السبت , 20 أكتوبر 2018
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
توفيق المديني - كاتب ومحلل سياسي تونسي

توفيق المديني: مطالبة دمشق بالتخلي عن حلفاءها “غير عقلاني” .. والروس يريدون ثمناً لدفع إيران للانسحاب من سوريا

كتب – محمود سعد دياب:

برر توفيق المديني، الباحث في الشئون الدولية، الاعتداءات العسكرية المتكررة التي يوجهها الكيان الإسرائيلي كل فينة وفينة، على مواقع إيرانية في سوريا، أو لقوات حزب الله أو للجيش العربي السوري، بأنه تدخل في سياق استراتيجيته العسكرية التي ترفض أي تمركز للقوات الإيرانية على الأراضي السورية ، مخافة من تشكل محور جديد للمقاومة ينطلق في محاربة دولة الاحتلال، لا سيما بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش السوري ضد التنظيمات الإرهابية، وبعد إفشاله وحلفاءه المخطط الأمريكي-الإسرائيلي، الذي كان يستهدف إسقاط الدولة السورية، وتقسيم سوريا إلى دويلات طائفية ومذهبية وعرقية.

وأكد المديني أنه بعد تحرير الجنوبي السوري من رجس التنظيمات الإرهابية، الذي تزامن مع انعقاد قمة هلسنكي، بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين يوم 16يوليو الماضي، طالبت واشنطن موسكو بممارسة ضغوط لإبعاد ايران من سوريا، الأمر الذي قايض عليه الروس بمحاولة انتزاع اعتراف بشرعية نظام بشار الأسد، فإذا كان ثمن إخراج إيران أو إضعاف وجودها في سوريا، نظير إعادة الاعتبار لقيادة بشار الأسد كرئيس للبلاد، فمن الممكن أن تتبنى روسيا ذلك الحل، خصوصًا وأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبدو مستعدة لدفعه.

وأوضح أن تلك مسألة محورية في التفاوض الراهن بين واشنطن وموسكو من جهة، وبين هذه الأخيرة وتل أبيب من جهة أخرى، مضيفًا أن الثمن ليس مشكلة ما دام ذلك يقود إلى تراجع استراتيجية إيران في الإقليم، وأن ترامب قد أوضح في أكثر من مناسبة في الأشهر الماضية أن تحقيق ذلك يبدأ من سوريا.

وتخوض الولايات المتحدة بالشراكة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، حربا حقيقية ضد إيران، من خلال الانسحاب من الاتفاق النووي الذي حصل يوم 12مايو الماضي ، في ضوء رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم نص الاتفاق النووي الذي وقع بين إيران والدول الست (أمريكا-فرنسا-بريطانيا-ألمانيا-روسيا-الصين) في 15يونيو 2015، على حظر برنامج إيران للصواريخ الباليستية، ورفضه أيضًا تحديد جداول زمنية لرفع الحظر عن أنشطتها النووية، فضلا عن امتعاضه من سكوت الاتفاق عن ما يسميها أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط ودعمها الإرهاب حسب وجهة النظر الأمريكية.

وأضاف الباحث في الشئون الدولية توفيق المديني، أنه مع إسدال الستار على تحرير الجنوب السوري الغربي ، فتحت صفحة جديدة ــ قديمة من عودة الجيش العربي السوري إلى خط فضّ الاشتباك المنصوص عليه بموجب اتفاقية مايو 1974، مع ما يعنيه ذلك من تحديات إبعاد حزب الله وإيران عن المنطقة والمحافظة على حالة وقف إطلاق النار هناك، بموجب نص الاتفاق وبحسب تفاهم الرئيسين الأمريكي والروسي، حول أولوية حماية أمن دولة الاحتلال الإسرائيلي ، مع ما يفرضه ذلك من إبعاد إيران وحزب الله عن المنطقة، منعًا لتشكيل محورٍ جديدٍ يقاتل العدو الإسرائيلي على غرار ما جرى جنوب لبنان في عقد التسعينيات من القرن الماضي .

ولفت إلى أن حكومة نتنياهو، قد حذرت من خطورة حديث بوتين عن نشر القوات السورية في الجولان، بناء على ما جاء في اتفاق فصل القوات للعام 1974، معتبرة أن تطبيق نص الاتفاق لا يخدم المصالح الأمنية والإستراتيجية الإسرائيلية، على اعتبار أنّه ينص على تواجد القوات العسكرية السورية على بعد 10 كلم من الحدود، والدبابات السورية لمسافة 20 كلم، ومنظومات صواريخ والدفاع الجوي على مسافة 25 كلم، كما يطالب الكيان الإسرائيلي بأن تتواجد القوات الإيرانية على مسافة 60-80 كلم من الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرًا إلى أن منظومات السلاح الإيرانية التي تثير قلق الإسرائيليين لم يتم تضمينها اتفاق فصل القوات، مضيفًا أن حكومة الاحتلال ترى أنه حتى لو تم التوصل لتفاهمات مع موسكو بشأن التواجد الإيراني في جنوب سوريا، فإنّ هذا لا يضمن إحباط خطط طهران المتمثلة في بناء وجود عسكري قوي في مناطق مختلفة من سوريا، وضمن ذلك نصب منظومات سلاح متطورة.

وأوضح أن ما تريده دولة الاحتلال الإسرائيلي، هو مواصلة المناورة إزاء موسكو وواشنطن من أجل ضمان تحقيق المصالح الإسرائيلية في سوريا، وعلى رأسها إخراج القوات الإيرانية من هناك، وأنه لهذا تحركت حكومة نتنياهو في الفترة الأخيرة لمنع ترامب من تنفيذ تعهده بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا، مطالبة بالضغط على واشنطن لاشتراط تنفيذ الانسحاب بإخراج القوات الإيرانية من هناك، وأن هدف الاستراتيجية الأمريكية في سوريا كان الضغط التدريجي على الدولة السورية، لكي تتخلى جديًا عن سياساتها وتوجهاتها الحالية المتعارضة مع المصالح الحيوية الاميركية والغربية في المنطقة، وجذب سوريا إلى معسكر الاعتدال العربي الذي تقوده السعودية ويضم الغالبية الكبرى من الدول العربية بما يساعد على ضرب المشروع الإقليمي الإيراني في المنطقة.

وأعلن المديني -في تصريحاته لـ”شباب النيل”- أنه من دون شك، ترفض سوريا أن تقدم لأمريكا وإسرائيل أي التزامات، أو تعهدات رسمية مسبقة بفك التحالف الاستراتيجي مع إيران، ووقف الدعم لـ«حزب الله» والتنظيمات الفلسطينية الأخرى المرتبطة بدمشق كثمن لبدء مفاوضات السلام، موضحًا أن «الاعتقاد بأن سوريا ستتخلى عن هذه العلاقات هو طلب غير عقلاني»، حسب الموقف الثابت للرئيس بشار الأسد، بالإضافة إلى أن دمشق تصر على أنها تريد أن تكون استعادة الجولان بالكامل وتأمين الانسحاب الإسرائيلي منه إلى حدود 4 يونيو 1967 أساسا لأي عملية تفاوض جديدة.

وأكد توفيق المديني، أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، يرى أن «المطالبة بانسحاب إيران الكامل من سوريا غير واقعية»، حيث أكد عقب اجتماع مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، في موسكو، قبل قمة هلسنكي الأخيرة، أن «إيران واحدة من القوى الرئيسية في المنطقة وأنه من غير المنطقي على الإطلاق توقّع تخليها عن مصالحها».

وأوضح أن الموقف الروسي الأخير، معناه إما أن الروس يريدون ثمناً محدداً لدفع إيران للانسحاب من سوريا، أو أنهم مستعدون لإبعادهم عن الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة فقط، من دون المساس بوجودها الكامل في سوريا، وضع قد يطرح رداً أمريكيًا حول قاعدة التنف، عبر التراجع عن قرار انسحاب القوات الأمريكية منها، مع العلم أن دولة الاحتلال الإسرائيلي كرّرت أنها لن تتسامح مع وجود عسكري إيراني في سوريا، كما شنّت اعتداءات عسكرية ضد أهداف سورية هناك يعتقد أنها تتواجد في داخلها قوات إيرانية في الأشهر الأخيرة.

شاهد أيضاً

مفتي طاجيكستان يطالب بضرورة إصدار فتوى تدين حزب النهضة وتعتبره جماعة إرهابية في كل دول العالم

كتب – عبد الرحمن الشرقاوي: طالب الشيخ سعيد مكرم عبد القادر زادة مفتي طاجيكستان، بضرورة …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co