الإثنين , 17 ديسمبر 2018
الشيخ محمد مهدي الخالصي خلال ندوة ضد التطبيع

الشيخ مهدي الخالصي يبيّن الحكم الشرعي والقانوني في اغتصاب فلسطين والمغتصبين وفي التطبيع والمطبعين

>> السفير الفلسطيني بالعراق يشكر موقف مدرسة الإمام الخالصي في دعم الحقوق العادلة لشعب فلسطين

كتب – محمد الشحات:

بيّن المرجع الديني المجاهد آية الله العظمى الشيخ محمد مهدي الخالصي، حكم الشرع والقانون في اغتصاب فلسطين والمغتصبين وفي التطبيع والمطبعين، فيما شكر السفير الفلسطيني بالعراق أحمد عقل موقف مدرسة الإمام الخالصي في دعم الحقوق العادلة لشعب فلسطين.

وقال المرجع الديني المجاهد آية الله العظمى الشيخ محمد مهدي الخالصي، خلال كلمته المركزية في ندوة اقامتها مدرسة الإمام الخالصي بعنوان (رفض التطبيع واجب شرعي ووطني)، أنه مما ينبغي ان لا يخفى ان الكيان الصهيوني اقيم في فلسطين بصورة غير قانونية؛ نتيجة وعدٍ قطعته حكومة الانتداب البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود ظلماً وعدواناً خلافاً لحق الانتداب الذي منحته عصبة الامم لبريطانيا ألزمتها بموجبه ان تكون مشرفة على الوضع في الاراضي الفلسطينية لتعين سكانها الفلسطينيين  التمكن من إدارة شؤونهم وتأسيس دولتهم من دون اي حق في التغيير الديمغرافي والسكاني.

وتابع إنه غير ان دولة الانتداب هذه لم تراعِ هذه الامانة التي استودعت عليها من تلك المنظمة الدولية فعمدت إلى ممارسة الاستعمار وفتح باب الهجرة للصهاينة الغرباء، واعانتهم على اقامة الكتل الاستيطانية والعصابات المسلحة الذين قاموا باغتصاب الأراضي وقتل السكان الأصليين وإرهابهم وحملهم على الهجرة الجماعية من وطنهم؛ مما يعتبر تغييراً ديموغرافياً ممنوعاً، ثم كللت سياستها الغادرة هذه بإصدار وعدٍ بإنشاء وطنٍ قومي لليهود الغرباء خلافاً لحق الانتداب القاضي بمساندة السكان الأصليين الذين قاوموا هذا التجاوز ورفضوا السياسة البريطانية المساندة لعصابات اليهود الغرباء”.

وأردف: “وما زالوا خلال ما يقرب من قرن يجاهدون لأجل كسب حقوقهم وحفظ بلادهم ومقدساتهم، رغم المعاناة والتهجير ومحاولات تغيير المعالم ومصادرة الأراضي وتزييف حقائق التاريخ التي يُمارسها هذا الكيان الغاصب بدعم من الدول الغربية ذات النزعة الاستعمارية المعادية. وكان من آخر ما قامت به دولة الاغتصاب هذه اعلانها الانسلاخ من مظاهرها الخادعة كدولة عصرية إلى إقرار قانون بيهودية الدولة وعنصـرية الكيان، وهي تحاول في ظل الدعم اللا محدود من أمريكا الجائرة في عهد إدارة ترامب الموغل في العنصرية والانحياز ان يحملوا بعض الانظمة الخاضعة لنفوذها للرضوخ لكل هذه الاجراءات العدوانية ولحملها على الاذعان والاقرار لهذه الجنايات التاريخية بحملة اطلقوا عليها عبارة (التطبيع).

وقال: “والتطبيع بهذا المعنى في ظل الظروف الراهنة يعني أولاً وبالذات الإقرار بيهودية الدولة العبرية، والتنازل ممن لا يملك حق التنازل عن الهوية الفلسطينية وجميع حقوقها، والإقرار بجميع المظالم التي ارتكبت  منذ إقامة هذا الكيان الغاصب كحق مكتسب للدولة اليهودية”.

وأوضح قائلا: “ولهذا فإن الحكم الشرعي يقتضي ان جريمة المطبعين أشد وأظلم وأنكى من جميع الجرائم التي ارتكبتها قوى الظلم السابقة في اقامة كيانٍ باطل، ومصادرة الحقوق الحقة وتصفية القضية الفلسطينية، والتنازل عن حق المقاومة وحق العودة وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية، وحتى اليهودية المعتدلة التي ترى في إقامة إسرائيل خطراً يهدد قيمها بأفدح الأخطار؛ بل وبالزوال”.

وتابع: “فعلى هذا يثبت حكم الشرع الشريف على المطبعين بالغدر والخيانة والبغي والإفساد في الارض، ووجوب إسقاط اعتبارهم والتبري من خيانتهم العظمى هذه، ووجوب خلعهم من أية ولاية على مقدسات المسلمين ومصالحهم؛ وأي تسامح مع المطبعين بأي عنوان يعتبر تعاوناً على الاثم والعدوان، وتطبيعاً مع التطبيع الذي يعني تصفية القضية الفلسطينية برمتها، وتحقيقاً لصفقة القرن التي جُعلت عنواناً لهذه الجناية التاريخية والتي أسقطتها مقاومة الأمة لها، لا سيما المقاومة الفلسطينية الباسلة التي تستحق كل دعم وإسناد لدفاعها عن فلسطين، وفي الخط الأول من الدفاع عن جميع مقدسات ومصالح المسلمين”.

ومن ثم ألقى السفير الفلسطيني احمد عقل كلمة بيّن فيها ان موقف الحكومة الفلسطينية ترفض وبشكل قاطع مشروع التطبيع وترفض التحاور مع الحكومة الامريكية لأنها اصبحت دولة غير محايدة، بل هي دولة مؤيدة بالكامل وداعمة للكيان الصهيوني.

وشكر السفير الفلسطيني موقف مدرسة الإمام الخالصي التي كان لها دور بارز في دعم الثورة الفلسطينية والكفاح المسلح، بل كانت جزءاً منه عندما زارها وفد فلسطيني والتقى بالمرجع الديني المجاهد الإمام الشيخ محمد الخالصي عام 1960م، مؤكداً انه لا زال هذا الموقف الشجاع لهذه المدرسة في دعم الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني، ودعم فصائل المقاومة بكل ما أوتيت من قوة من خلال بيان الموقف الشرعي لوجود الكيان الصهيوني، وما المؤتمرات التي تعقدها وآخرها هذه الندوة التي حددت فيها الموقف الشرعي والوطني من دعوات التطبيع مع هذا الكيان الغاصب، إلا نموذج صادق وعملي في دعم الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني.

شاهد أيضاً

د. مصطفى يوسف اللداوي يكتب: صفعاتٌ وركلاتٌ على وجهِ العدوِ وقفاه

لا يكاد الكيان الصهيوني ينهض حتى يسقط، ولا يفيق من ضربةٍ حتى يتلقى أخرى، ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *