الإثنين , 17 ديسمبر 2018
عدد من ابناء الطائفة اليهودية في مصر مطلع القرن العشرين امام الاهرامات

“صفحة إسرائيل في مصر” تنشر تاريخ الطائفة اليهودية في مصر على مر العصور

كم بلغ تعداد الطائفة اليهودية في مصر وهي في أوجها؟ وفي أي فترة كان ذلك؟ ماذا كان يميز أبناء الطائفة؟ لماذا تعرض عدد أبنائها لمثل هذا الهبوط الحاد خلال عشرين عاما؟ وكم عدد مواليد مصر المقيمين في إسرائيل حاليا؟.

الأجوبة ضمن المقال التالي، الذي نشرته صفحة إسرائيل في مصر على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”..

وتشير الدلائل إلى إقامة الطوائف اليهودية في مصر منذ أواخر عهد الهيكل الأول، حيث كتب فيلون السكندري الذي عاش في القرن الأول الميلادي يقول إن نحو مليون من اليهود كانوا يعيشون في أيامه في مصر وليبيا ونوبيا (كوش)، كما تشهد مخطوطات “الجنيزا” اليهودية التي تم العثور عليها قبل نحو 130 سنة في معبد ابن عزرا القاهري بازدهار الطوائف اليهودية خلال القرون الوسطى (“الجنيزا” نوع من الأرشيف يوجد في الكنس اليهودية، يحتوي على أوراق تتضمن نصوصا مقدسة لا يجوز إلقاؤها في السلال المهملات، إضافة إلى دفاتر مختلفة تسجل فيها الولادات والوفيات وغيرها من الأحداث المهمة في حياة الطائفة).

أما في العصر الحديث فقد تأثر تعداد اليهود المصريين بالنمو السكاني المصري العام، حيث كان عدد سكان مصر في أواخر القرن التاسع عشر نحو عشرة ملايين نسمة، فيما بلغ عدد اليهود في أوائل ذلك القرن حوالي 5000 نسمة، أما في سنة 1897 فقد بلغ عددهم نحو 25,000 شخص، وهو نمو سكاني يبلغ ستة أضعاف النمو السكاني العام في مصر خلال الفترة نفسها. وفي بداية القرن العشرين أدت هجرة اليهود من المغرب وبعض الدول شرق المتوسط، بل ومن أوروبا وأرض إسرائيل، إلى حدوث زيادة أخرى في عدد يهود مصر، حيث بلغ عام1917 ما يقارب 60 ألف نسمة، أي ستة أضعاف ما كان بلغه قبل ذلك بجيلين. وفي عام 1927 بلغ عدد يهود مصر 63,500 شخص، وبقي كذلك حتى عام 1947، حين بلغ 65 ألف شخص، وهو أكبر عدد لليهود في مصر في العصر الحديث، إذ بلغ نصيبهم من سكان مصر نسبة 4.7%.

ما هي مميزات يهود مصر في تلك الفترة؟ لقد استقرت أوضاع اليهود خلال النصف الأول من القرن العشرين اقتصاديا واجتماعيا، وكان معظمهم من سكان المدن الكبرى، ولا سيما القاهرة والإسكندرية. وكان هناك فارق طبقي واضح بين الطبقات القديمة الناطقة بالعربية والأكثر فقرا، وبين المهاجرين إلى مصر خلال العصر الحديث، حيث أوجد المهاجرون وأبناؤهم طبقة وسطى من المثقفين من ذوي التوجهات الثقافية الغربية، وأصحاب المهن ومراكز راقية في حياة مصر الاقتصادية والثقافية، علما بأن معظم يهود مصر كانوا يمارسون التجارة، بينما كان الآخرون يعملون في الصناعة والبناء والمواصلات والخدمات الاجتماعية والمهنية والخدمات الشخصية.

ولكن النمو السكاني توقف، وذلك بخلاف النمو السكاني المصري العام، إذ كانت أجواء العداء قد برزت منذ ثلاثينات القرن الماضي تجاه الأقليات، وذلك بتأثير من الدعاية الفاشية وأحداث الثورة العربية في أرض إسرائيل. أما بعد اتخاذ الأمم المتحدة لقرار التقسيم عام 1947، فقد تعرض مصير اليهود المصريين لانعطاف حاد.

ومنذ تأسيس دولة إسرائيل حتى سنة 1955 قدم إلى إسرائيل نحو 15 ألف يهودي مصري (بعد أن كان قد قدم قبل تأسيس الدول ما يقارب 4,500 يهودي). وقرر بعضهم الهجرة إلى إسرائيل إثر تنامي العداء نحو الأجانب واليهود في مصر بعد تولي جمال عبد الناصر لمقاليد الحكم، حيث بات ينظر إلى الطائفة اليهودية على أنها “طابور خامس”. وفي أعقاب “حملة سيناء” عام 1956 وصل إلى إسرائيل 13,100 يهودي مصري خلال سنة واحدة، ثم كادت الهجرة تتوقف كليا. وإن كانت مغادرة اليهود لمصر قد استمرت، إلا أن المغادرين هاجروا إلى أوروبا وأمريكا وغيرهما. وبحلول العام 1960 لم يكن قد تبقى في مصر سوى 9000 يهودي أو أقل، ليتراجع عددهم حتى عام 1966 إلى نحو 2500.

يستدل مما تقدم أن نحو 63,500 ألف من اليهود قد غادروا مصر في فترة ما بين 1948-1966. ومنذ عام 1948 وصل إلى إسرائيل حوالي 42.5 ألف من اليهود المصريين. وبعد حرب الستة أيام استؤنفت الهجرة، مؤذنة بانتهاء الوجود اليهودي المنظم، إذ لم يبق في مصر سوى مجموعة صغيرة من اليهود المسنين، يقدر تعدادها بما بين 10 وبضع عشرات اليهود.

وقد تكلل اندماج اليهود المهاجرين من مصر في الدول التي استقبلتهم بالنجاح في معظم الحالات، ذلك بعد فترة من التكيف والتأقلم، علما بأن العديد منهم اضطروا إلى مغادرة مصر خلال أيام معدودة، تاركين أملاكهم من ورائهم. ومن جهة أخرىكان لغياب الطائفة اليهودية تأثير ملموس على الحياة العامة المصرية، في الوقت الذي استفادت فيه إسرائيل وبعض الدول الغربية كثيرا من مساهمة اليهود المصريين في الحياة اليهودية والاجتماعية والاقتصادية في الدول التي هاجروا إليها. وفي نهاية عام 2013 بلغ عدد اليهود المولودين في مصر المقيمين في إسرائيل 16,800 نسمة.

المواد الواردة أعلاه مستخلصة من مقال بقلم سيرجو ديل بيرغولا نشره معهد يتسحاق بن تسفي.

شاهد أيضاً

مشكلة نبحث لها عن حل كارثة مروعة تهدد بسقوط قطارات السكة الحديدية بالمنوفية

كتبت – رشا الشريف  كشف أهالي قرية دنشواي التابعة لمركز الشهداء، عن انتظارهم كارثة مروعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *