الجمعة , 18 أكتوبر 2019

دكتور محمد محمدي: يكتب عن فساد الجامعات

​الفساد الاداري بالجامعات أسبابه ومقترحات مواجهته تعد الجامعات مؤسسات تربوية لإعداد الكوادر في مختلف المجالات، كما تعد بيئة لتنمية الإبداع والابتكار في مختلف قطاعاته ومن هنا احتلت الجامعات حيزا كبيرا من اهتمام الدول وأصبحت تؤدي أدوارها المتمثلة في عملية التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع ، كما تعددت أدوار الجامعة لتتماشى مع متطلبات المجتمع ومشكلاته. ويعد الفساد الاداري ظاهرة منتشرة في معظم الجامعات ولها أبعاد عديدة منها الأبعاد (الاقتصادية – ادارية – قانونية واجتماعية) وبالتالي تتعدد أسباب انتشار هذه الظاهرة ، منها عدم اتساق القوانين وعبء الحياة الاجتماعية وعدم وجود مراقبة فعالة.

وبالتالي فإن معظم حالات الفساد لها تداعيات أهمها هو تأثيره السلبي على التنمية الشاملة ، وعدم تحقيق الأهداف المنشودة من المؤسسة ، وتبديد الموارد والإمكانيات وتعيق التقدم، وتقويض فعالية وكفاءة العمليات والأنشطة المختلفة للمؤسسة وبالتالي خلق بيئة غير مستقرة، ويمكن تناول أسباب انتشار ظاهرة الفساد الاداري في النقاط الآتية: أسباب اقتصادية؛ وتتمثل في:

1- انخفاض مستوى الدخول والمعيشة. 2- التفاوت الكبير في الدخول والرواتب. 3- ضعف الرقابة على الصناديق الخاصة بقطاعات الجامعة المختلفة. 4- القصور في الأداء المالي والاداري وانخفاض مستوي الرقابة عليها. أسباب إدارية؛ وتتمثل في:

1- وجود خلل في الهيكلة التنظيمية للجهاز المالي والإداري بالجامعة. 2- البيروقراطية المتوغلة داخل الجامعات والتي تعطل الإجراءات اللازمة. 3- ضعف الرقابة الداخلية على القطاعات والادارات بالجامعات. 4- عدم الشفافية في نظم التعيين والتقييم والترقية بالجامعات. 5- عدم تطبيق مبادئ ومعايير الحكومة الادارية من شفافية- محاسبية- الاستقلالية. أسباب قانونية؛ وتتمثل في:

1- الإجراءات القانونية والقضائية طويلة المدي والمماطلة في تطبيقها. 2- ضعف العقوبات الصادرة في جرائم الفساد المالي والاداري والأخلاقي بالجامعة. 3- التداخل واللغط في تفسير اللوائح والقوانين المنظمة للعمل الجامعي أسباب اجتماعية؛ وتتمثل في:

1- الخلل في منظومة القيم الأخلاقية والدينية والعادات السلوكية. 2- انتشار المحسوبية والواسطة التي تؤثر على تكافؤ الفرص التعليمية والادارية. 3- القبول الاجتماعي لوقائع الفساد واعتبارها سمت عام يتم التعامل معه بلامبالاة. وعن مواجهة الفساد الاداري بالجامعات أقترح: ضرورة تشكيل مجلس أعلى يسمى المجلس الأعلى لمكافحة الفساد الجامعي مكون من ممثلا عن رئاسة الجمهورية ، وزارة التعليم العالي ، ممثلاً لوزارة الأوقاف, وزارة المالية ، وزارة التخطيط ، ممثلا عن الأجهزة الرقابية ، ممثلا عن السلطة القضائية ، رؤساء الجامعات الحكومية والخاصة ، ممثلا عن منظمات المجتمع المدني ، ويمارس العديد من المهام ذات العلاقة بدور الجامعات في مكافحة ظاهرة الفساد ومنها:-

• تحديد معالم الادارة السياسية والاجتماعية حول مكافحة الفساد بالمجتمع. • إصدار التشريعات والقوانين واللوائح التي تنظم دور الجامعات في مكافحة الفساد . • اقتراح السياسات والاستراتيجيات الخاصة بتنمية دور الجامعات في مكافحة الفساد. • التوعية والتثقيف لكافة قيادات المؤسسات الاجتماعية بأهمية دور الجامعات في مكافحة الفساد. • إقرار إعادة هيكلة الجامعات أكاديميا وإداريا وفق ما أشارت إليه نتائج الدراسات والبحوث في هذا المجال . • اقتراح الآليات التنفيذية الخاصة بعملية التنسيق بين الجامعات والمؤسسات الاجتماعية الرامية لضمان نجاح دور الجامعات في مكافحة الفساد. • وضع هيكل خاص للأجور والمرتبات والمكافآت والحوافز للعاملين بالجامعات وبما يمكنهم من تأدية مهامهم بنجاح. • تقييم ومتابعة دور الجامعات بشكل مستمر في مكافحة ظاهرة الفساد ووضع المعالجات اللازمة للقضايا التي تواجهها . • قيام الجامعات بوضع الخطط التنفيذية لتطبيق آليات رؤيتها ورسالتها.

إن ظاهرة الفساد الاداري إحدى مشاكل المجتمع الرئيسة قديما وحديثا، ويفرض على الجامعات ضرورة مواجهة ظاهرة الفساد الاداري سواء في المجتمع الخارجي أو الداخلي بها، كونها ظاهرة تمثل سلوكا إنسانيا مناقضا لتعاليم الدين وأهداف المجتمع، وتمثل أيضاً تهديدا خطيرا لجميع الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتستنزف موارد المجتمع وتعطل قدراته وتعرقل الاستثمارات المحلية والأجنبية وتفاقم أزمات الفقر والبطالة .

والى لقاء آخر في مقال تربوي جديد د. محمد محمدي مخلص أستاذ التخطيط التربوي المشارك – جامعة طيبة بالمدينة المنورة

شاهد أيضاً

د وائل رضا يكتب خطورة الكلمة

  رسالتي الثانية عشر للسيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية هي تأكيدا لما قاله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *