المؤتمرات التربوية الالكترونية الكورونية: مجرد نظرة في العائد!

 

نحن لا ننكر أهمية المؤتمرات وجدواها في تحقيق أهداف يسعى المؤتمرون الى بلوغها، ولا يمكن أن تعقد هذه المؤتمرات بمعزل عن واقع يتطلب حلولا أو مواجهة صادقة مع متغيرات قد تؤثر سلبا أو ايجابا في مسيرة المجتمع وتفاعله.

وهذا ما يفرض إعدادا دقيقا لهذه المؤتمرات وتحديد قضية مهمة تكن هي محور عقد المؤتمر، وحولها تدور الأفكار ووجهات النظر، حتى يمكن الوصول الى نتائج وتوصيات ايجابية تتعلق بهذه الحلول ويمكن تفعيلها. وتجري هذه المؤتمرات –عادة-في مجال ما أو قطاع من القطاعات داخل مجتمع ما بشكل تلقائي، وفقا لما يتم اقراره منها أو يعد لغاية هي مناط المؤتمر وتفرده!

وإذا ما نظرنا الى الواقع الحالي وما يعايشه العالم من اهتزازات حقيقية وشتات كبير فيما يتعلق بالأفكار أو المواقف أو السلوك الذي نتج عن تفشي فيروس كورونا ، وما أعقبه من تداعيات مجتمعية وعالمية ، مواجهة لهذه الجائحة وما ترتب عليها من أضرار بالغة سواء على حياة الناس أو مناشطهم، حيث كانت المؤتمرات الالكترونية وأخص التربوية منها من المناشط الكبيرة التي استجابت وتفاعلت مع أحداث كورونا بشكل سريع ومتلاحق ، سواء من خلال رصد الواقع المتعلق بها أو تقديم رؤى تتعلق بشكل نظام التعليم وممارساته المترتبة على التباعد الاجتماعي وفرض منظومة التعليم الرقمي بكل أشكالها! .

نعم قد يكون من المهم بل من الحيوي الضروري أن نطور التعليم وأن نبحث عن بدائل حقيقية يمكن أن تسهم في تيسير التعليم وجعله متعة حقيقية لأصحابه، وقد يكون من الضروري كذلك أن نستحدث آليات التدريس والمتابعة والتقويم، لنستفيد من المعطى الالكتروني في تجويد العمليات التدريسية والتعليمية في كل أبعادها، وهذا رائع وله أهميته ووجاهته اتساقا مع طبيعة التغير وأهمية التطوير القائم على توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والثورة الرقمية بكل معطياتها …!

ولكن ما يستوقفني حقيقة هو ما جدوى أن نعقد المؤتمرات التربوية الكترونية وفي أزمنة قياسية في زمن كورونا، لكي ندلل على أهمية التفاعل الالكتروني وجدواه في تطوير التعليم؟!، وما أهمية أن نظهر في هذه المؤتمرات على الأثير الالكتروني، مدعين أننا نطور من أنماط الاتصال في زمن كورونا؟، ولماذا هذا السيل وهذه الموضة المتكررة من المؤتمرات مع اختلاف مسمياتها، وكلها تحمل مضمونا واحدا، وهو كيف نستغل المعطى الرقمي في التعليم في زمن كورونا ؟!

أيها السادة، لتعلموا أن زمن كورونا سينتهي بإذن الله قريبا، واجتماعاتكم الالكترونية الكورونية ستصبح بمرور الوقت ذكرى، ولن يكون لما قدمتم من توصيات ورؤى رسوخا في الواقع، أتعلمون لماذا؟، لأن كورونا مرض وليس تحديا مستقرا، تنعقد له المؤتمرات التربوية الالكترونية لكي تجد الانقاذ، صدقوني هذا وهم كبير، وموضة استباقية، لشيء بإذن الله سيمر دون عناء يتعلق به وبخصائصه، الا للتخلص منه من الناحية الطبية..!

أرجو أن توجه المؤتمرات الكورونية لتكون طبية علاجية، لا تعليمية تطويرية ..

وفقكم الله …

مجرد وجه نظر!

أ.د. محمود فوزي أحمد بدوي

أستاذ أصول التربية ووكيل كلية التربية

جامعة المنوفية …

شاهد أيضاً

نائب رئيس مجلس النواب الأذربيجاني يكتب: أرمينيا تنتهك جميع قواعد القانون الدولي باستفزازاتها

في الوقت الذي يكافح العالم جائحة كورونا وأذربيجان واحدة من الدول التي ساهمت أكثر في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *