السبت , 25 يناير 2020

رغباتك دليل غاياتك بقلم: محمد جمال حليم

لو قدر لك أن لك دعوة مجابة فماذا تدعو، تخيل حقيقة أن الله تعالى يطلب منك الآن أن يحقق لك شيئًا تطلبه فماذا ستطلب.. الكل يفكر فيما يريد؛ ففي حين يجنح البعض إلى تحقيق أمور دنيوية (فيلا فاخرة – سيارة فارهة – زوجة حسناء،..)، فيما يتعلق آخرون برضاه سبحانه وأن يدخلهم الجنة من أوسع أبوابها، وأن يكونوا رفقاء للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم هناك.

لا شك أن أمنية كل منا تختلف باختلاف ظهيره الثقافي، وأمنياته التي تشغل عقله (حقيقة) لا (ادعاء).. فالكل في هذه الحياة يسعى ويكد ويتعب من أجل تحقيق أمور بعينها، قد لا يفكر فيما وراءها فلو فرضنا جدلا أنها تحقق بالنسبة له، ربما وقف مذهولا لا يرى لحياته قيمة بعد ذلك؛ إذ سيكون مراده تحقق، وهو لا يتطلع للمزيد.

أقول هذا، وأنا أستدعي صورة الفنان الراحل إسماعيل يس في أحد الأفلام العربية القديمة، وقد خرج له العفريت من الفانوس وأمره أن يطلب منه ما يريده ليحققه له: ويقول له اطب يا مصطفى.. ولكنه شرط عليه في الوقت نفسه أن يركز لأن له سبعة طلبات فقط.

الحقيقة أن هذا المشهد الذي يعرفه الكثيرون من فيلم الفانوس السحري، يؤكد ما للإنسان من عشوائية حتى في لحظات الفرح، لحظات تلبية الطلبات؛ ولذا ضيع الفنان المصري فرصه وبات يندب حظه من جديد، ولا يمكن تجاهل الأمر ولا مساواته أيضًا بعلاقة الخالق بالمخلوق فلله المثل الأعلى، لكننا في الوقت نفسه نؤكد أن العشوائية ما، ما زالت مسيطرة على معظمنا حتى إن قابلت أحدًا، وسألته عما يتمناه تراه يتلعثم لسانه، ويفكر مليًا قبل أن يحرك شفتيه!

ومن لا يدرك حقيقة الأمر، فليعد السؤال على نفسه الآن ليدرك حقيقة ما أدعيه، غير أنني أنوه وببساطة أن الله تعالى أرحم بنا من أنفسنا، وأنه سبحان كريم خزائنه لا تنفد، وأن عطاءه غير محدود بعدد؛ ولذا تعبدنا بسؤاله من فضله دائمًا، بل تعدى الأمر لأن يكون: من لم يسأل الله يغضب عليه.

لقد أودع الله في قرآنه آيات بينات تُقرأ صباح مساء تذكر بفضل الدعاء وأنه يتضمن الخضوع والتسليم لأمر من بيده أمر السموات والأرض، وأنه سبحانه القادر على إجابة دعواتك، ودون قيد بعدد شريطة أن تلتزم طريق رضاه، وتطيّب مطعمك، وتسلك سبيل الصالحين.

على أن هذا الأمر (إجابة الدعوات) ينبهنا من وجه آخر إلى أمر خطير وهو أن يعيش كل منا لغاية محددة تبذل من أجلها الغالي والنفيس لتحققها تعيش لها وتموت من أجلها فإن قدر لك دعوة مجابة تبذلها دون تلعثم في سبيل هذه الغاية، وإلا صرت بلا غاية فتتمنى أي شيء بلا وعي منك وإدراك، وبهذا تضيع منك الفرص وترغم على النتائج.

    كتب: محمد جمال

شاهد أيضاً

سيمور نصيروف يكتب: ضحايا حرية أذربيجان في يناير الأسود

تسجل صفحات التاريخ، وذاكرة الأمم والشعوب العديد من المواقف والأحداث التي تتدراسها الأجيال علي مر …