الإثنين , 24 سبتمبر 2018
رئيس التحرير محمود الشرقاوي

د. كاظم ناصر يكتب: القيمة التي تعطى لك في دولتك تجدها في دول العالم

على الرغم من الثورة العلميّة والتقدّم الهائل الذي حقّقه العالم في مجالات التعليم والتقنية المتطوّرة والثقافة ، فان دوله مازالت مقسّمة بين فقيرة لا يجد المواطنون فيها قوت يومهم وغنية يعيش فيها الناس بترف ، ومتقدّمة ومتخلفة ، وديكتاتوريّة تسلطيّة وديموقراطية تعدّدية ، وشعوب لها احترام ومكانة وشعوب أخرى تعيش على هامش التاريخ ولا يحسب حسابها.

دول القانون الديموقراطيّة التداوليّة الأكثر تقدّما في العالم كسويسرا والسويد وكندا واليابان وغيرها بنت مجتمعات متطوّرة علما وصناعة وثقافة وفنّا ، وأقامت مؤسّسات تعمل من أجل مواطنيها وتطبّق قوانينها التي تحمي حقوقهم ، وتحترم حرياتهم الفكريّة والثقافيّة والعقائديّة ؛ هذه الدول لها مكانة دولية مرموقة ، ولشعوبها احترامها في أوطانها وفي دول العالم ، ودول أخرى كدولنا العربية بقيت ديكتاتوريّة ورائيّة تسلطيّة متخلّفة ضعيفة ، حيث ان المواطن لا احترام له فيها ، وقد يهان ويهدّد ويعتدى على حقوقه في غيرها من دول العالم!

السويدي ، أو الدنماركي ، أو الالماني .. سواء كان فقيرا أو غنيا تفتح له دول العالم حدودها ، ويدخلها ويتجول في مدنها وبلداتها بحريّة واحترام ، بينما العربي تغلق في وجهه الحدود ، ولا يسمح له بالدخول بسهولة إلا إذا كان من دولة خليجية غنيّة ليصرف نقوده في السياحة ويساهم في إنعاش اقتصاد البلد.

 في الدول العربية الغنية يحرص الحكّام على .. إشباع .. مواطنيهم ليس حرصا عليهم واحتراما لهم ولحقوقهم ، بل لاستمرار خنوعهم وولائهم “يعني هم يسرقون ثروات البلد ويعطون الشعب المسكين البخشيش لإسكاته” ؛ وفي الدول العربية الفقيرة المديونة التي تعيش على المساعدات الأجنبية يذلّون المواطنين بالفقر والضرائب ؛ …. الانسان العربي لا قيمة له في وطنه ….  ولا يجد فيه إلا القتل والذلّ والفقر والجهل والتفرقة العنصريّة.

العالم يستخفّ بنا كشعوب عربيّة ويعاملنا بعنصريّة لأنه يعرف جيدا أن دولنا ضعيفة ولا قيمة لنا عندها ؛ هذا العالم لا يفهم إلا لغة القوة ، ولا يهاب الدول التسلطيّة الضعيفة التي تضطهد مواطنيها ولا تستطيع أن تحمي أوطانها ، ولا يحترم الشعوب التي تستسلم للطغيان والظلم ولا تتصدّى لجلاديها.

الشعوب المتطورة ليست مكوّنة من ملائكة وعباقرة ، وليست أكثر ذكاء وكرامة من الشعوب العربيّة ؛ إن مشكلة الإنسان العربي تكمن في أنه ابتلي بحكّام بطغاة أذلّوه ، وحرموه من الحريّة والتعليم الملائم وكل ما يلزمه ليعطي ويبدع ، ويوحّد ويصنع ، ويبني وطنا عربيا موحدا قويّا يحميه ويصون كرامته … لقد جعلوه بلا قيمة في بلده ، فأذلوه ومكّنوا حثالة العالم من التحكم به وبمصيره !

شاهد أيضاً

رشدي أباظة يكتب: منظمة “أرغينيكون” السرية الوادي الأسطوري للدولة العميقة في تركيا

في تركيا، هذا البلد ببحاره وجباله وديانه وغاباته وأزهاره وشلالاته المائية، هذا البلد الذي يضم …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co