الإثنين , 17 ديسمبر 2018
السفير ارمان ايساغالييف وعبد المحسن سلامة ولفيف من الخبراء في ندوة كازاخستان في الاهرام

خبراء وباحثون من “الأهرام”: توجهات مصر وكازاخستان واحدة في بناء الإنسان والإصلاحات الاقتصادية .. وأستانا بوابتنا لأسيا وأوروبا

كتب – محمود سعد دياب:

احتضنت قاعة توفيق الحكيم بمؤسسة الأهرام بالقاهرة مساء أمس السبت، فعاليات الندوة البحثية والإعلامية حول الاصدار الأول المترجم إلى العربية لكتاب الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف بعنوان “عهد الاستقلال”، والتي نظمها مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، وبرعاية سفارة كازاخستان في القاهرة، ومؤسسة الأهرام الصحفية، حيث كان على رأس الحضور الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة نقيب الصحفيين ورئيس مجلس إدارة الأهرام، والسفير أرمان إيساغالييف سفير كازاخستان بالقاهرة، والنائب عبد السلام الخضراوي، والدكتور طارق السنوطي مدير المكتب الفني بمؤسسة الأهرام، والدكتور محمد طلعت نائب مدير مركز الحوار والدكتور أحمد طاهر مدير المركز وعدد من الباحثين والخبراء.

الكاتب عبد المحسن سلامة بجوار السفير ارمان ايساغالييف في ندوة كازاخستان

300 مليار دولار استثمارات أجنبية

في البداية أكد السفير أرمان إيساغالييف، أن تجربة نزارباييف الرئيس المؤسس لبلاده لن تتكرر في تاريخ البلاد الماضي والمستقبل، خصوصًا وأنه منع دخول الدولة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي في حالة من الاضطرابات والفوضى مثل ما يحدث في دول مجاورة تسيطر عليها التنظيمات الإرهابية، وعمل على تجاوز أزمة تنوع القوميات التي تصل إلى 130 قومية ولم شمل الجميع حول العلم الكازخي، وقاد قطار التنمية متغلبًا على الصعاب الاقتصادية إلى أن وصل حجم الاستثمارات الأجنبية بالسوق الكازاخي على مدار الـ 27 عامًا الماضية منذ الاستقلال حتى الآن، إلى 300 مليار دولار وهو ما اعتبره يفوق إجمالي دخل الدول الـ 14 المستقلة عن الاتحاد السوفيتي بما عمل على تحسين دخل المواطن الكازاخي، وهو ما يدل على ثقة الأخرين في استقرار الدولة السياسي والاقتصادي.

تخلت عن النووي وأثرت مسالك السلام

وأضاف إيساغالييف أن لرئيس نزارباييف أصدر الكتاب بهدف تسليط الضوء على تحربة كازاخستان ونقلها للعالم، وأن البعض يحاول مقارنته بزعماء أخرين لكن الحقيقة أنه يبقى متفرد في تحربة قيادته لدولة كازاخستان التي دخلت المجتمع الدولي كدولة كبيرة عظيمة الشأن عندما تخلت طواعية عن السلاح النووي، وقررت الانضمام إلى مبادرة نزع السلاح النووي وأثرت المشاركة في جهود السلام حول العالم، حيث كان لها دور كبير في الصلح بين روسيا وتركيا عقب سقوط الطائرة الروسية ومصرع السفير الروسي في أنقرة، كما استضافت المفاوضات السورية في أستانا وساهمت في تقويض حدة الخلافات بين الحكومة السورية والمعارضة

من جانبه، عبر الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة رئيس مجلس إدارة الأهرام ونقيب الصحفيين، عن سعادته بنشاط السفير الكازاخي في مصر، وسعادته الشخصية باستضافة المؤسسة العريقة تلك الندوة، ويرحب بتنظيم ندوات قادمة توضح دور وقيمة دولة كازاخستان الصديقة لمصر.

الباحثان الدكتور عبد الرحيم عبد الواحد وابو بكر ابو المجد والصحفي مازن الشاذلي في ندوة كازاخستان

فيما قال الدكتور عبد الرحيم عبد الواحد الباحث المتخصص في الشئون الكازاخية، إنه توصل من خلال وجوده كمراقب وباحث معتمد من قبل منظمة التعاون الإسلامي منذ العام ٢٠٠٣، إلى أن الحديث عن التجربة الكازاخية، لا يكتمل دون البحث في العلاقة بين الدولة والقيادة، فهما في حالة انصهار مشترك، حيث أثبت الرئيس نزارباييف بأنه علامة فارقة في تاريخ دولته، لابد أن يقف الزمن عندها بالدراسة والتأمل، مشيرًا إلى أن كتاب “عهد الاستقلال”، يلقي الضوء على التجربة التنموية لجمهورية كازاخستان، معتمدا على الكثير من المعايير الدولية في التنمية الشاملة المستدامة، مما ساهم في تحقيق نهضة تنموية خلال فترة زمنية عمرها 17 عاما.

وأضاف أن الكتاب يقدم دروسا مستفادة لكل الدول النامية، في مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية والتعليم والتقدم التكنولوجي والصحة، مما يساهم بشكل كبير في إرساء نظرية جديدة نراها ضرورية لكل صناع القرار في مرحلة بناء الدولة العصرية، وإرساء قواعد أنطلاقها نحو النهضة والتقدم، كما يرصد الفكر التنموي لدي الرئيس نزارباييف، والذي نجح وبجداره في شق طريق اللحاق بركب الدول المتقدمة، عبر تبني استراتيجتي العامين ٢٠٣٠ و ٢٠٥٠.

ولفت إلى أن الرئيس الكازخي أكد في كتابه على أهمية القيم والثقافة التى تحكم المجتمع وأثرها المحوري والتنموي على أداء وتقدم المجتمع، وأن أبواب الكتاب رصدت ملامح ومؤشرات نجاح التجربة التنموية الكازاخية على صعيد الانجازات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتحليل المراحل التى مرت بها تلك التجربة التنموية، وأوضحت صحفاته أهم السياسات والآليات التى أتبعتها القيادة الكازاخية على كافة الصعد محليا واقليميا ودوليا.

الدكتور عبد الرحيم عبد الواحد يتحدث وعن يمينه مازن الشاذلي والدكتورم محمد طلعت وعن يساره ابو بكر ابو المجد

أسرار نجاح التجربة الكازاخية

وكشف الدكتور عبد الرحيم عبد الواحد عن أسرار نجاح التجربة الكازاخية، باعتماد الرئيس نزارباييف على عناصر عديدة في بناء دولته منذ انتزاع الاستقلال، أبرزها الاستثمار في الإنسان الكازاخي ليقود مسيرة التنمية، فهو لم يراهن على إمكانيات بلاده أو مواردها الطبيعية أو ثرواتها فقط، بل على مقدرة الإنسان على البناء والتنمية بإخلاص، مضيفًا أن الاستثمار في البشر من خلال تطوير التعليم، وتنمية الموارد البشرية، وإنشاء المؤسسات التعليمية والمهنية، وتطوير مواد التعليم، وزيادة الدخل القومي وتحسن مستوى المعيشة وارتفاع مؤشرات النمو الإقتصادي، فضلا عن الحضور الاقليمي والدولي في كافة القضايا الاستراتيجية النووية والسياسية والتنموية والاقتصادية وغيرها، وآخرها الحصول على مقعد في الأمم المتحدة، واتباع سياسة التمكين السياسي والتحديث والتنمية مع الحفاظ على الهوية الوطنية.

وأضاف أن رئيس كازاخستان تبني إستراتيجية فعالة للتنمية الاقتصادية، والتوسع في الاستمثار الآمن، وإيجاد سياسات متوازنة تجاه القطاعات الإنتاجية والخدماتية المختلفة، واتباع سياسات الحزم والمتابعة والتنفيذ الدقيقة للبرامج المعدة باحكام لتناسب ظروف ظهور تلك الجمهورية، فقد كان لها أكبر الأثر في تحديد ملامح شخصية العاملين الكازاخ في الأنماط الجديدة للدولة، وتعميق علاقاتها التجارية والاقتصادية والسياسية مع دول العالم، والانضمام إلى العديد من المنظمات الدولية، وتفعيل رؤية تنموية كفيلة بجعل الجمهورية ضمن الدول الـ ٣٠ الأكثر تقدما في العالم، وتبني سياسات الانفتاح التجاري والثقافي والسياسي على العالم، وخفض مستويات البيروقراطية والفساد الإداري لمستويات متدنية.

كتاب عهد الاستقلال وكتبه نور سلطان نزارباييف رئيس كازاخستان

المعجزة التنموية الكازاخية

وأكد أن كازاخستان استطاعت تحقيق ما يمكن تسميته “المعجزة التنموية الكازاخية”، نظرا للفترة القصيرة في عمر الدول وفي عملية التحول من دولة نامية والوصول إلى مصاف الدول المتقدمة بحلول العام ٢٠٥٠، وأن رئيسها لا يزال يحلم ويحلم وتكبر بلاده كلما حقق واحدا من أحلامه، فتزداد طموحاته في تحقيق حلم جديد، ليصبح واقعا يشار إليه بالبنان، وخاصة أنه جمع بين الأصالة والحداثة بأسلوب فريد وحرفية متناهية الدقة، مضيفًا أن كازاخستان التي تعتبر أحدى أسرع دول العالم نموا في القرن العشرين، هي أيقونة العمل والتقدم شعباً ورئيساً، ومعيار ذلك ما حققته من إنجازات على أرض الواقع، بعد سنوات طويلة من العذاب والمعاناة والألم.

وأشار إلى أن ظاهرة الرئيس نور سلطان نزارباييف، باتت تبحث عن اسم بعد أن فرضت نفسها على العالم، فقال عنه جورج بوش هو “جورج واشنطن الكازاخي”، وقال عن فلاديمير بوتين هو “أبرز سياسي في عصرنا الراهن”.

دور الطيور والحيوانات

كما قال أبو بكر أبو المجد الباحث في الشئون الآسيوية، إن الرئيس نزارباييف في كتابه تعمق كثيرا في تاريخ الكازاخ، وهو ما يدل على مدى حبه لدولته وإصراره على أن ينقل هذا الانتماء لأبناء كازاخستان من كل القوميات، وأنه كثيرا ما تحدث في الكتاب عن الفارس الذهبي والطيور والحيوانات التي كانوا يستخدمونها عن القوة والحب والكراهية والغضب، وكيف أن الكازاخ كانوا دائما على علاقة طيبة بالبيئة، وأنهم أول من امتطى الخيول واصطادوا وجالوا بين السهوب، مضيفًا أن الكازاخ تاريخهم يعود إلى 100 عام قبل الميلاد، وأنه على أرض كازاخستان كانت البداية الحقيقية للحضارة التركية.

حزام السهوب الكازاخي

وأضاف أبو بكر أبو المجد، أن موقع كازاخستان بين أسيا وأوروبا قادر على أن يكون حزام السهوب الواصل بين آسيا وأوروبا، وأنه يرى أن حديث الصين عن مبادرة الحزام والطريق والتي هي في قناعته مبادرة أسطورية من الصعوبة بمكان أن تتحقق غير أن الصين تمضي فيها قدمًا وتحقق نجاحات، وأنه أسهل منها مبادرة الرئيس نزارابييف وحديثه عن حزام السهوب الكازاخي.

وأشار الباحث المتخصص في الشئون الآسيوية، إلى أن مصر فطنت إلى مكانة كازاخستان ونجاحاتها، فشرعت في إبرام عدة اتفاقيات اقتصادية مع الدولة الشابة، وتوطدت العلاقة بينهما بعد أول زيارة للرئيس السيسي للمنطقة والتي بدأها بكازاخستان مطلع عام 2016، مؤكدًا أن كازاخستان مؤهلة لأن تكون بوابة لمصر نحو أوروبا وأسيا الوسطى وعضوية منظمة شنغهاي للتعاون.

فيما وجه الدكتور محمد الوكيل خبير اللغة العربية بالجامعات الكازخية، الشكر إلى مؤسسة الأهرام على العمل على تدعيم أواصر الصداقة بين الشعبين المصري والكازاخي، بإقامة هذا الملتقي الثقافي حول كتاب “عهد الاستقلال” للزعيم نور سلطان نزارباييف، مركزًا على جهود الرئيس في الجانب الثقافي الذي اعتبره خير ما يقرب بين الشعوب وأن من قرأ وسمع ليس كما عاشر وعاش معهم، وأن الشعب الكازاخي لا يعرف المستحيل لأن الحلم أصبح حقيقة .

لفيف من حضور ندوة كازاخستان لمناقشة وتدشين كتاب الرئيس نور سلطان نزار باييف عهد الاستقلال

فضل المصريين على الكازاخ

وأكد الدكتور الوكيل أنه كان له الشرف أن يكون أول مبعوث تعليمي إلى كازاخستان من مصر والعرب من وزارة الخارجية المصرية عبر صندوق التعاون الفني المصري لدول الكومنولث، عام 1995، حيث عمل في الجامعة الكازاخية التركية “أحمد يساوي” بمدينة تركستان وهي العاصمة الروحية للشعب الكازاخي، وعمل في تدريس اللغة العربي والعلوم الإسلامية، موضحًا أنه لم ينس كلمة من أحد أبناء الكازاخ عندما كان يقول: “كنت أظنك من كوكب آخر، فلماذا أدرس اللغة العربية وليس لي مجال في كازاخستان للعمل بها”، فقال له: “غدًا ان شاء الله سوف تدعو لي يا بني”، مشيرًا إلى أن أبناءه وبناته الطلاب الكازاخ أصبحوا حاليًا سفراء للغة العربية في كازاخستان في الخارجية الكازاخية والجامعات والبنوك والمدارس الكازاخية وفي مجال البيزنس، ويدينون بالفضل لمصر والمصريين في ذلك لدرجة أن أحد أبنائه من الطلبة قال له: “لقد صدق هذا الطالب الكازاخي عندما قال لسعادتكم أظنك من كوكب أخر عندما جاء في منحة دراسية في جامعة عين شمس حيث أنه خلال حياته في مصر وصف أرض الكنانة بالبلد العجيب وأنه كوكب وحالة توجد فيه دول وثقافات مختلفة وفئات الناس وسيجد الزائر الأجنبي جزء من الشرق والغرب والإسلام والعلمانية في مصر، كما يجد فيها كل ما يرغب أن يجده وفعلا هذا الكلام كان في مصر عجيب لا تنساها أبدا”.

التعصب الأعمى أمر غريب على طبيعة الكازاخ

وأضاف الوكيل أن السفير الكازاخي بالقاهرة أرمان إيساغالييف شخصية مضيئة في سماء الخارجية الكازاخية وخير سفير لمصر في كازاخستان، وأن قيمة الزعيم الكازاخي نزارباييف ليس في عدد السنوات التي قضاها في سدة الحكم ولكن بما أنجزه لشعبه في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مضيفًا أن أن خير دليل على ذلك العاصمة الجديدة أستانا، التي اعتبرها إلهام تاريخ كازاخستاني جديد، مشيرًا إلى أن الرئيس قال في كلمة للشعب الكازاخي في العيد الـ 20 للاستقلال أي قبل سبع سنوات: “يجب أن يسجل أبناؤنا وأحفادنا الحياة على ارض الوطن لأنها أفضل بكثير من الحياة على أرض أجنبية ويجب أن يشعر كل مواطن في بلدنا بأنه مالك على أرضه ويجب أن تقف الدولة والمواطنين كجبهة واحدة ضد جميع أشكال ومظاهر التطرف والتشدد والإرهاب ولا يمكن أن نسمح بأن يستبدل الاعتقاد السابق في الله بالتعصب العدواني المدمر فالتعصب الأعمى أمر غريب على الطبيعة النفسية وعقلية شعبنا المحب للسلام، وأدعو الشعب كله إلى التسلح بالصفات الخالدة والاجتهاد والعمل الجاد والتفاني فهي الصفات التي ستمكننا من بناء وطننا وصنع مستقبل نستحه وأنا واثق وأؤمن بكم وأؤمن أننا لم نضيع هذه الفرصة التاريخية الجديدة”.

الأهرام منارة عريقة في الشرق الأوسط

وأكد الكاتب محمد سلامة الباحث المتخصص في شئون وسط آسيا، أن استضافة مؤسسة الأهرام ندوة تدشين صدور كتاب الرئيس نور سلطان نزارباييف “عهد الاستقلال” الطبعة العربية، تدل على أهمية العلاقات الكازاخية المصرية وأنه من عظيم الشأن أن الأهرام المنارة الصحفية والإعلامية العريقة في الشرق الوسط تحتفي بكتاب الرئيس نور سلطان نزارباييف وفكره الاستراتيجي الذي نهض بكاراخستان من الصفر إلى مصاف الدول الأكثر تقدما خلال ربع قرن فقط من الزمان.

وقال سلامة إن الرئيس المؤسس كازاخستان حمى بلاده من خطر التقسيم وحقق له الاستقرار وسط محيط من الأزمات المحلية والإقليمية والدولية، خصوصًا وأن متوسط الدخل السنوي للفرد في كازاخستان، إبان الاستقلال في عام 1991 كان 500 دولار في السنة فقط لكي يقفز حاليًا إلى قرابة 13000 دولار علاوة على قرار الرئيس بزيادة الأجور والمرتبات 35%، وسط مجتمع تسوده المحبة والوئام والسلام الاجتماعي وهو الذي يضم 130قومية و30 ديانة ومذهب.

وأضاف سلامة أن كازاخستان هي الدولة الوحيدة من خارج الطيف الأوروبي تترأس منظمة الأمن والتعاون الأوربي لأول مرة في التاريخ وهي تجربة فريدة من نوعها، خصوصًا وأنها دولة حرصت على التأكيد على هويتها الإسلامية، أكثر من مرة، موضحًا انه لمس ذلك بنفسه عندما شاهد احتفاء الرئيس بوفد مشيخة الأزهر خلال مشاركته في مؤتمر الأديان الثالث عام 2009، وكان على رأسه شيخ الأزهر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي والدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف، وأعلن عن تقديره للأزهر ولشيوخه ومنهجه الوسطى وإسلامه السمح، وتأكيده أن قيادات الأديان شعلة تستضيء بها الشعوب من أجل السلام والتعايش بين أبناء مختلف الأديان وأنها القادرة على هداية البشر بتعاليم الأديان والحكمة وإشاعة السلام والتعاون والوئام، مشيرًا إلى أنها دعوة سامية تصلح لليوم وغدًا وبعد الغد.

تلاقي الرؤى المصرية والكازاخية

فيما نوه المهندس عبد السلام الخضراوي رئيس مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية وعضو مجلس النواب، إلى أن الكتاب يكشف عن تلاقي الرؤى المصرية والكازاخية، حيث أكد الرئيس نزارباييف في كتابه على أن المكاسب الاقتصادية تعزز الإصلاحات السياسية وتسهم فيها، وأن هذه الرؤية أثبتت نجاحها المتميز فيما وصلت إليه كازاخستان اليوم من تقدم باهر وتطور مبهر، مشيرًا إلى أنه هو المسار ذاته الذى تسير فيه مصر منذ ثورة الثلاثين من يونيو 2013 والتى جاءت حفاظا على الدولة المصرية ووضعت أسس عصرنتها.

وأضاف أن ما يجمع توجهات المصريين والكازاخ أيضًا يشمل بناء الإنسان، موضحًا أن الجميع يعلم أن الإنسان هو أداة التنمية ومحورها وهدفها، ولذا يحظى دائما بالاهتمام، وأن ذلك أكده الرئيس نور سلطان نزارباييف حينما أشار فى الكتاب إلى أن “الرهان على رأس المال البشري يمثل ما يشبه المفتاح لرؤيتنا السياسية والمدنية المبنية على الإيمان في الإنسان وقدراته الخاصة”، وهى ذات الرؤية التى ينطلق منها الرئيس عبد الفتاح السيسى حينما أكد فى كثير من خطبه وأحاديثه بأن : “كنز أمتنا الحقيقى هو الإنسان والذى يجب أن يتم بناؤه على أساس شامل ومتكامل بدنيا وعقليا وثقافيا”.

وثمن الدكتور محمد طلعت نائب رئيس مركز الحوار، برنامج “التجديد الروحي”، الذي ينفذه نزارباييف، وتحدث عنه في كتابه، والذي يستهدف منه تحديث تراث الأجداد الذى استمر لقرون، مما يجعله مفهوما ومطلوبا في ظروف الحضارة الرقمية، وأنه كشف في الكتاب عن رسالته التي تحمل رؤى تتعلق بمستقبل الدولة الكازاخية، إذ والتي أكد فيها على أن الهدف الرئيسي خلال الفترة القادمة هو العمل على “نمو رفاهية مواطني كازاخستان من خلال زيادة الدخل وتحسين نوعية الحياة”، مضيفًا أن الرسالة واضحة فى مرتكزاتها الرئيسة حينما تحدث الرئيس عن أهمية العمل على كفاءة الجهاز الادارى للدولة ومكافحة الفساد، وضرورة العمل على مشاركة كل الكازاخ في عمليات التحولات في البلد.

 وشدد طلعت على أن نزارباييف أكد على ضرورة منح الأولوية لدعم الشباب والأسرة كأولوية لسياسة الدولة، معلنا أن العام المقبل 2019 عام الشباب، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي متوافقًا مع مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي التى كان قد أعلن عنها منذ سنتين والمتمثلة فى إعلان عام 2016 عاما للشباب، موجهًا الدعوة إلى كازاخستان الصديقة للاستفادة من الخبرة المصرية فى هذا الخصوص، إذ شهد ذاك العام عديد الفعاليات والانشطة الداعمة لجهود الشباب والتى كان لها مردود متميز فى هذا الخصوص.

شاهد أيضاً

مشكلة نبحث لها عن حل كارثة مروعة تهدد بسقوط قطارات السكة الحديدية بالمنوفية

كتبت – رشا الشريف  كشف أهالي قرية دنشواي التابعة لمركز الشهداء، عن انتظارهم كارثة مروعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *