الجمعة , 13 ديسمبر 2019
سكان حي عدي عيشي يتناولون الطعام في شينجيانج في الصين

“عدي عيشي”.. نموذج للتعايش بين القوميات المختلفة في شينجيانج الصينية | صور

شينجيانج – الصين – محمود سعد دياب:

عدي عيشي”.. اسم عربي مسلم لمكان لا يتحدث أهله العربية، يطلق على حي في مدينة أوروموتشي عاصمة مقاطعة شينجيانج ذاتية الحكم شمال غرب الصين، وتعود تسميته إلى الحرف العربي الذي يستخدمه حتى الآن أبناء القومية الويغورية، ويتحدثون باللغة التركية القديمة، حيث ينحدر من هذا المكان قبائل الأتراك والسلاجقة الذين قدموا إلى منطقتنا العربية وأقاموا دولة الخلافة العثمانية فيما بعد، حيث كانوا يتحدثون نفس اللغة بنفس الحروف قبل أن يقوم كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة بتغيير الحروف إلى اللاتينية، بعد توقيع اتفاقية لوزان وضياع أملاك الإمبراطورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

في هذا الحي، البالغ مساحته 600 كلم مربع، يجتمع أبناء عدة قوميات مختلفة في الديانة والعقيدة والعادات والتقاليد، إلا أن ظروف عمل أجدادهم في مصنع للكيماويات على أطراف مدينة أوروموتشي، اضطر حكومة شينجيانج لإنشاء مجمع سكني كبير لهم، جمعهم في مكان واحد منذ تشييده فترة الخمسينيات من القرن الماضي في أعقاب تأسيس جمهورية الصين الشعبية الحديثة عام 1949، حيث بدأ العمل منذ ما يزيد عن نصف قرن في المصنع الذي يقوم بتوفير الأسمدة الكيماوية وعدد من المنتجات الأخرى في تلك المنطقة المشهورة بالأنشطة الزراعية.

عدي عيشي” يمثل أكبر نموذج للتسامح الديني والعرقي في الصين، ويعتبر أكبر رد تقدمه الحكومة الصينية المركزية، على التقارير الغربية التي تؤكد وجود نزاعات بين القوميات المختلفة في الصين، حيث يعيش فيه قرابة 2000 شخص ينتمون إلى قوميات “الهان”، وهي القومية التي ينتمي إليها 93% من الصينيين، والويغور القومية المسلمة ذات الأغلبية في شينجيانج، و”الكازاخ” أو “القازق” المنحدرين من السهوب الكازاخية المجاورة، و”مان”، وغيرها من القوميات الصغيرة في الحجم والعدد.

يعود سبب التسمية إلى عامل في مصنع الكيماويات اسمه “عدي عيشي” من أبناء قومية الويغور المسلمة، وهو الذي حمل على عاتقه مهمة إحداث وفاق ووئام بين أبناء القوميات المختلفة، وقدم مبادرات عملت على تأصيل روح التعاون والإخاء، وهو ما ظهرت نتائجه بعد عقود من إنشاء المصنع، حيث تم تأسيس مجمع ثقافي في 6 مايو 2016، يستهدف تعزيز روح الوحدة الوطنية، فضلا عن تمثال كبير تم تشييده لتلك الشخصية بعد وفاته منتصف التسعينيات، والتي يكن لها أبناء المنطقة بكثير من الحب والاحترام، كما أن الأهالي قد حافظوا على شجرة لأحد أنواع “العنب” في فناء المجمع السكني، يصل عمرها إلى 40 سنة تقريبًا، أطلقوا عليها لقب “شجرة اتحاد القلوب”، ويعتبرونها مثالا للحالة الموجودة بين سكان المكان، حيث إن أغصانها متشابكة ومترابطة، والتي ترمز إلى الوحدة القومية المتأصلة في قلوبهم.

الطريف أن الأعياد والمناسبات الدينية والقومية يحتفل بها جميع الأهالي باختلاف دياناتهم وأعراقهم، ففي أعياد المسلمين الأضحى والفطر، يقوم أبناء قومية الويغور بإعداد الأطعمة التي تعبر عن تراثهم الثقافي، مثل “رز بالو” وهو أرز محشو بالمكسرات وبعض الخضروات واللحوم، والخبز كبير الحجم والفواكه المختلفة، ويقومون بوضع تلك الأطعمة على مناضد كبيرة في الشارع الرئيسي وسط المجمع السكني، ويصطف الجميع صباح أول أيام العيد، لكي يتناولوا الطعام بشكل جماعي، فضلا عن توزيع لحوم الأضاحي في عيد الأضحى، وفي رمضان يتلقون التهاني من أبناء القوميات الأخرى.

وبخلاف الويغور تقيم كل قومية احتفالية بمناسبة العيد الخاص بها، فضلا عن الأعياد الرسمية التي يحتفل بها الصينيون بشكل عام، وتتضمن جميع الاحتفاليات عروضًا راقصة وعروضًا غنائية تعبر عن الفلكلور الشعبي لكل قومية، والتي توارثتها الأجيال منذ آلاف السنين.

تقول ميخيدجل عبدالغني، وهي سيدة ستينية من قومية الويغور المسلمة، إنها تعيش في هذا المكان منذ 55 سنة تقريبًا، وتشعر بسعادة لمشاركة الأفراح والأحزان مع أصدقائها وأخوتها من أبناء القوميات الأخرى، حيث عوضوها عن وفاة زوجها الذي كان يعمل بالمصنع منذ أكثر من 60 عامًا، مضيفة أنها تتقن فن الطبخ على جميع الطرق التي يقوم بها أبناء مختلف القوميات.

مدخل حي عدي عيشي في شينجيانج في الصين
شجرة اتحاد القلوب في حي عدي عيشي في شينجيانج في الصين
سكان حي عدي عيشي يتناولون الطعام في شينجيانج في الصين
تمثال عدي عيشي في حي عدي عيشي في شينجيانج في الصين
اصناف من الأطعمة التي يعدها سكان حي عدي عيشي في شينجيانج في الصين
احد الاحتفالات التي يقيمها سكان حي عدي عيشي في شينجيانج في الصين
احد الاحتفالات التي يقيمها سكان حي عدي عيشي في شينجيانج في الصين
احد الاحتفالات التي يقيمها سكان حي عدي عيشي في شينجيانج في الصين
احد الاحتفالات التي يقيمها سكان حي عدي عيشي في شينجيانج في الصين

 

شاهد أيضاً

خمسة أعمال فنية تزيّن “القصباء ومرايا للفنون”ضمن مهرجان الفنون الإسلامية في دورته 22

الشارقة – تهـانى صـلاح ضمن فعاليات الدورة الثانية والعشرين من مهرجان الفنون الإسلامية “مدى”، افتتح …