الأربعاء , 3 يونيو 2020
علي عويس كاتب وباحث مصري

على عويس يكتب: كورونا تفضح شعارات الغرب .. وتسقط من يدهم رايات الرب !!..

يبقى الشرق شروقا للقيم لا يغيب عن الأنس بها مهما اشتدت به وحشية المحن

فهمس الحضارات المتجذرة هنا تسمع رنتها في دبيب الحارات الساهرة خلف منظومة الأخلاقيات حتى في اللحظات التي كانت فيها مهاجره ..فلدينا أصاله عجيبة في وقت الأزمات !.

هي زخات رطبه من عطايا الديانات التي جاءت كلها شرقية النبع ليستمر تدفقها بكل أشكاله فيشكل بطريقة أو بأخرى هوى الأجيال مهما تغربت

وهوى السياسات مهما تجبرت ..

 وهوى الثقافات مهما التوت أو تحجرت ..

يبقى الشرق دفئا يذيب تصلب المشاعر ليعيدها الى بحبوحتها الأولى ..

وكأن من أقداره أن يكون حامل لمنظومة القيم لهذا العالم المتبلده أطرافه المتنافرة مشاعره الذى يسقط كلما قام في مواجهة كارثة مختلفة كالتي نواجهها اليوم ..!!

ظلت في الغرب منظومات تعمل داخل سياقات أخلاقية نبعها الأصلي شرقي البناء والتأسيس وعلينا أن نعرف ذلك بأن كل ما لديه إنما له أصل شرقي من الحضارات التي بادت والديانات التي جادت بعطاياها بشكل أو بآخر

حتى جاءت جائحة الكورونا ..

لتضع كل مجتمع في حجمه ..

وكل ثقافه في أصولها

وكل حراك في جذره الحضاري

عاد اللصوص الغربيون المارقون إلى البحار ليقرصنوا سفن المساعدات المرسلة إليهم من الشرق مرة أخرى ..

وعاد جنوح الأنانية وفرط الكراهية وشموخ الجبن إلى الساحات ليكتبوا الموت على جباه الكبار سنا فيما يسميه ترامب ومعه البريطاني جونسن  بسياسة مناعة القطيع ..!

أي ليتركوا المرض يهلك كل من لا يستطيع مقامته بلا مساعدة أو عون طبي ..

 وإذا كان لهم الخيار فلينزعوا أدوات الحماية من على وجوه الأكبر سنا ليتركوهم لنهاية لا تليق بكفاحهم في الحياة لصالح الأصغر سنا ليستعملوه في المستقبل في مصانع صناعة السلاح ..!

هذه هي الثقافة الغربية الرأسمالية المتوحشة التي كشفتها عارية جائحة الكورونا الجامحة ..

يأتيهم المدد من الصين وروسيا ومصر فيتم سرقه المعونات في أي محطه تقف فيها قبل الوصول إلى وجهتها ..

فيما نحن تتكاتف الأمه في المواجهة

 وتتكور القرى حول عون الضعفاء وغوثهم

وتقف المدن حول ملامح الألم لتجابهه

وتمتد الأيدي بالرعاية قدر الإمكان لطوائف الفقراء والمستضعفين فقيمة كبير السن أغلى ما يملكون واقدس ما يعرفون ويهتمون ..

وأجيال جديده من الشباب أطلقت مسابقات تحدي لفعل الخير وإليه يتسابقون ..!

مع جهد الدولة المصرية الكبير والمشكور في التصدي للازمه رغم ضعف الإمكانيات وصعوبة توفير الحاجيات .. إلا أننا لم نفقد إنسانيتنا ..

لقد كشفت جائحة الكورونا  أخلاقيات. الرأسمالية الوقحة والمفعمة بانعدام المبادئ والمعبأة بالشعارات الزائفة..

فتنبئنا وكالات الأنباء وتقارير المحللين بأن الشباب الهولندي فرحوا بالفيروس لأنه سيخلصهم من المسنين ويتيح لهم فرص للحصول على وحدات سكنية ووظائف شاغرة   …!!

ومريض فرنسي رفض أبناءه توديعه خوفا من انتقال الفيروس فمات قبل أن تتحقق أمنيته الأخيرة في رؤيتهم  …!

ودور للمسنين في إسبانيا تشهد موتى فوق أسرتهم في ظل غياب الرعاية الطبية وانشغالهم بالحالات الأقل عمرا  ,, بل وفي دار مسنين أخرى ذهبت أطقم التعقيم إليها فوجدت عددا منهم ميتا حيث انتهى به الأجل وبلا رعاية لهروب  إدارة الدار  بعدما عرفوا أن الفيروس يستهدف كبار السن فماتوا بلا جرعة ماء ..!

أما في بريطانيا بيت الداء في كوكب الأرض وصانعة الفتنه فقد فكرت في استخدام استراتيجية مناعة القطيع للتخلص من المرضى وكبار السن لرفع الارهاق عن ميزانيات الرعاية الصحية  …!!

وراح الأطباء الطليان وسط هذه الأجواء المنعدمة الأخلاق إلى توفير أسرة الرعاية للأشخاص الأقل سنا فقط أما الأكبر سنا فيدعوه يموت دون رعاية  ..!!

بات الإنسان في هذه الدول مجرد رقم 

ومبادئ حقوق الإنسان مجرد شعارات

والمستقبل كله هو حسابك البنكي المشحون بالدولارات ..!

أما نحن في شرقنا فرغم ضعف إمكانياتنا وقدراتنا، لكننا كشعوب نمتلك المبادئ الإنسانية ..

هي مشاهد بدأ يراقبها أولى الألباب في هذه البلاد الغربية الباردة من المشاعر الإنسانية الرطيبة ..

حتى دفعت المتأثرين بها في إيطاليا على سبيل المثال لأن يسقطوا أعلام الاتحاد الأوربي وفرنسا من سمائهم ويرفعون بدلا منها أعلام الدول الشرقية التي هبت لمساعدتهم وسط طوابير الموت التي تتزاحم أمام مشافيهم وفي دروبهم .

فالمجد للشرق ..

لتشرق به على كوكب الأرض من جديد شمس صافيه بلا منغصات.

شاهد أيضاً

الفارسية من رحم العربية

كتب ــ سيد  حاج: اللغة الفارسية هى لغة هندوأوروبية، يتحدث بها إيران وطاجكستان وأفغانستان وفى العديد من الدول الأخرى. تكتب بالخط …

تعليق واحد

  1. احمد الصعيدي

    اللهم اجعل مصر مورد دائما للخير .. دائما مقالات حضرتك في قمه الروعه
    جزاك الله كل خير استاذي الكريم