الجمعة , 26 أبريل 2019
الشيخ محمد مهدي الخالصي المرجع الديني بالعراق

الشيخ مهدي الخالصي يدعو إلى إعلان الجمعة القادمة لـ(النفير العام) لمقاومة مساعي احتلال العراق وتصرفات المحتلين العدوانية

كتب – محمد الشحات:

حذر المرجع الديني العراقي، الشيخ محمد مهدي الخالصي، الجمعة، الاحتلال من التمادي في الظلم لأنه مرتعه وخيم وانه لا يدوم، فيما أكد على الموقف الشرعي والقانوني في مقاومة أي غزو أو احتلال للعراق، مبيناً ان الحكم الشرعي في الجهاد الدفاعي فيما اذا تعرض البلد لأي عدوان واجب عيني لا يحتاج إلى فتوى، فيما وصف أن أقبح أنواع الظلم والطغيان بعد غزو البلاد هو إنكار حق الدفاع عن الشعب المعتدى عليه، ونصح الحكومة العراقية، بألا تخضع لإملاءات الاحتلال داعياً إلى حصر السلاح بيد الجيش الرسمي والوطني وانهاء ظاهرة تعدد القوى المسلحة، ودعا إلى اعتبار الجمعة القادمة (جمعة النفير العام لشجب الاحتلال البغيض وتصرفاته العدوانية) بتاريخ 25 يناير 2019م.

وأكد المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد مهدي الخالصي، خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، بتاريخ 12 جمادى الأولى 1440هـ الموافق لـ 18 يناير 2019م، على الموقف الشرعي والقانوني لأي شعب يتعرض للغزو والاحتلال الجائر في المقاومة والدفاع وعدم الرضوخ للمطالب والاجراءات الضارة لوجوده ومصالحه، وهذا حق بل واجب على الجميع حكومة وشعباً حسب القدرة والاستطاعة وفق الظروف الموضوعية، بما لا يؤدي إلى فوضى عارمة أو تضحيات عبثية غير محسوبة العواقب.

وتابع قائلاً: وتقدير ذلك وبيانه متروك لأهل الحل والعقد من العلماء والخبراء والمسؤولين، مع العلم بأن حكم الشرع في الجهاد انه فرضٌ عبادي على كل قادر على سبيل الكفاية في الجهاد الابتدائي مع الامام العادل والدولة الصالحة، أما الجهاد الدفاعي اذا تعرض البلد للهجوم والعدوان الظالم من العدو الاجنبي فإنه واجب عيني على الجميع لا يحتاج إلى فتوى بعد اذن الله سبحانه من بطنان العرش في قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) الحج:39، ولا اذن لأحد بعد قوله سبحانه وتعالى لنبيه (ص): (لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ* إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) التوبة:44-45.

وأضاف سماحته: فالتقاعس عن الدفاع شأن المترددين، القاعدين، المرتابين غير المؤمنين بالله وباليوم الآخر، وحق الدفاع حقٌ تقرّه جميع القوانين الفطرية والشرعية والوضعية والمقررات الدولية، وتمارسه بالفطرة جميع الاحياء حتى الحشرات من النمل، والنحل، والطيور عن أوكارها. ومن هذا يتبين ان اقبح الظلم والطغيان بعد الغزو والعدوان انكار حق الدفاع على الشعب المعتدى عليه، والاقبح منه محاولة تجريد هذا الشعب من وسائل الدفاع، واتخاذ اجراءات لتجريده من السلاح، وهذا محرّم لا يجوز الخضوع له بأي وجه، فما غزي قومٌ في عقر دارهم إلا ذلوا، وقد عملت بذلك حتى الشعوب في جاهليتها. قال زهير بن ابي سلمى: “وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِهِ يُهَدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمْ النَّاسَ يُظْلَمِ”، وبما ان الاسلام حرّم الظلم على كل حال، فإنّا نقول: (وَمَنْ لَمْ يَدْرَءِ الظُلْمَ يُظْلَمِ).

وقال الخالصي : وعلى هذا نحن نحذر المحتل من التمادي في الظلم؛ فإن الظلم مرتعه وخيم، وانه لا يدوم؛ وان دام دمّر، ومن الناحية الاخرى ننصح الدولة ازاء هذا الاجراء العقيم ان لا تخضع له، وان كان لا بد فعليها ان تسارع إلى تكوين لجنة رسمية عسكرية لتسلم الاسلحة طوعياً من التنظيمات المسلحة بإتجاه توحيد القوات المسلحة وحصر السلاح بيد الجيش الرسمي الوطني، والانتهاء من ظاهرة تشتت وتعدد القوى المسلحة التي لا تليق بدولة حضارية، وبذلك أيضاً تقطع الطريق على ذريعة الاحتلال للمزيد من التدخل الفاضح في شؤون البلاد والدولة.

وأداءً لهذه الواجبات، وانقاذاّ للبلاد من الفوضى العارمة نتيجة للاحتلال وتعسفه، ولتوحيد المواقف الوطنية وتوجيه تعبئة الأمة بكل مفاصلها ومكوناتها، واشعاراً للرأي العام الاقليمي والدولي والوطني بالموقف الموحد للشعب العراقي في رفض الاحتلال وعدوانه.

وممارسة لحق الشعب في التعبير عن رأيه والتأكيد على حقه في الدفاع المشروع دعا سماحته (دام ظله) إلى المزيد من الخطوات العملية الحكيمة. وتجسيداً لهذا الاتجاه دعا سماحته (دام ظله) الشعب بجميع افراده ومنظماته ومكوناته واقاليمه ومراجعه وعلمائه وطوائفه، دعاهم إلى اعتبار الجمعة القادمة 25 كانون الثاني 2019م، (جمعة النفير العام لشجب الاحتلال البغيض وتصرفاته العدوانية) واعتبار الامة كلها في حالة تعبئة مستمرة للتعبير عن إرادته في التحرر والاستقلال حتى رحيل آخر عسكري اجنبي، وتنظيف البلاد من جميع القواعد الاجنبية ومرتكزات التدخل التعسفي في شؤونه الداخلية، وللتأكيد على الامتناع القطعي عن قبول اي تقارب أو تطبيع مع الكيان الصهيوني العنصري، وإدانة كل مسعى بهذا الاتجاه الخياني، مع التأكيد على حق الامة الاسلامية في دعم المقاومة الفلسطينية لإسقاط (جريمة القرن) التي تلوّح بها القوى المعادية بعنوان (صفقة القرن) العنصرية ضد مصالح شعوب ودول المنطقة وهويتها الاسلامية المحمدية.

وناشد المرجع العراقي، بصورة خاصة وسائل الاعلام الوطنية الحرة للمساهمة الفعّالة في انجاح هذه الحملة الوطنية وايصال صوت الشعب العراقي المهضوم إلى جميع الأقطار وسائر وسائل الإعلام وجميع المنظمات الدولية المعنية.

شاهد أيضاً

د. سيد رشاد يضع رؤية جديده لاعادة ترسيم الخريطة اللغوية لافريقيا

د. سيد رشاد يضع رؤية جديده لاعادة ترسيم الخريطة اللغوية لافريقيا