الإثنين , 17 ديسمبر 2018
د.محمود فوزى يكتب الممتنعون عن الحياة زادهم عجز!

د.محمود فوزى يكتب الممتنعون عن الحياة زادهم عجز!

لم يخلقنا الرحمن الكريم في ملكوته عبثا، ولم يمنحنا بفضله وكرمه قدرات وملكات لنعطلها، ولم يقدر فينا الارادة والقوة لكي نركن لغيرهما في مناولة الأحوال والتصرف في أمورنا، ولم يقدر لنا سبل الخير راشدة منيرة، لنسلك غيرها في غير وجل أو تفكر أو عبرة، بل خلقنا الله ويعلم بعلمه الواسع المحيط الجامع، ما نقدر عليه في ملكوته، وما نستطيع اتيانه من أسرار العظمة بالله والمقدرة من عطاياه، لأننا وجدنا في ملكوت عظيم…

ولم يخلق الله الانسان ويهبه من أسرار العظمة، الا ليتناسب مع عظمة الوجود على اطلاقه، فله دور عظيم، وله غاية ينبغي الوصول اليها، ثم انه قد كلف لكي يصل بالتكليف الى مرادات الله على استقامته، فيسلك مسالك النور والحكمة والعلم، لتفتح له خزائن الكون العظيم الزاخرة بما أفاض به الرحمن من ملكه العظيم وذخائره التي لا توصف ولا تقدر ولا تنتهي ..

ما أعظمك إله الكون وما أعظم ممنوحاتك الكريمة الرحيبة، خلقت كونا ذا أسرار، وقدرت أحوالا ذات اعتبار، وأجريت مقادير ذات قرار، ووهبت حيوات ذات انتظار، وقدرت العقول على الاعتبار …، خلقك وارادتك هي كل العظمة، وما أحوجنا للنور من فضلك، وما أحوجنا للنعيم من أنسك، وما أحوجنا للاستقامة من أمنك، وما أحوجنا للحياة من كرمك …

ان من يعطل خلق الله فيه وما منحه من نعيم في ذاته، وعطايا ربانية في الحياة على امتدادها ليشهد على عظمة الله وقدره في خلق الخلق وفي تناسق هذا الخلق مع هذا الوجود، ليدرك كل منهم ما جعل له، فالخلق للعمارة والابداع مسارهم، والوجود مناط أجمل وأرحب للحياة المتسقة واقرار عظمة الخالق المكين ..

أتعجب ممن يمتنعون عن الحياة بإرادتهم، ويعكفون على الضعف فيهم تفاخرا، ويتكاسلون عن الاجتهاد في الوجود رغم قدرتهم، لا يتشاركون في علم أو نفع أو عطاء كريم من معينهم، لا يجتهدون في الحياة بقدر ما مكنهم ربهم للخير المعقود عليهم حين تقواهم واستقامتهم ..لا يبذلون جهدا في طاعة كريمة لخالقهم ، لا يعملون عقولهم وجوارحهم فيما اختصهم به الاله لعلة في غاية وجودهم الأجمل ، وعظمة تفاعلهم لو يفعلون ..

ان زادهم العجز، عجزهم بإرادتهم، ضعفهم بأيديهم، خبالهم وبال عليهم، لأنهم لا يشاطرون الخلق ما هم عليه من عظمة وقدرة وطلاقة في التعقل والتدبير، وشكر الخالق العظيم على النعم ..

نقول لهم لا تمتنعوا عن الحياة، فتخسروا معنى الحياة والوجود، وتعطلوا ما أراد الله بخلقكم وزينتكم، ألا فاعملوا وثابروا واتقوا وأبدعوا، لأن هذا هو من خزائن الرحمن المفتحة، ولكن لمن يعمل ويتقي، ولا يبغي الا رضوان من خلقه وجعله بحق سيد كونه، ليسعده ويعلي في العالمين قدره ومآله ….

شاهد أيضاً

د. محمود فوزى يكتب الخجل الالكتروني …ربما يعكس الضمير الغائب!

في مسيرة الناس ضغوط ومحن وآلام وأوجاع، وربما انتكاسات قد تنتج عن تصدع في البنيان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *