الأربعاء , 3 يونيو 2020
علي عويس كاتب وباحث مصري

علي عويس يكتب: الكورونا تبث مشاهد وصور …!

متى تريد الحقيقة أن تصطدم بهؤلاء المصابين بالعمي فترد إليهم نعمة البصيرة كي يبصروا وسط هذه المحنة التي تلف كوكب الأرض فيتوقفوا عن اتخاذ الأنانية والاستعلاء شعارا لهم ..؟

فالموت قريب من كل باب ….

ولا يكره لقاء الله إلا متشبث بالحياة يخشى العقاب ..!

حولنا لحظات تصحيح وتبرئه …

ولا زال لدينا وقت لإعادة البوصلة ..

فندعو بالخلاص لكل عباد الله وبلا تفرقه ..

إنه الوضوء بالموت ..

والفوز بطهارة الذات في لحظات خانقه ..

ومع ذلك يتكور البعض حول نفس مفاهيمه الموروثة الباليه فيشعرونك حين المطالعة بحرارة الحروف الأولى التي نادت منذ مئات السنين كاشفة عن خسة النفوس الملفقة .. لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم …

رغم كل الوضوح … ورغم الوقوف على الحواف الحارقة .. لا يفتحون لأنفسهم كوه من الرحمة يحبون بها العالم وبدلا من أن يتوجهوا بالتضرع إلى الله وطلب العون منه كي يرفع البلاء ويرد الوباء  عن العالم كله أملا في خلاصه وكفا للعدوى عن أن تطال مرة أخرى دياره ..

ذهب كل منهم في غيه مذهبا عجيبا ..

فلا يتوجهون بالدعاء إلا من أجل أهل دينهم أو بلدهم أو جماعتهم أو نطاقهم الجغرافي لقد كشفتهم جائحة الكورونا وأظهرت إيمانهم وهم يتضرعون إلى الله وكأنهم يخاطبون إلها عنصريا  خاص بهم تعال الله عما يصفون ويعتقدون علوا كبيرا … !!

فهو الرحمن الرحيم رب العالمين .. ليس رب طائفة ولا ديانة ولا نطاق جغرافي محدد .. ” بل رب العالمين “.

أتعجب كثيرا من عنصرية الدعوات وانحصارها في هوى يلهوا به هؤلاء لدفع الضرر عن أهل ملتهم فقط ..

دون أن يدركوا أن شهوة العدوى لا تملك صلاحية الاطلاع ابتداء على البيانات الشخصية ولا الهوية الدينية ولا الانتماء الجغرافي ولا حتى الجنسية لمن تقصده ..

كيف بنا حيال هذه الأزمة أن تتقزم نفوسنا هكذا فلا نطلب النجاة للجميع القريب والبعيد … المسلم وغير المسلم فرحمة الله وسعت كل شيء … هل تحتاج لفظة كل شيء إلى شرح موسوعي مثلا ..

لقد أدخل الله بغي بني إسرائيل الجنة في كلب سقته فرآها رحمته وهو أرحم الرحمين ..

تصلني رسائل  عدة من هنا وهناك تدعو للصلوات من أجل دفع البلاء عن بلاد المسلمين  فأتعجب من قولها وتطابق مفهومها رغم اختلاف البلاد والجنسيات التي تواردت منها .

ما هذه المشاعر العنصرية الملية بالأنانية والاستعلاء حيال وباء عالمي ..؟..

ما الذى يمنعنا عقلا ونقلا عن الدعاء طلبا لنجاة العالمين جميعا من هذا الوباء مثلا …؟..

أننجو ونترك الألم حولنا يحمل الناس إليه ويدوخهم حوله ونحن نرمق عذابهم بلذة الأشقياء مثلا ..؟..

هل هذا تدين يقربنا من الرحمن الرحيم أو يجعله يفتح الأبواب لتضرع تطرق فيه الأصوات الشغوفة باب السماء ..؟..

للأسف حدث هذا وسط أنباء مغايره لا تغير قناعات القوم بعد فقد حملت الأخبار إلينا نبأ راهب إيطالي متقدم في العمر  وقد أصيب بفيروس الكورونا ..

وفي المستشفى وحول مشاهد الازدحام والانهيار وهو تحت جهاز التنفس الصناعي أقبل مجمولا شابا في مقتل العمر يئن بلا إسعافات فليس هناك المزيد من أجهزة التنفس …

فما كان من الراهب إلا أن سحب جهاز التنفس الصناعي عن وجهه وأعطاه لطاقم التمريض من أجل هذا الشاب الذى لا يعرفه ..!!.

وما هي إلا ساعات حتى فارق الراهب الحياة بإنقاذه للشاب الحائر حول أفكاره ..

مات الرجل شهيد رحمته وبقي الشاب حيا شاهدا على بطولته …

فيما عدة قنوات مسيحية دعت مشاهديها لإقامه الصلوات والطقوس الكنسية من منازلهم ليس من أجل طائفتها أو عالمها المسيحي بل طلبت من الجميع الصلاة من أجل خلاص العالم .. وقد دعمت دعواها بآية من الإنجيل .. ” فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي ، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ “.

نفس المشهد بمعانيه ومراميه الذى جاءت به الرسالة الخاتمة بقول الله لنبيه ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ).

ويروى البخاري عن النبي من حديث عمار أنه قال :” ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان : الإنصاف من نفسك ، وبذل السلام للعالم ، والإنفاق من الإقتار .

فلماذا لا نبذل السلام والدعاء للعالم وتتحرر دعواتنا من العنصرية والطائفية  ونتوجه لرب العالمين بأن يرحم العالم كله ويرد الجائحة المرعبة عنه بحق استسلامه وضعفه ..

من باب التقوى وطلب الإصلاح وعملا بسنة النبي مع المشركين وليس أهل الكتاب الأقربين .. حين قال اللهم اهد دوسا وائت بهم ..

فاللهم اهد العالمين لطريقك … وادفع البلاء عن العالمين برحمتك .. وتولى أهل الأرض أجمعين بحولك وقوتك .

شاهد أيضاً

الفارسية من رحم العربية

كتب ــ سيد  حاج: اللغة الفارسية هى لغة هندوأوروبية، يتحدث بها إيران وطاجكستان وأفغانستان وفى العديد من الدول الأخرى. تكتب بالخط …

تعليق واحد

  1. احمد الصعيدي

    ربنا يحفظ مصر وبلاد المسلمين امين .. دائما مقالات حضرتك من المقالات المفضله بالنسبه لى تحياتى لك