا وعقيدتنا ساعدهم على اعتمادها تقاطع المسلمين المذهبي ونهشهم ببعضهم وسعي كل طائفة لابطال عقائد الاخرى وتسفيهها ونفيها حتى اصبح الدين الواحد ادياناً والطائفة طوائف والمذهب مذاهباً وشِيَعاً واحزاباً واذا جاز لي ان امدح كاتباً وكتاباً فليسرني ان اشير الى ماكتبه الراحل ( محمد البهي) في كتابه( الفكر الاسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي) رغم مالدي من ملاحظات على الكتاب والكاتب وكذلك ما كتبه السيد مرتضى العسكري في كتابه ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) والشيخ محمد الغزالي في اغلب كتبه سيّما المتعلقة منها بنقد التراث واذكر من بينها نقده لرواية فقء عين ملك الموت من قبل نبي الله موسى عليه السلام رغم ورود الرواية في صحاح الحديث حيث علق عليها بمامعناه: اما ان اكون خرافياً او مسلماً عاقلاً فكيف يمكن التسليم برواية تطعن في عصمة نبي ورسول من اولي العزم ؟!

يقول المستشرقون بعدم وجود نسخة خطية للقران الكريم قبل القرن الرابع الهجري ! واستقبلنا ذلك منهم ورحنا نتساءل ! رغم وجود عشرات الكتب التي كتبت في معاني القران خلال القرن الهجري الاول ومن ملازمات تلك الكتب وجود نص كامل للقران الكريم اذا اردنا السير وفقاً لمنهج الاستشراق رغم اننا امة شفاهية تنقل تاريخها مشافهة وانسابها مشافهة وعلومها مشافهةً وتُعْجِم الحروف دون الحاجة لنقاط الاعجام لوضوح السياق والمعنى لدينا بالبداهة ومن دلائل ذلك في عصرنا اسماء شائعة نكتبها بحرف ونقرأها بحرف آخر كاسماء ( جاسب وحاجم وجلاب) فانها تُلفظ بحرف الجيم المقابل لدمج حرفي (ch) بالانكليزية دون ان يعترض احد على ذلك ويعد تحريفاً دلالياً وعلى ذلك فقس اشكالات المستشرقين ومصادرهم سيما ماكتبه ابو حاتم السجستاني الذي اعتبروه نصاً مقدساً للطعن في كتاب مقدس!.

شاهد أيضاً

شريف هلالى يكتب: قانون الجنسية مقابل الوديعة.. مضمونه وآثاره القانونية والسياسية

وافق مجلس النواب في جلسته العامة بتاريخ 16يوليو الماضي بشكل نهائي على مشروع قانون مقدم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co