السبت , 4 يوليو 2020
مصرف كوتنشنر

تفاصيل استعدادات الحكومة لإنقاذ المصريين من سرطان «مصرف كوتشنر» بتكلفة 481 مليون يورو

عقدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولى، اجتماعا عبر الفيديو كونفرانس مع اللواء محمود شعراوى، وزير التنمية المحلية ، حيث تم بحث التعاون بين الوزارتين، وسبل الإسراع فى تنفيذ مشروعات مصرف كوتشنر الذي يخدم أكثر من 11 مليون نسمة في 182 قرية بمحافظات الغربية والدقهلية وكفر الشيخ ويتم تمويله من خلال الشركاء الدوليين في التنمية بتكلفة إجمالية قدرها 481 مليون يورو.

وذكرت المشاط، أنه تم خلال الاجتماع بحث ومتابعة تنفيذ مشروع مكون المخلفات الصلبة فى المصرف حيث تبلغ تكلفة هذه المرحلة نحو 79 مليون يورو ممولة من البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، مشيرة إلى أن الاجتماع تطرق أيضا إلى بحث الموقف التنفيذى لبرنامج التنمية المحلية بصعيد مصر بمحافظتى سوهاج وقنا والممول من البنك الدولى بقيمة 500 مليون دولار.

وأكدت أن وزارة التعاون الدولى تنسق مع البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، لمساندة وزارة التنمية المحلية فى الإسراع بتنفيذ مرحلة المخلفات الصلبة فى مشروع مصرف كوتشنر.

وأشارت إلى أن مشروع مصرف كوتشنر يعد نموذجاً للتنسيق والعمل المشترك بين 4 وزارات تضم التعاون الدولى والتنمية المحلية والإسكان والمرافق العمرانية والرى والموارد المائية بجانب ثلاثة شركاء دوليين للتنمية هم بنك الاستثمار الاوروبى والبنك الاوروبى لإعادة الإعمار والتنمية والاتحاد الاوروبى.

وتابعت أن هذا التعاون المشترك من أجل تنفيذ أحد أهم المشروعات التنموية والبيئة والمائية الذى سيسهم فى تحسين البيئة الصحية المحيطة بسكان محافظات كفر الشيخ والغربية والدقهلية القريبين من منطقة مصرف كوتشنر، ودعم تنقية البحر الأبيض المتوسط من خلال برنامج التنقية المتكامل، كما أن المشروع سيسهم فى الحد من التلوث بالمصرف وتشييد بنية حديثة بالتعاون مع أفضل الخبرات الدولية.

وأوضحت المشاط أن مشروع مصرف كوتشنر فى منطقة دلتا النيل في مصر يستهدف ثلاثة محاور هي، جمع ومعالجة مياه الصرف الصحي المنزلية وإدارة النفايات الصلبة، وإعادة تأهيل البنية الأساسية للمصرف، موضحة أن المشروع يتضمن إعادة تأهيل ما يقرب من 24 محطة معالجة صرف صحي قائمة، والتوسع في عدد 6 محطات لمياه الصرف الصحي، وانشاء محطة لمياه الصرف الصحي، وإنشاء أنظمة مركزية لجمع مياه الصرف الصحي.

وذكرت أن مشروع مصرف كوتشنر يساهم فى تحقيق 5 أهداف للتنمية المستدامة وهم الهدف الثالث: الصحة الجيدة ، والهدف السادس: المياه النظيفة والنظافة الصحية، والهدف الحادى عشر: مدن ومجتمعات محلية مستدامة، والهدف الرابع عشر: الحياة تحت الماء، والهدف السابع عشر:عقد الشراكات لتحقيق الأهداف.

من جانبه، قال اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية ، إنه تم تشكيل لجنة فنية ومالية للمشروع خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن الوزارة تشارك فى تنفيذ المشروع بمكون المخلفات الصلبة في القرى الواقعة بنطاق المصرف فى محافظات الغربية والدقهلية وكفر الشيخ وعددها 182 قرية ويتكلف هذا المكون 79 مليون يورو ويتضمن شراء معدات لجميع النفايات الأولية و إعادة تأهيل وبناء 10 محطات وسيطة و6 مصانع لمعالجة النفايات و4 مدافن صحية محكومة إضافة إلى تطوير واعادة تأهيل المكبات المفتوحة التى ستستخدم فى مرافق ادارة النفايات الصلبة الجديدة.

وأضاف أنه وجه بإنشاء وحدة لإدارة المشروع بمحافظة الدقهلية تكون مسئولة مع وحدات مشابهه تم تأسيسها في كفر الشيخ والغربية تتولي التنسيق والاشراف علي عملية تنفيذ المشروع تحت اشراف استشاري المشروع ، مشيدا بجهود وزارة التعاون الدولى فى التنسيق مع المؤسسات الدولية المانحة للمشروع.

وأكد وزير التنمية المحلية اهتمام رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء خلال الفترة الحالية بتطهير الترع والمصارف ورفع المخلفات وترشيد المياه وملف إدارة المخلفات الصلبة فى المحافظات.

وأشار إلى أن الوزارة طرحت فى وقت سابق مناقصة اختيار استشارى تنفيذ المشروع والتى تتم على مرحلتين الأولى شملت قيام الوزارة بالإعلان المبدئى عن محتوى المشروع على صفحة الموقع الخاص به “ECEP وعلى الموقع الخاص بالوزارة حتى يقوم المشاركون بتقديم ما يلزم لاستيفاء الأوراق المطلوبة واعلان النوايا.

وأوضح أن المشروع استقبل 10 عروض وقد انتهت المرحلة الأولى بتحديد أفضل 6 عروض منها لتكتلات وشركات مختلفة محلية وأجنبية، فيما يجرى خلال المرحلة الثانية والتى بدأت فى منتصف ديسمبر الماضى قيام الاستشاريين الستة المتقدمين الذين تم اختيارهم بتقديم باقى الملفات المطلوبة والعروض الفنية والمالية التفصيلية، وأضاف الوزير أن اللجنة الفنية ستنهي أعملها منتصف الاسبوع القادم ثم يتم العرض علي اللجنة العامة لاختيار العرض النهائي .

وقال وزير التنمية المحلية إن أبرز أهداف المشروع هو توفير الاحتياجات من المياه النقية بما يقرب من 5 ملايين متر مكعب لاستخدامها فى الزراعة، مؤكداً التنسيق مع وزاراتى الموارد المائية والرى والاسكان والمرافق وايضاً المحافظات الثلاث لتحديد احتياجاتها والانشطة التى سيتم تنفيذها وتقديم كافة التسهيلات المطلوبة لانجاح المشروع.

جدير بالذكر، أن مصرف “كوتشنر” يعد أكبر مصرف صحى فى مصر، وأنشئ عام 1899 ويبلغ طوله 69 كيلو متر، حيث يبدأ من محافظة الغربية، ويمر على محافظة الدقهلية، مرورا بعدد من مراكز كفر الشيخ، ويهدف مشروع كوتشنر إلى رفع كفاءة المصرف وتحسين الأحوال الصحية والبيئية لسكان المناطق التي يمر بها مصرف كوتشنر والبالغ عددهم حوالى11 مليون مواطن يسكنون فى 182 قرية بالمحافظات الثلاث.

ويحمل المصرف اسم القائد البريطانى الأعلى هوراشيو هربرت كوتشنر، أيام الاحتلال البريطانى لمصر عام 1882م، والمصرف حفرته القوات البريطانية فى عام 1893، بطول 85 كيلومترًا، بدءًا من محافظ الغربية، مرورًا بمحافظة الدقهلية، ويمر بعدد من مراكز كفر الشيخ يصب ما يحمله من مخلفات صرف صحى وصناعى فيه وصولاً ببحيرة البرلس، ويهدد صحة ما يقرب 11 مليون مواطن، منهم أكثر من 3.5مليون بكفر الشيخ، ويتسبب فى إصابة المواطنين بفيروس سى، ويؤدى لوفاة عدد منهم، ويُلقى فيه من 20 إلى 80 مترًا مكعبًا، من مياه الصرف الصحى والصناعى والزراعى، فى كل ثانية فى بحيرة البرلس.

وهناك دراسة دقيقة وعلمية على ما يجرى فى بحيرة البرلس التى يصب مصرف كوتشنر مياهه فيها أجرتها الدكتورة نبيلة شاهين حسن أستاذة البيئة وفسيولوجيا النبات بجامعة طنطا، وقالت إن البحيرة مصابة بـ9 أنواع من السموم وهناك 9 مصارف للصحى والزراعى والصناعى تصب فى المصرف وفى بحيرة البرلس وأسماك البحيرة ملوثة، مؤكدة أن هناك أمراضا تتعرض لها الأسماك من سموم التلوث أهمها مرض التسمم الدموى الأيرو موناسى وهو مرض بكتيرى ويزامله مرض آخر بكتيرى وهو الميكروب السبحى المكور، وهناك خمسة أمراض أخرى تصيب الأسماك ولاسيما البورى والبلطى، وهى أمراض فطرية وطفيلية مثل مرض الكانديدا، والاسبرجيلاسى، والهيتروفس، والاكيتوبودا، والارجسيلوزيس وقد عثرت البعثة على تسعة أنواع من المرض الأخير.

وأكد المهندس محمود محمد على، برى كفر الشيخ أن بكفر الشيخ 1760 كيلومتر ترع، و1250 كيلومتر مصارف مما يسبب تلوث مياه الرى، وأنه تم حصر عدد المصانع التى تلقى بصرفها الصناعى فى مصرف كتشنر، وتم معالجة مياها بعضها من خلال إنشاء محطات معالجة.

وأكد الدكتور ماجد القمرى رئيس جامعة كفر الشيخ: “هناك خطورة كبيرة على الإنسان بكفر الشيخ لتلوث مياه الرى على صحة الإنسان ودورها فى انتشار أمراض الكبد وخاصة البلهارسيا والفشل الكلوى وأخطرها فيرس سى، ولذا نعمل جاهدين على الانتهاء سريعاً من المستشفى الجامعى بجامعة كفر الشيخ لمعالجة الآلاف من أهالينا بدلاً من توجههم للمنصورة والإسكندرية فى ظل معاناة جسدية ومالية وغيرها”.

وأوضح الدكتور محمد محمود أحمد، أستاذ بكلية الزراعة، المياه الملوثة بمصرف كتشنر تصيب الإنسان بالأمراض إذ تروى بها الزراعات وتستقر فى مكونات النباتات، ويأكلها الإنسان، كما أن الإنسان يمكن إن يصاب بهذه الأمراض عن طريق نزول هذه المياه أثناء رى الأراضى الزراعية.

وقال المحاسب أحمد جعفر، أمين الشئون البرلمانية بحزب مستقبل وطن وناقشت أمانة الشئون البرلمانية، أثار مصرف كوتشنر، ومعاناة أهالى 3 محافظات “الدقهلية والغربية وكفر الشيخ”، وخاصة محافظة كفر الشيخ لوقوعها فى أخر نهايات المياه، مما أدى لكثرة المصابين بعدد من الأمراض جراء الملوثات التى يطرحها المصرف فى الزراعات المتعددة، مؤكداً أن حزب مستقبل وطن، مهتم بمشكلة مصرف كوتشنر الذى يصرف فيه مخلفات الصرف الصناعى لـ23 منشأة صناعية بالغربية وكفر الشيخ، وتحتوى مياهه على العديد المواد السامة التى تؤرق أهالى المحافظة، لخطورتها الشديدة على الصحة العامة، واهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسى بمعالجة المصرف بداية لوضع حد لمعاناة الملايين فى الـ3 محافظات وخاصة محافظة كفر الشيخ.

وأكد الدكتور محمد جلال مدير مركز أبحاث أمراض الكبد بكفر الشيخ السابق، أن النسبة الفعلية للإصابة بالفيروس بالمحافظة 30%، ولكن هناك من هم مصابين بالمرض ولا يعرفون ولم يتقدموا من تلقاء أنفسهم للكشف عليهم لمعرفة مدى إصابتهم به أو خلوهم منه، مضيفا “رغم أننا ننظم قوافل طبية يشارك فيها أطباء متخصصون من المركز للكشف عن المواطنين والتحليل وفوجئ الكثيرون بإصابتهم بالفيرس وهذا كله سببه مصرف كوتشنر، مؤكداً أن مبادرة 100 مليون صحة التى تبناها الرئيس، وأعلن عنها وتشهدها المحافظة ستعالج المرضى ولكن بقرار الرئيس بمعالجة المصرف سيغلق منبع المرض.

وقال محسن محمد علب مزارع، مصرف الغربية الرئيسى المعروف بمصرف كتشنر يستخدمه فلاحو قرى الحامول، ونروى منه مساحة 11 ألف فدان أرز، وهى مساحة بدأت تتلف بسبب استخدام مياه الصرف الصحى والصناعى، بالإضافة إلى استزراع مساحة 4 آلاف فدان بمياه الصرف غير المعالج، وإعادة استخدامه للمرة الثانية مما يزيد من معدلات التلوث فى الأسماك، ويشكل خطورة على الصحة العامة فى حالة استهلاكها مشيرا إلى أن هذه المنطقة بها 6 جمعيات للاستصلاح الزراعى”.

ولفت الدكتور محمود محمد على أستاذ أمراض الكبد، إلى أن مصرف كتشنر شديد التلوث أصاب مواطنى المحافظة بأمراض الفشل الكلوى وأمراض الكبد والتيفود والأمراض المتوطنة كالبلهارسيا فى ظل غياب كامل لمسئولى وزارة البيئة وكذلك الحكومات السابقة، ولم تستطع الحكومات إنقاذ حياة مئات المرضى الذين يموتون بشكل يومى بسبب تناولهم الخضراوات والفواكه الملوثة بعد إصابتهم بالفيروسات الكبدية.

وأضاف أستاذ أمراض الكبد، أكثر من 60% من أبناء المحافظة مصابون بفيروس سى القاتل، وسجلت كفر الشيخ أعلى نسبة إصابة بالفيروس على مستوى الشرق الأوسط إذ توجد قرى كاملة يحمل أبناؤها الفيروسات الكبدية وأكثر من 40% من أبناء المحافظة تمكن المرض من أجسادهم حتى وصلت نسبة تدمير الكبد عندهم إلى أخطر مرحلة وهى F4، والتى تعنى أن الكبد قد انتهى بسبب كل هذه الملوثات، ويستقبل مركز أبحاث الكبد والقلب بكفر الشيخ أكثر من 500 مريض يوميا بخلاف ما يستقبله الجهاز الهضمى بمستشفى جامعة المنصورة من حالات مصابة بالفيروسات الكبدية من أبناء محافظة كفر الشيخ، بينما تستقبل وحدات الغسيل الكلوى عشرات المرضى يوميا بسبب تزايد نسبة الفشل الكلوى.

شاهد أيضاً

«حفتر» يبدد آمال أردوغان الاستعمارية في ليبيا .. و«رجب» يساند ميليشياته للهجوم على سرت

بينما كشفت مصادر ليبية مطلعة أن تركيا اجتمعت بقيادة التنظيمات الإرهابية فى ليبيا للهجوم على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *