الإثنين , 17 ديسمبر 2018
علي عويس كاتب وباحث
علي عويس كاتب وباحث

علي عويس يكتب: إلى المؤسسات .. لن يكفي الشجب في مواجهة الإرهاب …!!

في يوم الجمعة التي لم تجمعنا ليسجل التاريخ أن الثاني من نوفمبر 2018م كان يوما في تاريخ مصر باكيا داميا وحزينا …

ثلة مجرمه ترفع المصاحف أسوة بكبار لها صنعوها بالتاريخ الذي قسمنا  آلت على نفسها أن تكفر بالدين والوطن … وتعتدي على حجاج مسيحيين آمنين في طريقهم إلى تأدية طقوسهم الدينية لم يصدر منهم إيذاء لأحد … وليس عند واحد من هذه الأمة المصرية ثأرا يسأله لمن سقط شهيدا من مواطنينا المسيحيين شهداء دير الأنبا صموائيل بالمنيا ..

فلماذا قتلوهم … ؟

وخلف نداء من كان فعلهم الذي أجرى الدموع والآلام في قلوب ذويهم ومنعهم من إيمانهم وقطع عنهم مسيرة حياتهم ..؟

لماذا اعتدوا عليهم برصاص الكراهية والغدر وهم يمدون أيديهم بالتسامح للجميع وبالمحبة .. وبالمشاركة مع الجميع في الحياة وبالمودة …؟

لماذا ضيقوا عليهم طريقهم وبالموت حاصروهم ولم يكن أحدهم يحمل حتى موسى أو آله حادة ..؟

ثم يخرجون علينا وقد عرفناهم قبل أن تتبنى لحاهم بفخر المجرمين الاعتراف بما صنعوا ..

إنه تنظيم داعش الذي كبر على فقه السلفيين وتخرج من مدارسهم ومعاهدهم ومساجدهم  يكفر الآخر ويمنع وصاله أو اتصاله أو حتى مجرد تهنئته بأعياده ليشعر هذا المواطن بأن أبناء وطنه معه مثلما هو مع الجميع ..!

إنه الفكر الكرائهي الذي لا زالت الدولة بمؤسساتها المختلفة تغض الطرف عنه وعن كل مدارسه ومؤسساته وجمعياته وتشكيلاته الممولة من الخارج والتي تخضع كل كياناته أمام السلطة مستخدما إمكانياتها قبل أن تمتلك هذه الكيانات المؤهلات الكافية للانفجار في وجه الدولة والشعب معا عندما تستشعر القوه وتمتلك أدواتها كما فعلت نفس الجماعات في العراق والشام …!

فلماذا نترك هذا البلاء يتوسع في الحارات وينتشر في القرى ويتمدد في المناهج ويصبر الأزهر على بقائه في فنائه ويتوقف عن رد سطوره وكسر مناهجه وتحجيم تواجده إلا أن يكون على دينه وقد خطفه هذا الطريق المتطرف في غفلة من الدولة والأمة ..!

لماذا نترك الحيات في فنائنا ونصرخ من لدغاتها ؟

خلف كل حادثه مؤلمة كتلك التي وقعت بوسط يوم الجمعة الثاني من نوفمبر 2018م تخرج علينا مؤسسات الدولة بدموع تسيل على سطور من الشجب والتنديد وأنها بكل أجهزتها الشعبية والرسمية والدينية ماضيه في مواجهة هذا النوع من الإرهاب ..!!

دون أن يخبرونا عن وسائل المواجهة وطرائقها ..

فإن الأباتشي لن تقتل فكرا مجرما كبر في الدفاتر والصحف ..!

ولن تطفئ نار فكر طائفي يكره العالم ويمارس التفجير كتدين من خلال قتال في الصحاري بينما جبهتنا الداخلية عبر مساجدنا تردف مجرميه كل يوم بالمزيد من الإرهابيين الصغار والمختبئين في حوارينا يوهنون عزم الدولة من الداخل ويصعبون مهام المواجهة العسكرية على الجبهات .!

أين جبهة الإعلام والثقافة ؟

أين جبهة الأوقاف والأزهر ؟

أين جبهة وزارة التعليم مع الشباب والرياضة ؟

أين الوضوح في المواجهة بالإشارة إلى المجرم الحقيقي والمجرم التاريخي كي يتوقف مسلسل إذلال الوطن وتركيعه ..؟

كيف نقاتل الإرهاب بكتب نشر الإرهاب التي يجيزها الأزهر وهي تدعي لنفسها ومذهبها السلفي الوهابي العصمة فيما هي تكفر الأخر وتمنعه

هل يستحق المسيحيون كل هذا ..؟

أمن باب البر أن نصنع بحماة المسلمين الأوائل كل هذا المنكر ونرد للنجاشي فضائله بقتل أبنائه المسيحيين في شوارعنا اليوم وهو الذي حمى بدولته المسيحية المسلمين الأوائل في دياره سبع سنوات من بطش وطغيان رجال قريش الذين أرسلوا لنا  دواعش السلفية اليوم مرة أخرى على أجنحة البترودولار ؟..

أمن باب البر للمسيح وأمه الطاهرة أن يكون فعلنا في أتباعهم هكذا

وهو المسيح الذي ترك النبي محمد تمثاله في جوف الكعبة لم يمسه بسوء وحوله المسلمون يطوفون ويصلون يوم دخل مكة فاتحا ..

إن غياب الحقائق عن جماهير المسلمين جزء من المصيبة الكبرى التي نعاني أثارها اليوم بتواجد مثل هذا الفكر التكفيري المدمر لتماسك أي أمه ومجتمع ….!

وإني لعلى يقين بأن جماهير المسلمين لم تسمع بهذه الوقائع الجديدة من قبل رغم تواجدها في كتبهم فلصالح من تم إخفاء جملة من الحقائق كي ينتشر الكيد السلفي المعلن فوق منابرنا … وينال اليوم إجرامه من إخوتنا المسيحيين في الوطن ..

فقد أورد الذهبي فى تاريخ الإسلام ” وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، وَغَيْرِهِ : فَلَمَّا ” كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ , فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَبُلَّ بِمَاءٍ وَأَمَرَ بِطَمْسِ تِلْكَ الصُّوَرِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى صُورَةِ عِيسَى وَأُمِّهِ , وَقَالَ : ” امْحُوا الْجَمِيعَ إِلَّا مَا تَحْتَ يَدِي “

وقد أكد هذه الحقيقة ما جاء في أحاديث التابعين أنهم رأوا في الكعبة تماثيل الصديقة مريم البتول وابنها في جوف الكعبة وأنها لم تختفي إلا بعد حرق الكعبة وتدمير البيت في عهد عبد الله بن الزبير بن العوام .. فقد أورد بن حجر العسقلاني في فتح الباري  حديث التابعي عطاء بن أبي رياح وقد جاء فيه

(سأل سليمان بن موسى عطاء : أدركت في الكعبة تماثيل ؟

 قال : نعم ، أدركت تماثيل مريم في حجرها ابنها عيسى مزوقا ، وكان ذلك في العمود الأوسط الذي يلي الباب . قال : فمتى ذهب ذلك ؟

 قال : في الحريق ).

الراوي: عطاء بن أبي رباح المحدث : إبن حجر العسقلاني – المصدر: فتح الباري – الصفحة أو الرقم:4038

خلاصة حكم الحديث: صحيح.

وقد أورد نفس الأثر الذهبي في تاريخ الإسلام مؤكدا أنه ثابت لا شك فيه فقال

(  أدركت في البيت تمثال مريم وعيسى ؟ قال: نعم أدركت تمثال مريم مزوّقاً في حجرها عيسى قاعد، وكان في البيت ستّة أعمدة سواري، وكان تمثال عيسى ومريم في العمود الذي يلي الباب، فقلت لعطاء: متى هلك؟ قال في الحريق زمن ابن الزّبير، قلت: أعلى عهد رسول لله – صلى الله عليه وسلم- تعني ؟

قال: لا أدري، وإنّي لأظنّه قد كان على عهده    )

الراوي : عطاء بن أبي رياح المحدث : الذهبي – المصدر:تاريخ الإسلام – الصفحة أو الرقم:29

خلاصة حكم المحدث : ثابت .

وقد ورد أيضا عن التابعي عمرو بن دينار وكلاهما رأى رأي العين تماثيل الصديقة مريم وابنها عيسى  لم تزال أو تمحى كما محي غيرها وظلت حتى عهد بن الزبير !!

(أدركت في الكعبة قبل أن تهدم تمثال عيسى وأمه )

الراوي: عمرو بن دينار المحدث : الذهبي – المصدر: تاريخ الإسلام – الصفحة أو الرقم:30

خلاصة حكم المحدث : ثابت .

وعطاء وعمرو بن دينار من الأئمة الكبار عند القوم والأثر عنهم ثابت لا ريب فيه …!

والسؤال الآن … بعد كل هذا الاحتفاء بالمسيح وأمه وإزالة كل التماثيل من جوف البيت الحرام وحوله وترك تماثيل المسيح ومريم وحدهم في قبلة المسلمين طوال عهد الصحابة حتى رآها التابعين بأعينهم فمن حرم التماثيل وأشاع حرمة الصور وجعل كراهية الآخر تدينا غير فكر قد تدين بغير هداة الصالحين .. وقد ألف لنا من رأسه تصورا وأخرج من كيسه   قراطيس تحسبونها من الكتاب وما هي من الكتاب …؟!

وعليه فالمواجهة الشاملة مع فكر الإرهاب ومنتجيه تبدأ من هنا … من زحف فكرى يعيد للأمة وجه المستقبل ورؤية الحقيقة الكاملة ورد المجرمين عن مساجدنا ومنابرنا والدفع بحملة الحقائق مهما كانت شائكة .. فالطريق  الخالي من المتاعب لا يمكن له أن يحملنا إلى الهدف المنشود .

شاهد أيضاً

د. محمود فوزى يكتب الخجل الالكتروني …ربما يعكس الضمير الغائب!

في مسيرة الناس ضغوط ومحن وآلام وأوجاع، وربما انتكاسات قد تنتج عن تصدع في البنيان …