الأحد , 22 أبريل 2018
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
سالم الصباغ
سالم الصباغ

سالم الصباغ يكتب: قراءة سياسية ودينية للمظاهرات الإيرانية

منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران لم تتوقف أمريكا وإسرائيل عن تدبير المؤامرات لإسقاط هذه الثورة المباركة ، ولكنها كانت ثورة محفوظة من الله ، لا أقول هذا رجماَ بالغيب فعليها من الشرع نصوص ، وعليه من الوقائع شاهد ودليل ، والثورة والثوار لاخوف عليهم ولاهم يحزنون ،

ولو استعرضنا بعض وقائع المؤامرات والفتن والابتلاءات التي مرت بها الثورة على مدار العقود الأربعة الماضية ، معتمدا على ماتسعفني به الذاكرة مما زال يعلق بها ، بل ما هو كامن في أعماقها مما يثبت أنها ثورة محفوظة حتى تسلم الراية لصاحبها رغم الفتن والمؤامرات الجسام :

أولاَ : عودة الإمام الخميني من منفاه في فرنسا إلى إيران رغم أن حكومة الشاه كانت مازالت متشبثة بالحكم برئاسة أخر رئيس وزراء للشاه وهو ( شهبور بختيار ) رغم ثورة الجماهير المليونية …

ورغم أغلاق المجال الجوي هبطت الطائرة في مطار مهرباد بطهران ، وسط استقبال حاشد من الجماهير الملتهبة المشاعر ، وذلك بعد أن وجدت شعاع من النور والأمل يمتد إليها ، فخرج حوالي ستة ملايين من البشر يستقبلونه ويحوطونه ، حتى وصل مسكنه بسلام ..

ولم يُخيب الإمام أمال الجماهير ووعوده ، فأعلن تشكيل أول حكومة إسلامية إيرانية برئاسة ( مهدي بازرقان ) ، فأصبح في الدولة حكومتان ، ولكل وزارة وزيران ، وتعاملت الجماهير مع حكومة الثورة ، وتركت حكومة الشاه ، ولم يستمر الوضع كثيرا ، فما هي إلا عشرة أيام ( والتي أطلق عليها عشرة الفجر ) إلا وسقطت أخر حكومات الشاه ، وأستتب الأمر لحكومة الثورة ، ليبدأ عهد جديد ، لا أقول لإيران ، ولا للمنطقة ، ولكن للعالم كله ، فهي ثورة ممهدة بكل المقاييس ، وحسب إعلان قادتها ، ثورة ممهدة لقيام الحكومة العالمية للمهدي المنتظر حفيد رسول الله صلوات الله عليه وأله ، أو حكومة المخلص والمنقذ حسب أدبيات ونصوص كل المذاهب وكل الأديان السماوية .

ثانيا : مؤامرة الهجوم الأمريكي بعدد من الطائرات على إيران في صحراء طبس ، فتهب ريح سوداء عاصفة ، رغم أجهزة الملاحة الجوية الامريكية ، وصفاء الجو ، ولك أن تتصور مدى الإعداد من أكبر قوة عالمية لمثل هكذا معركة ، عاصفة سوداء هوجاء تهب بلا مقدمات فتصطدم الطائرات وتحترق في صحراء طبس ، ويعلن الرئيس الأمريكي كارتر في خطاب للأمة الأمريكية الهزيمة المرة ( قرأت أن كارتر في مذكراته عن هذه الحادثة ، قال رأينا فيها أشياء لا نستطيع التحدث عنها ) ..

أما أنا ويشهد الله على ذلك رأيت في المنام في صبيحة هذا اليوم ، أن أمريكا هجمت على إيران والإمام الخميني يتهم الرئيس الأيراني بني صدر بالخيانة …!

وبالفعل بعد عدة شهور أفتضح أمر بني صدر وهرب متنكرا في زي إمرأة إلى فرنسا ، وينقلب السحر على الساحر ،

وقال لي أحد الايرانيين قابلته في مكة عند أدائي لفريضة الحج أن الإمام الخميني عندما سألته الصحافة العالمية : كيف تم تدمير واحتراق الطائرات الأمريكية بدون سلاح ؟ فقال : بل بسلاح …! ولما سُأل : ماهو السلاح : قرأ عليهم سورة الفيل ، وقصة سلاح الطير الأبابيل مع جيش أبرهة ..!!.

ثالثا : داهية الدواهي الحرب الصدامية العراقية الأمريكية العالمية الأعرابية الخليجية على إيران لمدة ثمان سنوات والتي أكلت الأخضر واليابس في وقت كانت إيران تلملم جراحها وترتب أحوال البلاد والعباد ، والجيش لم ينتظم بعد ، وهروب معظم قياداته إلى الخارج ..

فاستغل صدام الفرصة بعد أن حرضته أمريكا ، واقتحم الأراضي الإيرانية واحتل مساحات شاسعة منها ، إلا أن الحفظ الإلهي لهذه الثورة المباركة والتي أهدافها الحقيقية أهداف إلهية حال بين الأعداء وبين مايشتهون ،

وهكذا انتصرت إيران بعد ان قدمت مئات الألوف من الشهداء وأضعافهم من الجرحى ، وبعد تدمير البنى التحتية في كثير من المدن والمصانع والمؤسسات ، وخرجت إيران من هذه الفتنة والمؤامرة الكبرى ، لتبني نفسها في كافة المجالات ، ورغم الحصار الغربي عليها .. ونجحت ..

فأين هذه المظاهرات التي يقوم بها بعض أفراد الشعب الإيراني لبعض المطالب الإقتصادية التي قد تكون مشروعة ، والتي أستغلها بعض المأجورين لأمريكا والعدو الصهيوني ـ في محاولة غبية لاستنساخ ثورات مايسمى بالربيع العربي ـ

أين هذه المظاهرات القائمة الأن من مثل تلك الأحداث الجسام التي مرت بها الجمهورية الإسلامية ، وخرجت منها منتصرة ،

وهاهي الأن إيران رقم صعب في كل مشاكل المنطقة العربية الإسلامية ، وفي حل مشاكلها ، فلقد أنقذت العاصمة السورية دمشق مع الجيش العربي السورى من السقوط في يد الإرهاب الأسود ، وكذلك أنقذت بغداد مع الجيش العراقي والحشد الشعبي من السقوط في يد داعش ، وأسقطت مشروع ( دولة الخلافة الموهومة ) داعش ، والذي ـ لا قدر الله ذلك ـ لو نجح لكان الدمار والخراب يعم المنطقة وكلها ، ولأصبح العرب كالهنود الحمر في أمريكا .. ولكن الله سلم ..

وفي الختام أتلوا عليكم بعض من أيات من الذكر الحكيم ، ففيه خبر ماقبلكم وحكم مابينكم وفيه أيضاَ خبر مابعدنا ـ أي المستقبل ـ مما قد تتعلق بما جاء في هذا المقال :

الأية الأولى :

يقول الله تعالى في سورة محمد : ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) محمد )

فأرجعوا يرحمكم الله إلى تفسيرات أهل السنة ، ولصحاحهم البخاري ومسلم ، وأسألوها : من هؤلاء القوم ..؟ .. فلقد سألت الصحابة الرسول صلوات الله عليه وأله نفس السؤال فأجاب : هم أهل فارس ..!

والأعجب لو ذهبت للسورة التالية مباشرة وهي سورة ( الفتح ) كأنما تحدثنا أن بعد هذا التولي وهذا الاستبدال يأتي الفتح : ( إنا فتحنا لك فتحاَ مبينا ) .. هل اتولى العرب عن نصرة فلسطين أو القدس أم لا …؟ وهل تم الاستبدال ..؟ .. إذا كانت الإجابة بنعم ـ وهي كذلك ـ فلقد بقي الوعد الإلهي بالفتح المبين ..

الأية الثانية :

وهي قول الله تعالى :

( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) الجمعة

واسألوا أهل العلم من المفسرين ورواة الأحاديث من أهل السنة :

من هؤلاء الأخرين الغير متصلين بالجيل الأول ؟

سوف تجد الإجابة في أحاديث الرسول الأكرم في الصحيحين البخاري ومسلم وهي قول الرسول الأكرم صلوات الله عليه وأله :

هم أهل فارس ..

لو كان الأيمان أو العلم في الثريا لتناولة رجل من فارس …أو من قوم سلمان

أما لو رجعنا لروايات أهل البيت عليهم السلام في كتب مدرستهم ، لوجدنا النصوص الصريحة عن رايات المشرق ، وخراسان ، ورجل من قم ، وعقوبة من يريد أهلها بسوء من الجبارين ، وأحاديث انتقال العلم من النجف إلى قم ، وغيرها مما يحتاج لمقال مستقل ..

وأخيراً :

فإن هذه الأحداث التي تمر بها إيران سوف تنتهي إن لم تكن قد انتهت فعلا .. وهي فرصة لإيران أن تجدد شبابها ، وتحاول معالجة المشاكل الحياتية لبعض طبقات الشعب ، فهذا من أهم واجبات الحكومة الإسلامية ، وخاصة مشاكل المستضعفين …

وعلاج مثل هذه المشاكل سيزيد من قوة المجتمع والدولة الإسلامية .. كذلك ماسوف تكشف عنه التحقيقات عن معرفة المخربين والعملاء الذين أحرقوا المنشآت العامة والذين أفسدوا ودمروا ، ومحاكمتهم ، ومعرفة الدول التي تقف خلفهم ، وهي مما لاشك فيه ثلاث دول أعلنت وشجعت ومولت وتمنت : أمريكا ، إسرائيل ، السعودية

إن الضربة التي لم تسقطك على الأرض فهى تدفعك للأمام ….

شاهد أيضاً

الأَديب قِوامُ الدِّين الهاشميّ يكتب: كيفَ تزولُ الهوَّةُ بَينَ الْشيعَةِ وَالْسُنَّة؟

هُوَّةُ الصراع بَينَ الشيعةِ وَالْسُنَّةِ، غيرُ خافيةٍ على أَحدٍ مُطلَقَاً، بعدَ أَن كانَ مُجرَّدَ خلافٍ …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co