الأربعاء , 11 ديسمبر 2019
لافتة تهاجم ظاهرة الاسلاموفوبيا

جنان الهلالي يكتب: ظاهرة الإسلاموفوبيا وتداعياتها

يعيش العالم الاسلامي اليوم وضعاً معقداً ومربكاً في كل تفاصيله وأصبحت كل الدول وخاصة بعد ثورات الربيع العربي عرضة للتدخل والأحتلال الغربي بصورة مباشرة او غير مباشر عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً. خاصة بعد احداث الاعتداء على البرجين في الحادي عشر من سنتمبر في الولايات المتحدة الإمريكية وبعد ُالعثور على المتورطين انسبتْ هذه الحادثة لتنظيم القاعدة، ولكن دول الغرب لم تفصل هذا الاعتداء الارهابي عن المسلمين بل عمم ذلك العداء على كافة  المسلمين واصبح مصطلح ارهابي ملتصق بلمسلم في البلاد الاوربية، وكانت تلك الاعتداءات الطريق الممهد لظهور ماتعرف  الأسلامفوبيا ،التخوف من المسلمين المتشددين،وعادة ما تُعرف “الإسلاموفوبيا”: بأنها الكراهية الشديدة أو اللاعقلانية والعداء والخوف من الإسلام، وهي تقوم على تبني صورا نمطية سلبية تقود إلى التحيز والتمييز وتهميش المسلمين وإقصائهم من الحياة الاجتماعية والسياسية والمدنية.

لذلك فإن أغلبية الدول العربية تعيش أوضاع مربكة ومضطربة من الناحية الأمنية وخاصة بعد ظهور تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، والعمليات الارهابية المصطنعة في العراق وسوريا وليبيا ومصر.أما سياسياً  فلا يخفى على الكثير الصراعات السياسية التي زرعتها  افكار الدول المعادية .

وحصدت الدول العربية  نتائجها خلافات وفرقة بين الأحزاب في داخل البلد الواحد من جهة وبين خلافات دول الجوار من ناحية اخرى .اما من الناحية الأقتصادية :فهنا الطامة الكبرى فأغلبية الأسواق العربية باتت سوقاً تصريفياً للبضائع والأدوية الأوربية لأنها تحمل ماركة عالمية.واخذت الدول العربية تستورد الأسلحة والاهتمام بالبضائع المستوردة وأهملت تشجيع المنتوج المحلي واصبحت تستورد حتى المحاصيل الزراعية وأهملت اراضيها المشهود لها منذ القدم بالخصوبة وغنى تربتها.

وأصبح جُل أهتمامها التسليح العسكري وشراء السلاح من الدول الاوربية للدفاع عن نفسها فيما تعرضت بلدانها الى عدوان خارجي وبدلاً من تكاتف الدول العربية وتوحدها..أصبحت بعض الدول العربية..   تحتاج بل تدفع للدول العظمى لتحميها من جارتها العربية الأخرى .

وبهذا نُقل التخوف من ظاهرة الإسلاموفوبيا إلى داخل الأراضي العربية، وشجعها الأختلاف بين دول الجوار وخاصة الحرب السوريةوالسعودية اليمنية ولهذا ظهر اهتمام الدول العربية بشراء السلاح من الدول الاوربية .. حيث احكمت تلك الدول ، وخاصة امريكا قبضتها الحديدية عليها بعد هجوم الحادي عشر من سنتمبر وجعلتها مسرحاً للنزاع العسكري نتيجة التخوف من انتشار الاسلامو فوبيا وتأثيره على شعوبها.

اما من الناحية الثقافية فهي تسعى دائماً لنشر الأفكار التي تسعى اليها عن طريق وسائل الأعلام أوبعض الشخصيات العربية الذين عاشوا في كنف وأحضان الأم الحنون أمريكا فجعلوا شبابنا في حالة صراع بين ثقافة الحرية  والأفكار الغربية السلبيةالهدامة للمجتمع ..

حيث جعلت المواطن العربي في حالة مقارنة بين المواطن الاوربي والمواطن العربي.ومايعانية من اوضاع الوطن العصيبة التي ينعدم فيها ابسط انواع الحياة الكريمة لاي مواطن وحببت اليه اللجوء الى البلدان الاوربية ، وعدمت لديه  الحس الوطني ، واصبحت مقالات الاسلامفوبيا تغزو المجلات والمواقع الاوربيةوتحذر من المسلمين وتصفهم بأبشع الصفاة،  وتلصق بهم صفة الارهاب ، والتنظيمات الدخيلة على المسلمين ، ومن هؤلاء الكتاب ،……

مثل جاك جيهانيز الذي كتب «العرب السيئون حقا» وصف المسلمين والعرب على اساس انهم ارهابيون، فانظر الى ما كان يقال قبل احداث 11 سبتمبر وما تطلقه القنوات والافلام وغيرها وكأن ما كان يقال اصبح حقيقة عند حدوث تفجيرات 11من سنتمبر .

وقد ساعد في تعزيز ظاهرة الاسلام فوبيا : الجماعات الإسلامية المتطرفة وماتنشره من المقالات والوسائل المرئية ومواقع التواصل الأجتماعي التحامل والكراهية والخوف ‏من الإسلام أو من المسلمين في المجتمعات غيرالإسلامية، وصار مصطلح (إسلاموفوبيا) يستخدم من قبل البعض من أجل زيادة مشاعر الكراهية والخوف والحكم المسبق ضد الإسلام والمسلمين، واستخدم هذا المصطلح على نطاق واسع حالياً خاصة في ظل الهجمات الإرهابية من قبل بعض من يدعي الإسلام.

وبعد كل ذلك اصبح العداء للمسلمين أمرا واضحا وصريح وحقيقيا، واصبحت الاعمال الاستباقية التي تقوم بها أمريكا لايقاف العمليات الارهابية عملا وطنيا. وعلى الرغم من أنّ مبدأ القوة الذي كانت إعتمدته واشنطن منذ تأسيسها قد جلب لها الكثير من التقهقر والتراجع إلاّ أنّها ماضية في مسلكيتها القائمة على منطق إستعباد الشعوب وقد إزدادت تجبراً بعد إستفرادها بصناعة القرارات العالمية .والمفارقة الكبيرة هي أنّ أمريكا لا تريد على الإطلاق إجراء مراجعة لسياستها الخارجية القائمة على مبدأ أستبعاد الشعوب فمن باب تُشجع المواطن العربي على الهجرة .

ومن باب أخرى تبدأ بمهاجمة المهاجرين وخاصة بعد تصريح الرئيس دونالد ترامب في لقاء على احد الفضائيات ، بشأن دراسة عدم  منح الجنسية الامريكية للمواليد الجدد للمهاجرين عند ولادتهم في اميركا،وفي الوقت الذي ينتشر ‏هذا المصطلح (الاسلاموفوبيا) عالمياً فإن انتشاره يعني زيادة الكراهية للإسلام وسيؤدي إلى أشكال متعددة من أشكال العنصرية ضد المسلمين، بالرغم من مناداة أمم العالم إلى وقف العنف والتطرف والعنصرية والرجوع إلى السلم العالمي القائم على التسامح مع الآخر و قبوله.

ومن هنا ظهرت الحاجة إلى دراسة معمقة لظاهرة الإسلاموفوبيا فهماً للواقع والجذور وإستشرافاً ‏للآثار المستقبلية المتوقعة بهدف وضع الحلول والاستراتيجيات العملية التي قد تخفف الآثار السلبية وتبصر الجميع بخطورة هذه الظاهرة على الافراد والدول،ولأننا لا نرضى لأمتنا أن تظل أسيرةَ شاشاتٍ جعلت الكرةَ معركةً وصراعًا، والمقاومةَ إرهابًا، والإرهاب الواقع حقًا حربًا مقدسةً من أجل تحرير الشعوب، والفواحشَ حريةً، والانحلالَ تقدمًا، جعلتْ من الأوهام حقائقَ وغيَّبت عنا الحقائق التي تقع على الأرض حتى بات من غير المسموح لنا أن نرى إلا ما يريدون هم أن نتصوَّر.

لذلك يجب توضيح المفاهيم المغلوطة عن المسلمين وان الأسلام دين محبة وتسامح وليس دين تطرف وحروب من خلال تعزيز دور وسائل الإعلأم (المرئي والمسموع)في الحد من ظاهرة الأسلاموفوبيا، وان لهذه الظاهرة انعكاسات على المسلمين المقيمين والزائرين – بمختلف فئاتهم في المجتمعات والدول غيرالمسلمة ،ومحاربة التطرف الفكري الارهابي الذي نُسبَ الى الإسلام وهو بريء منه.

ولكن تقل هذه الظاهرة وتضمحل فيما اذا اختفى أثر وطبيعة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ، والأوروبية في تنامي مشاعر العداء الموجه للمسلمين، وتقبلها لحرية تقرير مصير الشعوب، وعدم تدخلها في شؤون الدول .

الكاتبة – جنان الهلالي من العراق

شاهد أيضاً

سامى عبدالحميد … يكتب عن “الميكروباص”

المنظر فى أى موقف شئ يدعو الى التأمل !!!!!ليه ياسيدى ميكروباص وموقف ايه ده (كاتب …