الجمعة , 3 يوليو 2020
عبد الناصر محمد - كاتب اقتصادي

عبد الناصر محمد يكتب: «اهرب بجمل».. منطق الحيتان في دفع الضرائب

ها نحن اليوم نفتح ملف الضرائب والذي يمثل صداع في جسد الاقتصاد خاصة اذا علمنا ان اقتصادنا يعتمد بشكل كبير على ما يتم تحصيله من الضرائب وتهرب رجال اعمالنا من تسديد مستحقات الدولة يضر كثيرا باقتصادنا .

فقررت أن افتح ملف التهرب الضريبي الآن لأنه أنسب توقيت لاسترداد أموال الضرائب من المتهربين القدماء والمستجدين خاصة وان الاقتصاد أصبح في حاجة ماسة لكل أموال الضرائب لتخطي تداعيات أزمة كورونا الاقتصادية .

فان تهرب كثير من رجال اعمالنا وعدم دفع الضرائب التي هي حق الدولة المتفق عليه سلفا في العمليات التجارية والصناعية يعد خطر حقيقي على الاقتصاد والمجتمع.

وكم رأينا على صفحات الجرائد وفي ساحات القضاء كبار الحيتان يحاولون الفكاك بأموال الدولة وعدم دفع الضرائب التي هي حق البلد ورغم ان هذه جريمة تعد في كثير من البلاد المتقدمة جريمة مخلة بالشرف إلا انها مازالت في القانون المصري يتم التصالح فيها وتغيب أدوات تجريم التهرب الضريبي مما يزيد من ميول رجال اعمالنا للتهرب الضريبي لأنه في نهاية الأمر يتم التصالح فيها لذا يعمل الكثير منهم بالمثل ” اذا اتهربت من الضرائب فاهرب بجمل ” لان نهايتها صلح .

ورغم ان القانون المصري ينص على دفع تعويضات في حالة التصالح في التهرب الضريبي تعادل مثلي الضريبة ولكن على أرض الواقع غير مطبق بتاتا فنجد المحاباة وخاصة اننا مازلنا نعاني من الفساد الإداري المنتشر في الجهاز الإداري .

وهذا يتطلب اصدار قانون للضرائب يتطابق مع القوانين الدولية وتطبيق معايير الحوكمة والشفافية وتفعيل دور الأجهزة الرقابية بشكل فعال وقوي لتحقيق مردود قوي لاقتصاد المصري في ظل ما نواجهه من تداعيات أزمة كورونا الاقتصادية وغيرها من أزمات تنهش في العمود الفقري للاقتصاد .

وبات من الضروري على كل رجال أعمالنا  تقديم اقرارات ضريبية حقيقية و بكل شفافية فان الاقتصاد المصري يواجه أصعب الأزمات الاقتصادية من تداعيات أزمة كورونا الاقتصادية خاصة إذا علمنا أن حجم التهرب الضريبي يقدر بنحو 900 مليار جنيه سنويا وهذا يزيد من حجم خسائرنا وتدهور اقتصادنا .

فعلى رجال اعمالنا تحمل المسئولية كاملة للوقوف مع بلدنا التي بدت تتخذ خطوات نحو القمة ورأينا مواقفهم القوية في مبادرات التصدى لأزمة كورونا وهذا يدل على عظم وطنية رجال اعمالنا تجاه بلدهم مصر وقت الأزمات .

وعلينا جميعا حكومة وشعبا ان نتعاون في محاربة جرثومة التهرب الضريبي لان ضررها بالغ قد تؤدي إلى فساد المجتمع بأكمله وتؤدي إلى نمو ثروات فئة قلية على حساب المجتمع .

ومازلنا ننتظر تشريعات ضريبية وميكنة الضرائب مما يساعد في القضاء على المتهربين وضرورة تطبيق الشمول المالي الذي يتم تنفيذه سيساهم في زيادة الشفافية والقضاء على التهرب الضريبي كما على شركات الانتاج والأندية الإفصاح عن قيمة العقود لتسهيل عمل مصلحة الضرائب وحتى لا تضيع حقوف الدولة .

وأخيرا في الفترة الأخيرة كشفت الوزارة عن  الكثير من حالات التهرب الضريبي وهذا شيء ايجابي يؤكد أن الدولة تسير في طريق السيطرة على كل منافذ المتهربين وانه لا احد فوق القانون وانها قادرة على فتح كل الملفات المسكوت عنها، وأن الفترة الحالية هي الأنسب لجمع مستحقات الدولة من المتهربين لما تمتلكه من أدوات تستطيع ان تدفع قدماء المتهربين في رد أموال الدولة وردع حديثي متهربي الضرائب بالاسراع في رد مستحقات الدولة.

شاهد أيضاً

الإسلاميون… تجار الدين والديمقراطية

عندما نجحت ثورة يناير المصرية، في عام ٢٠١١، في إسقاط نظام مبارك، لم يتخيل أحد …