الفارسية من رحم العربية

كتب ــ سيد  حاج:

اللغة الفارسية هى لغة هندوأوروبية، يتحدث بها إيران وطاجكستان وأفغانستان وفى العديد من الدول الأخرى. تكتب بالخط العربي بإضافة 4 حروف: گ، پ، ژ، چ. بعض متكلمى اللغة الفارسية يسمونها درى فى (أفغانستان) كما تسمي بالتاجيكية فى (تاجكستان)، أثرت اللغة الفارسية على بعض اللغات مثل التركية والأوردو، واللغة العربية.

تاريخ اللغة الفارسية

الفارسية القديمة

الفارسية القديمة هي لغة آرية مجهولة، تنسب إلى قبائل الفرس البدوية النازحة إلى إيران قبل قوروش الأكبر. أما بعد إنشاء الامبراطورية الاخمينية، اضطر الفرس إلى اعتماد اللغة الآرامية كلغة رسمية معتمدة بسبب بدائية لغتهم وبعدها عن الحضارة.

الفارسية الوسيطة (الپهلوية)

الفارسية الوسطى هى أحد الأشكال المتطورة عن الفارسية القديمة تم استخدامها فى عهدين : عهد الإمبراطورية البارثية  خلال الفترة من (248 ق.م – 224 م) ثم فى أيام الإمبراطورية الساسانية خلال الفترة (224–651 م). وغالبا ما يشار للفارسية الوسطى بتسمية (الپهلوية) حيث كانت تكتب بكتابة تحمل نفس الاسم : كتابة بهلوية، وهو نمط كتابة مقطعى مأخوذ من الأبجدية الآرامية، فيما كانت الفارسية القديمة تستعمل الخط المسمارى السومرى.

الفارسية الحديثة

حين‌ دخل‌ الإسلام‌ بلاد فارس كانت‌ اللغة‌ الإيرانية‌ الشائعة‌ هي‌ اللغة‌ البهلوية‌ وهى من‌ أهم‌ اللغات‌ الإيرانية‌ الوسطى التى كان‌ قد تم‌ بها تسجيل‌ الكثير من‌ الآثار الزرادشتية‌ وتعاليمها، كما تم‌ نقل‌ كتاب‌ «الأفستا» إلى لغتها. وعند دخول‌ الإسلام‌ وامتداد‌ الفتوحات‌‌ إلى إيران‌، ظهر الإسلام‌ فى صورته‌ العربية‌ لغة‌ وطبيعة‌ وحكما، فكان‌ ذلك‌ عاملا فى دخول‌ اللغة‌ العربية‌ فى صلب‌ اللغة‌ الفارسية‌ الحديثة‌ وتغلغلها فيها. ولكن‌ تأثير الإسلام‌ كان‌ عميقا فى نفوس‌ الإيرانيين‌ وفى أفكارهم‌ ولغتهم‌ لأن‌ الحضارة‌ اليونانية‌ وطابعها لم‌ تستطع‌ أن‌ تتجاوز المظاهر والشكل‌ والقشور من‌ حياة‌ الإيرانيين‌، أما الشريعة‌ الإسلامية‌ فقد تغلغلت‌ فى ذلك‌ الحين‌ بشكل‌ ملحوظ‌ فى إيران‌ «إن‌ الحقيقة‌ هى أن‌ الإسلام‌ يشيع‌ وينتشر فى أية‌ أمة‌ يشغل‌ الدين‌ منها كل‌ فراغها ويحتل‌ جميع‌ نفوسها بحيث‌ لا يبقى مجالا‌ للتفكير فى شي‌ء آخر من‌ الشئون‌ المدنية‌ والاجتماعية‌ غير الدين‌«.

واللغة الفارسية التى برزت بعد فترة من الفتح الإسلامى لإيران. وبدأت فى الظهور فى القرن الثانى إلى الرابع الهجرى (يوجد خلاف) بعد عصر طويل من السكوت (أى عدم الكتابة بالفارسية). يقول احد مفكر فارسى هو ناصر پورپيرار: «لم يكن فى عهد ابن مقفع – أى فى الحقب الأولى للقرن الثانى الهجرى – أى شيء مكتوب باللغة الفارسية… كما أن أول نماذج للغة الفارسية الجديدة ظهرت فى القرن الرابع الهجري». وتمتاز هذه الفارسية بتأثرها الكبير باللغة العربية. كما أنها تأثرت بلغات أخرى كالتركية.

الفتح الإسلامى لفارس كان بداية جديدة لتاريخ فارس الحديث لغة وشعرا. فقد شهدت فى فترة لاحقة عددا كبيرا من الشعراء والأدباء الذين استخدموا الفارسية كلغة تعبير أدبية، بالتالى أصبحت الفارسية اللغة المسيطرة فى المناطق الشرقية من العالم الإسلامى مثل فارس وأفغانستان وشرقي الهند الذى عرف لاحقا بباكستان .

يقول الباحث الإيراني يوسف عزيزى: «ازدهرت اللغة الفارسية وترعرعت فى أحضان الأبجدية العربية بعد الفتح الإسلامى لإيران. وقدمت شعراء ومتصوفين ومفكرين عظاماً، خلافاً لما قبل الاسلام حيث لم تقدم اللغة البهلوية وهى لغة البلاط عند الأكاسرة أى اسم بارز فى مختلف مجالات المعروفة وخاصة الشعر والأدب… ويبدو أن اللغة البهلوية كانت لغة ركيكة وضعيفة لم تنتج أدباً أو ثقافة رفيعة. وهذا ما يعترف به العديد من المؤرخين الإيرانيين… ويذكر المؤرخون الإيرانيون أن بعض قصائد سعدى هى انتحال وترجمة حرفية لبعض قصائد أبى الطيب المتنبى. حتي فردوسي ورغم عنصريته وتجنبه استخدام المفردات العربية، لم يتمكن من الاستغناء عن اللغة العربية، حيث شكلت مفرداتها نحو 30% من مفردات ملحمة الشاهنامة.

يقول الباحث الإيراني يوسف عزيزى: «لقد أثرت الثقافة العربية فى الثقافة الفارسية، عبر العصور. وكان للأدب العربى تحديدا، تأثير مهم فى الادب الفارسى كما وكان للغة العربية أيضا، دور فى إغناء اللغة الفارسية بالمفردات المتعددة. فهناك نحو 60% من اللغة الفارسية مفردات عربية، أو عربية الجذور. ويمكن القول أن تأثير اللغة العربية فى اللغة الفارسية، يشبه تأثير اللغة الرومانية فى اللغة اللاتينية. وكونى باحثا فى الادب الفارسى، وفى الادب العربى، باستطاعتى القول ان الادب الفارسى لم يكن له وجود بارز قبل الاسلام، وقد أصبح له هذا الوجود، وهذا البروز بعد الاسلام، فنتيجة لتمازج الثقافتين الفارسية والعربية، الذى انتج عندنا شعراء ومفكرين وأدباء

ويقول كذلك: «تضم اللغة الفارسية الحديثة نحو 20% من المفردات التركية والانجليزية والفرنسية، و60% من المفردات العربية. وتصل أرومة المفردات الباقية فى اللغة الفارسية إلى اللغة البهلوية. وينشد شعراء اللغة الفارسية، قصائدهم وفقاً لأوزان الخليل ابن احمد الفراهيدي».

استعارت اللغة العربية من  الفارسية العديد من المفردات خاصة تلك المتعلقة بالتنظيمات الإدارية التى اقتبست عن الفرس. من أشهر الأمثلة كلمة ديوان .

شاهد أيضاً

لماذا يطيع الجيش التركي أردوغان؟

لأكثر من ست سنوات، لم يتوقف أردوغان عن إلحاق الخراب بدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، …

2 تعليقان

  1. أحمد مرتضى

    احسن الله اليكم ومفع بكم

  2. فعلا العربية هي أصل اللغات ولغة أهل الجنة بإذن الله بارك الله فيك وزادك علما