الإثنين , 24 سبتمبر 2018
رئيس التحرير محمود الشرقاوي

سميرة الرفاعى تكتب: أمومة للبيع

عندما ننطق كلمة أم، تجد حرفى الميم والألف يحتضن كل منهما الآخر بقوة وكأنهما يعلنان للعالم أنهما لن ينفصلا مهما حدث وكل منهما يحيط بالآخر محتضنا إياه متماسكين، ليعلنا أن كلمة أم ومنذ بدء الخليقة هى واحة الحب والحنان والتعاطف والتماسك والرحمة التى بثها الله في قلب كل أم، لتعطى وليدها غذاء لروحه تكفيه طيلة حياته، ويظل مكتفيا مشبعا بمشاعر جميلة، حتى لو حرمته الدنيا اهتمام الغير.

لهذا نجد فى حياتنا أناس نلتقيهم لديهم استعداد طبيعي للعطاء ومساعدة الغير، بل ولا يتخلون عن أى محتاج، مواقفهم تنم عن شخصية متوازنة نفسيا وقلوبهم بها مشاعر تغطى الجميع.

عندما تجد هذا تتأكد أن خلف هذه الصفات أم متفانية معطاءة لم تبخل بمشاعرها عن تغذية مشاعر وليدها.

فى الماضى كانت هذه الصفات هى السائدة على جميع المستويات المعيشية، أما الآن وبعد قوانين هدم الأسرة دارت الدوائر وأصبحنا لا نرى النموذج المحترم للأم المصرية المتفانية إلا نادرا.

وتحولت الأمومة لسلعة قابلة للبيع والشراء بل دخلت المزاد الدائم فى صالات الإعلام الممول مدفوع الأجر مقدما وأحيانا آجلا.

لم نعد نرى الأم المضحية التى لديها استعداد لتقديم روحها مقابل ابتسامة صغيرة من وليدها أو أسرتها عامة،

لم نعد نرى الأم التى تقدم أسرتها على نفسها أو تترك تحقيق طموحها مقابل ألا تتضرر أسرتها مهما خسرت هى من أحلام داخلها.

لم نعد نرى هذا النموذج الذى كان سائدا لأوائل الثمانينيّات عندما بدأت خفافيش الظلام تتدخل بدق مسامير الخراب فى تماسك الأسرة المصرية، عندما ظهر قانون “الشقة من حق الزوجة” وفتح الباب لضعاف النفوس والتربية غير السوية، وبدأنا نرى نموذج الفتاة التى تسعى لمديرها فى العمل وتتزوجه وهى تهدف للاستيلاء على الشقة، ومازاد يكون خيرا وبركة.

وبدأنا نرى أحداثا كثيرة لرجال أعمال استطاعت فتيات تجريدهم مما يملكون، ولن ننسى حادث زواج إحدى الممثلات من مخرج تلفزيوني مشهور حيث استولت ع ڤيلته ثم ألقت به فى الشارع ولم يجد بجواره إلا زوجته الأولى وبناته.
وتوالت معاول هدم الأسرة المصرية بهمة ونشاط خاصة منذ العام ٢٠٠٠ عام الوكسة الأسرية وظهور قانون الخلع، الذى ادعى من أقره بأنه شرع الله، فى حين أنه لم يطبق كما أمر الشرع حتى يحظى المجلس بدعائم راسخة فى نفوس سيدات تخيلت كل منهن أنها أصبح من حقها الحصول على أى مكاسب تريدها ولديها ظهر يسندها.

ولم تكتف الأيدى الغادرة بتنفيذ المخطط الغربي لتدمير البلد من خلال تدمير الأم المصرية، وللأسف نجح المخطط بتقدير امتياز، برفع سن الحضانة الذى أعطاها أسر الأطفال للأبد، وتفننت كل أم حاضنة فى قطع صلة رحم طفلها بأهله، وبدأت تسويق أمومتها أمام الكاميرات، وتبارت القنوات فى تسويق صرخات كاذبة لسيدات يدعين أنهن أمهات لن تتنازلن عن أطفالهن، فى حين أن كل كلمة تنطق بها فى الميديا تؤكد أنها لا تملك من الأمومة سوى اسما فى شهادة ميلاد ابنها أو ابنتها.

إنها هى الأم، أما مشاعر الأم فلا تملكها بل اكتفت باستخدام هذا الاسم فى المزاد الأسرى لاكتساب ما تريد مما يملك الزوج.

أظن أن ظهور إحدى الأمهات أمام الكاميرا وتصريحها فى حالة إقرار الاستضافة ستقتل ابنها ثم تنتحر، أننا أمام مريضات نفسيا.

هكذا انتقلت الأمومة من ارتباطها بكل الصفات الجميلة والمثل الأعلى إلى مزاد علنى، وأنا اعتبر المرأة المصرية خسرت كل شئ رغم مكاسبها المادية؛ فالحياء تاج كل امرأة محترمة، ولا عزاء لأطفال كان حظهم ولادتهم لسيدات لا تملكن سوى أرحام لاحتضانهم بغية خروجهم للدنيا لإذلال أطراف أخرى، وقد ساعدتهن التشريعات على ذلك.

شاهد أيضاً

رشدي أباظة يكتب: منظمة “أرغينيكون” السرية الوادي الأسطوري للدولة العميقة في تركيا

في تركيا، هذا البلد ببحاره وجباله وديانه وغاباته وأزهاره وشلالاته المائية، هذا البلد الذي يضم …

تعليق واحد

  1. معذرة الام السيدة ،،،
    ا. سميرة الرفاعي ،،
    لم اجد من الكلمات ما يليق بقدر ابداع الفسيفساء ،

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co