الأحد , 5 أبريل 2020

حنان زكريا تكتب ترويج الشائعات وعواقبها الكارثية 

 

 

بدايةً الشائعة يؤلفها الحاقد وينشرها الأحمق ويصدقها الغبي.

الشائعة هى خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع أو معلومة غير مؤكدة (قد تكون صادقة أو كاذبة أو مبالغ في دقتها) تنتقل من شخص إلى شخص أخر أو من مجموعة إلى أخرى وتُثير الفوضى.

تفتقر الشائعات عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحتها..!!

 

ومن خلال بحثى عن الشائعات تفاجأت بأنها قديمة على الأرض قدم الإنسان، وقد تعرض لها أنبياء اللّه ورُسله، ولم تسلم منها دولة من الدول أو عصر من العصور.

وتقوم بها جماعات معينة أو أحزاب أو أجهزة معنية فى دولة أو دول معادية، ويكون ذلك فى وقت السلم وأيضا وقت الحرب.

وسبب إنتشار الشائعة هو إنعدام معرفة الحقيقة، ورغبة المتلقي الشديدة في المعرفة.

 

ومن خلال قرائتى عن الهدف من الشائعات ونشرها:

وجدت إن الشائعات لها عدة أهداف وأيضاً عدة أنواع.

 

” أهداف نشر الشائعات ”

 

* أهداف نفسية معنوية:

وأكثر استخداماتها في الحرب النفسية.

ويحضرنى فى هذا الهدف براعة الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذى كان يتمتع بذكاء ودهاء فائقين فى الحرب النفسية.

 

* أهداف سياسية:

وتتمثَّل في التشكيك في سياسة المؤسَّسات والمسؤولين في الدولة.

والهدف هنا من أخطر مما نتصور ونتائجه كارثية بكل ما تحمه الكلمة من معانٍ..!!

 

* أهداف اجتماعية:

تتمثَّل في الشائعات التي يوجِّهها أفراد المجتمع لبعضهم البعض؛ لخصومة، أو فتنة، ولتعميق الخلافات بينهُم.وكم من بيت هدمته الشائعات وكم من جماعة بدّدتها وأفسدت الود بينهما .

 

* أهداف اقتصادية:

وتتمثل في شائعات الظروف الإقتصادية السيئة، بهدف إثارة الفوضى والقلق بين أفراد المجتمع.

مما يؤدى إلى عدة مشكلات للوطن والمواطنين.

 

* أهداف عسكرية:

تهدف إلى كسر رُوح الإرادة في المقاتل، وقتل رُوحه المعنوية المرتفعة.

 

* أهداف أخلاقية:

وهي تشكِّك في قِيَم وأهداف الأمة ورموزها لإسقاطها، وهذا الهدف نعانى منه كثيراً بسبب بعض المواطنين الذين تحولوا إلى مرتزقة ضد الوطن تحت مُسمى ( الديمقراطية وحرية الرأى)

الأهداف الأخلاقية بدأت تظهر نتائجها السيئة على الأجيال الجديدة بسبب العولمة وما تبثُه دول الغرب من أفكار لا تتناسب مع قيَمنا وعاداتنا وتقاليدنا من خلال الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعى . وهذا الهدف مخطط له بدقة وللأسف شبابنا والكثيرين من الكِبار إنجرفوا لها بكل سهولة والسبب يعود لعدم وجود برامج توعوية وإرشادية كافية وتثقفهم وتوعيهم وتحميهم من أى أفكار دخيلة لا تناسب عاداتنا وتقاليدنا وضد القيَّم والعُرف فى مجتمعنا العربى..!!

 

” أنواع الشائعات ”

* الشائعة البطيئة:

وهى لا تنتشر بسرعة وتنحصر في المجتمعات المغلقة،

* شائعة سريعة :

وهي سريعة الإنتشار عندما يكون هناك رغبة لدى المتلقي.

 

* شائعة إستطلاعية: وتعني (جَس نبض)

 

وهذا النوع من الشائعات تطلقها بعض الحكومات بهدف الإختبار وإتباع سياسة جس النبض تجاه قرار بعينه.

وبناءاً على نتيجة ردود الأفعال تجاه إطلاق هذه الشائعة يحدد مصير ذلك القرار سواء إذا كان سيقابل بغضب شعبي أو رد فعل إيجابي فيتم تنفيذه.

وفى كثير من الأحيان تقوم الحكومات بإطلاقها لإلهاء الشعب لتمرير القرارات،

(أسلوب الأمر الواقع)

وهذا الأسلوب يتسبب فى إستفزاز المواطنين وإثارة غضبهم..!!

وهناك أيضا نوع من الشائعات بهدف نشر الرعب والذعر في نفوس المواطنين، وإشغالهم عن قضايا هامة لا يريد المعنيون منهم الانشغال بها. وطبعاً هذا النوع كلنا نعلمه جيداً وعايشناه مرات عديدة ..!!

 

* شائعة مس الشرف:

وكم من جرائم القتل وحالات الطلاق وقعوا نتيجة هذا النوع من الشائعات.

 

* شائعة لتقصى الحقائق:

( للحصول على المعلومة)

وهذا النوع من الشائعات تُطلق عندما يكون هناك رغبة لدى البعض لمعرفة حقيقةً ما أو سحب المعلومة من الجهات المسؤولة أو من الدولة فيقومون بإطلاق شائعة تثير الفوضى وقتها تضطر الحكومة أو الجهة المعنية على الفور بتكذيبها بنشر الخبر المؤكد وهنا ينالون الحقيقة أو المعلومة التى يبحثون عنها ويُريدون معرفتها.

 

– المساس بالأمن الوطنى:

فقد تُشكٍّل الشائعات والأكاذيب الملفقة خطراً كبيراً يُهدد إستقرار الدولة وأمن أجهزتها، فهي قادرة على خلق حالات من الفوضى والضوضاء في المجتمع، والتشكيك بمدى مصداقية وموثوقية الجهات المسؤولة في الدولة..!!

 

ولكى نتجنب هذه الشائعات وخطورتها ونتائجها الكارثية يجب علينا جميعاً قبل نشر أى خبر التأكد من صحته عن طريق المصدر.

وفى حال عدم العثور على المصدر فهنا نتأكد من أنها شائعة مخطط لها ويجب أن نتراجع ونمتنع عن نشر هذه الشائعة الغير موثوق فيها لتجنُب عواقبها كما أمرنا رب العالمين فى هذه الآيه الكريمة :

يقول اللّه تعالى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} صدق اللّه العظيم.

 

إطلاق الشائعات وترويجها أصبحت مهنة لها ناسها وأجهزتها المتخصصين.

 

والشائعات بكل أنواعها لها آثار كارثية وتدميرية وسلبية على المجتمع ومن سلبيات الشائعات:

 

* التفكك الأسرى :

تسبب الشائعات فى خرق البيوت والسطو عليها وحل روابطها الوجدانية بين الآهالى.

وهناك بيوت عديدة هُدمت وتَفَكَك ترابطها الأسرى وتزعزعت إستقرارها وإنهار أمنها ووقوع حالات طلاق وتشتت أُسَر وأطفال.

 

* تهديد الأمن القومى:

وكما ذكرت فى عدة موضوعات سابقة أن الحرب الآن ليست بالأسلحة والصواريخ والدبابات كما كانت فى السابق. بل أصبحت حرب معلوماتية فى عصر العولمة والتطور التكنولوچى من خلال وسائل التواصل الإجتماعى وأيضا الإعلام الفاسد وبعض القنوات الفضائية الرخيصة أخلاقياً..!!

 

أصبحت الشائعات أسلوب ومنهج لدى مَن يفتقرون الأخلاق.

وكلنا نعلم جيداً إن أعداء الوطن من الداخل والخارج يمتازون بإطلاق شائعات وإشعال الفتن لزعزعة أمن الوطن والوصول لأهدافهم وأطماعهم.

 

إحذروا الشائعات والأكاذيب :

قد تتسبب الشائعات والأكاذيب خطراً كبيراً يُهدد بل يُزلزل إستقرار وأمن الدولة وأجهزتها.

فالشائعات قادرة على إشعال الفتن وخلق حالات من الفوضى والضوضاء فى المجتمع وزعزعة الثقة بين المواطنين والجهات المسؤولة فى الدولة وأيضا تصل لفَقْد الثقة فى حاكم الدولة.

وكلنا نعلم بأن الإنترنت هو المكان الأسرع والأكثر تداول للشائعات، لذلك نجد أن الشائعة تنتشر خلال دقائق.

المشكلة الكبرى إن تكذيب الشائعة لا يحظى بالإنتشار السريع والإشهار مثل الشائعة. وهذه مشكلة ليست بجديدة بل من وقت القراءة الورقية

( تصفح الجرائد) عندما تُنشر الشائعة بالبُند العريض ويتم إنتشارها بسرعة البرق وعند تكذيب الشائعة يُكتب بخط صغير ومساحة أقل من مساحة الشائعة.

 

وهذا أسلوب الغير أخلاقي تتبعه بعض الصُحف وأبرزهم الصحافة الصفراء الغير مهنية التي تلجأ إلى جذب القراء بعنوانين مثيرة، بمجموعة من الفضائح والأخبار الكاذبة.

وتصنف بصحافة الإثارة من أجل الإثارة، لا تبحث عن الحقيقية، صحافة بعيدة كل البعد عن أي مستوى من الحياد والموضوعية والمهنية.

 

أقوال. مأثورة عن الشائعات :

 

_ هم نسبوا عني الذي لم أفُه به،وما آفة الأخبار إلا رواتها.

( المتنبى)

 

الشائعات ، كالقاذورات لا ينجذب نحوها إلا الذباب

(عمر حسنى)

 

_الشائعات. هي المخل الآمن لتنفيذ العملية الإرهابية

( فرج فودة )

.

.

حفظ اللّه مصرنا و وطننا العربى

بنت مصر / حنان زكريا

شاهد أيضاً

حنان زكريا تكتب  شكراً ملائكة الرحمة ” جيش مصر الأبيض “

    كل التحية والتقدير والإمتنان لكل الأطباء وطاقم التمريض فى العالم كله بصفة عامة …