الأحد , 5 يوليو 2020
علي عويس

علي عويس يكتب: انتبهوا .. من الفيروسات المجهرية مرة ومن الفيروسات البشرية مرات !..

في مقال للكاتبة مريم ناجي يتحدث عن تاريخ الأوبئة التي ضربت العالم مرورا بالطاعون الأنطوني وطاعون جستنيان والموت الأسود الذى أخذ في طريقة ثلث سكان الأرض دفعة واحدة ختمت الكاتبة مقالها بجمله نجعلها افتتاحية حتى يعلم هؤلاء المخدوعين بدعوات المتربصين بالاستقرار وبسلامة الجنس البشري وثبات الأوطان من أتباع التيارات الإرهابية أن الأمر جد لا هزل فيه وأن الفيروسات تطور نفسها ثم  تداهم البشرية بشكل أشد قسوة وإيلاما ..

ختمت الكاتبة مقالها باستنتاج ينصف الحقيقة عندما راحت تؤكد على هذه الخلاصة ( الإمبراطورية الاقتصادية سريعة التوسع، الطريقة التي ينتقل بها الناس من مكان إلى آخر، بسرعة شديدة ، وبحرية انتقال واسعة ، لا يزال بإمكانها خلق مرض متفجر وقاتل) ..

وهذا ما نحن بصدده اليوم وما تواجهه البشرية الآن من مخاطر على يد أخر أخطر الفيروسات التاجية تطورا وهو فيروس كورونا سريع الانتشار والذى اقتحم العالم كله في غضون شهور ودفع الدول لأن تغلق أبوابها وتدخل في عزله كاملة رغم ما يجره ذلك من خسائر اقتصادية لأن البديل مرعب .

لقد استطاع  الشاعر فرانشيسكو بترار كار  المعاصر لطاعون الموت الأسود 1348م و الذى أجتاح العالم وخطف ثلث سكانه أن يصف لنا جزء من المشهد المروع بقوله

( منازل خاوية ، والمدن مهجورة ، والبلد مُهمَل . الحقول ضيقة جدًّا على الموتى ، وعزلة مخيفة وكلية شملت الأرض كلها. ما أسعد أناس المستقبل الذين لم يشهدوا هذه المأساويات ، بل وربما يدرجون شهادتنا مع الأساطير).

ومع ذلك لم يكن طاعون الموت الأسود  الأول كما أشرنا ، فقد كان هناك أوبئة مرعبة قبله . طاعون أثينا عام 430 قبل الميلاد ، والذي أهلك معظم أهلها ، والطاعون الأنطوني من 165 إلى 180 بعد الميلاد ، والذي خلَّف مصائب هائلة في الإمبراطورية الرومانية وكذلك «طاعون جستنيان» عام 541 ميلادية ، والذي قتل ملايين البشر ، وانتشر حول البحر الأبيض المتوسط وفرنسا وألمانيا ، وربما الجزر البريطانية كذلك  وامتد لسان منه في بلاد الشام لما عرف عند المؤرخين العرب بطاعون عمواس وقد دفن في طريقه جثث عشرات الآلاف من المسلمين من بينهم  شخصيات بارزة من صحابة النبي محمد ( ص ).

ولذلك فطريقة فهم الفرق بين الأوبئة المختلفة مهمة وضرورية جدا ونحن حيال فيروس مصنف من قبل المنظمات الصحية الآن كوباء عالمي، إن من المهم إدراك أن حدة الجرثومة ، أو قدرتها المميتة ، وقابليتها للانتقال (القدرة على الانتشار من مضيف إلى آخر) ليسا الشيء نفسه فمثلا الموت الأسود لم يكن الأشد فتكا من بين الأوبئة الأخرى ولكنه كان الأكثر قابلية للعدوى والانتقال بسرعة هائلة من مدينة إلى أخرى كما يفعل فايروس الكورونا اليوم .. وقد استطاع الموت الأسود بهذه الطريقة أن يقضى على ثلث سكان الأرض حينها ومن هنا تأتى خطورة فايروس الكورونا وما يجب أن نتسلح به من معارف للمواجهة.

لقد فعلت الأوبئة  فعلتها بالعصور الوسطي بعد توغلها وانتشارها الذى أفقد الأطقم الطبية القدرة على السيطرة عليها حتى خشي الأطباء أن يعالجوا المرضى ، فأصبح معظم الموجودين مرضى ، ومات كثيرون . وتولَّت الراهبات في هذه الفترة  رعاية المُحتضرين ، ثم بدأن طريقهن نحو الموت. وما كاد الرجال يمتطون أحصنتهم ليفروا   حتى ضربهم المرض بعد بضعة أيام . وهكذا انتشر الطاعون كالنار في الهشيم.

لا نريد لهذا المشهد أن يعود إلى شوارعنا ويخطف أعز ما لدينا من أبناء وأباء وأحباب …

وعليه فكل منا طبيب بيته وحكيم أسرته وراعي جيرانه وموجه بلدته ..

فلا تسمعوا لعواء هؤلاء الذين يترصدون الوطن كي يسقطوه والشعب كي يذلوه بالمرض تحت لافتات الدعوة والتجمهر للتكبير  والهتافات  فليس الله هدفهم ولكن جلب الجماهير الشغوفة خلف حيرتها للتجمهر كي يكون طريق نشر العدوى والفتك بالجميع أسهل ..

وإلا فالله لا يستجيب لنا بالتجمهر والصياح من النوافذ وهو يقول لنبيه ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان …).

ويقول ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ..)..

هذا هو طريقنا مع الالتزام الكامل بتوجيهات الجهات المسئولة الطبية وعلى رأسها الدخول الطوعي في عزله …

أنقذوا أنفسكم ليبقى لكم الوطن .. وصموا أذانكم عن العهر القادم من تركيا أو قطر .

شاهد أيضاً

الإسلاميون… تجار الدين والديمقراطية

عندما نجحت ثورة يناير المصرية، في عام ٢٠١١، في إسقاط نظام مبارك، لم يتخيل أحد …

تعليق واحد

  1. احمد الصعيدي

    اشكرك على مقالاتك الرائعه وعلى توعيه الشعب .. بالتوفيق دائما يارب