الأحد , 24 مارس 2019
محمد بن سلمان و بينيامين نيتنياهو - تعبيرية عن العلاقات بين السعودية واسرائيل

دراسة عبرية: على بن سلمان تعديل سلوكه لتسهيل دفاع “إسرائيل” عنه

كتب – عبد الرحمن الشرقاوي:

أفادت دراسة أصدرها “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي، بأن أسلوب حكم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “المتسلط” يصعّب مهمة الدفاع عنه.

ودعت الدراسة المنشورة اليوم الاثنين، والتي أعدها الجنرال في الاحتياط إلداد شفيت، مدير قسم الدراسات الخليجية في المركز، ويوئيل جوزنسكي، إلى ممارسة ضغوط على نظام الحكم في الرياض لتعديل سلوكه على الصعيد الداخلي والإقليمي لتسهيل مهمة الدفاع عنه.

وأشادت الدراسة بالجهود الدبلوماسية والدعائية التي بذلها رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، من أجل منع إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من إتخاذ إجراءات جدية ضد ولي العهد على خلفية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول في أكتوبر الماضي.

نتنياهو- بحسب الدراسة، التي نشرتها صحيفة “العربي الجديد”- اعتبر أن هذه الإجراءات لو اتخذت فإن من شأنها أن تمس استقرار نظام الحكم في المملكة، والذي بدوره قد ينعكس على المصالح “القومية الإسرائيلية”، حيث حققت الرياض توازناً إقليمياً مريحاً لـ”تل أبيب”، إلى جانب دورها في مواجهة “الخطر الإيراني”.

لكن الدراسة شددت في الوقت نفسه على أن بن سلمان يجعل مهمة الدفاع عن نظامه بالغة التعقيد، بسبب أنماط سلوكه على الصعيد الداخلي من خلال الحملة التي يقوم بها ضد العديد من الأطراف السعودية، وعلى الصعيد الإقليمي، لا سيما حربه في اليمن، والأزمة مع قطر، واختطاف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وإجباره على الاستقالة، إلى جانب قضية مقتل خاشقجي.

كما شددت على أن الدفاع عن بن سلمان صعبٌ بعدما تبين أن مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون يتبنى موقفاً مغايراً من موقف إدارة الرئيس ترامب، التي تحاول الدفاع عن بن سلمان، على اعتبار أن تبني المجلس قراراً يحمّل بن سلمان المسؤولية عن اغتيال خاشقجي، ودعوته لوقف الدعم الأمريكي للسعودية في حربها على اليمن، مؤشران على التباين بين موقفي الإدارة والكونغرس إزاء حكام الرياض.

وأوضحت الدراسة أن اتخاذ مجلس الشيوخ قراراته الأخيرة ضد نظام بن سلمان يوجب على تل أبيب مزيداً من الحذر؛ خشية أن تتضرر مصالحها من جراء الدفاع عنه.

واستدركت الدراسة أن إضعاف مكانة بن سلمان الداخلية في أعقاب قضية خاشقجي، يقلص من قدرته على تقديم بوادر حسن نية علنية تجاه “تل أبيب”.

كما توقعت الدراسة أن يخضع ترامب لمجلس الشيوخ، وأن يضطر لاتخاذ سلسلة عقوبات أخرى، تتعلق بتقليص هامش المناورة أمام الرياض في حربها في اليمن، إلى جانب فرض قيود على تصدير بعض أنواع الأسلحة للسعودية.

كما أن شفيت وجوزنسكي أقرا بأن سلوك ولي العهد السعوي لا يسهم فقط في زعزعة الاستقرار الإقليمي، بل إنه أدى لتعزيز مكانة إيران وحسّن من قدرتها على إضعاف الدور السعودي، وهو ما مكن طهران من توسيع هامش المناورة الإقليمية لها.

وتوقعت الدراسة أن يكافئ نظام الحكم السعودي “إسرائيل” في المستقبل على وقوفها إلى جانب بن سلمان عبر سلسلة من الخطوات التي تخدم مصالحها المختلفة.

ودعت صناع القرار في تل أبيب إلى تبني استراتيجية واضحة تهدف إلى الدفاع عن استقرار نظام حكم بن سلمان، وفي الوقت نفسه توخي الحذر بحيث لا يسهم الدفاع عن حكام الرياض في “المس بسمعة إسرائيل الأخلاقية”.

حلول بن سلمان

وتوقعت الدراسة أن يلجأ بن سلمان إلى ثلاثة سيناريوهات لمواجهة الحملة ضده في الولايات المتحدة، إما أن يواصل تجاهل الموقف الأمريكي على أمل أن تخفت العاصفة ويتوقف الاهتمام الأمريكي بقضية خاشقجي، أو أن يحاول بن سلمان المناورة في مواجهة قرارات الإدارة الأمريكية من خلال إبراز رغبته في تعزيز العلاقة مع روسيا في خطوة تهدف للضغط على واشنطن لعدم اتخاذ خطوات صعبة ضده.

أما السيناريو الثالث فيتمثل في تبني بن سلمان مواقف أكثر فاعلية في خدمة المصالح الأمريكية، مثل إبداء مرونة لإنهاء التورط العسكري في اليمن، وعرض المزيد من التعاون في مواجهة إيران، والقيام بخطوات دراماتيكية للتطبيع مع إسرائيل.

يشار إلى أن الدراسة تأتي عقب كشف صحيفة “وول ستريت جورنال”، الثلاثاء الماضي، أن سعود القحطاني، الوزير السابق بالديوان الملكي والمقرب من ولي العهد محمد بن سلمان، كان من بين المسؤولين عن تطبيع العلاقات بين الطرفين.

وأشارت الصحيفة الأمريكية حينها إلى أنه “كان قد أعطى توجيهات لوسائل الإعلام ومحركي الرأي العام السعودي، لتهيئة الأجواء بين المواطنين السعوديين لعملية التطبيع مع إسرائيل”.

وكشفت الصحيفة ذاتها أيضاً أن اللواء أحمد عسيري، نائب رئيس الاستخبارات السعودية السابق، زار “إسرائيل”، مؤخراً، عدة مرات وفي مناسبات مختلفة، قبل إقالته من منصبه عقب جريمة قتل خاشقجي.

وتواترت في الأشهر الأخيرة تقارير عن دعم سعودي لما يسمى “صفقة القرن”، وهي خطة توشك واشنطن على إعلانها، وتتضمن مقترحاً لتسويةٍ وفق الرؤية الإسرائيلية، ويشمل ذلك دولة فلسطينية على مساحة محدودة من الضفة الغربية فقط.

شاهد أيضاً

سليمان وهدان | كارثة حريق محطة مصرمن النقل وعلى رأسهم وزير النقل

  كتبت – رشا الشريف  أكد سليمان وهدان، وكيل مجلس النواب، أن البرلمان سيستدعي كل …