الإثنين , 17 ديسمبر 2018
علي عويس كاتب وباحث
علي عويس كاتب وباحث

علي عويس يكتب: شيخ الأزهر .. وتحريف الكلم عن مواضعه ..!!

خلال 10 دقائق تقريبا وقف فيها شيخ الأزهر يتلو بيانه يوم الاحتفال المصري بعيد المولد النبوي الموافق الثاني عشر من ربيع الأول 1440 هـ وفقا لبعض الروايات …

خلال هذه الدقائق المعدودات لم يصدر عن الرجل إلا كلم محرف عن مواضعه ..

ذهب بعيدا عن أجواء الاحتفال التي أمسك فيها الرئيس السيسي بمعاصم الحقيقة وهو يريد أن يرد المسلمين شيوخا وعوام إلى الحقيقة التي أتى بها الرسول والسيرة التي جاءت عنه في كتاب الله الحكيم ..والذي جاء النبي لأجله مبلغا وهاديا ومرشدا ومعلما ونذيرا عن الله سبحانه ..

يتساءل الرئيس عن الصدق الذي أصبح سطورا في واقع يتحرك فيه الساطور باسم الدين خلف الإسرائيليات والدس الذي ملأ الروايات مخالفا لصحيح القرآن ومتصادما مع الآيات البينات في كتاب الله

ويتساءل الرئيس عن الحقيقة التي أصبحت في لسان القوم غبارا فيما يخوضون بأحاديث النفاس والماء الراكد وفقه الطهارة في واقع تقطع كل دروبه نجاسات الممارسة ..

يتساءل الرئيس عن سمعة المسلمين والإسلام التي شوهها الإرهاب بأحاديث القتل والنطع والسيف .. وسمل العيون وشق أم قرفه بين جملين إلى نصفين .. وأقوال منسوبه عن جئتكم بالذبح .. وأنا الضحوك القتال .. مخالفة لوصف الله لرسوله في قرآنه الكريم بالخلق العظيم وأنه جاء رحمة للعالمين …

ويطالب الرئيس منذ سنوات بضرورة التصدي للخرافات وإعادة القراءة المتأنية والمعاصرة للكتب الروائية بعد كل هذا التطور الذي زودنا بأدوات جديدة للبحث والمعرفة فيحثنا على استخدام هذا العطاء المعاصر في إعادة قراءة النص الديني وربط مساره بالفكر الإنساني والإنسانوي ولن يتم ذلك إلا بعرض الروايات على كتاب الله ليأخذ منها ما وافق الكتاب ويترك ما يناقضه فالكتاب الكريم هو المهين على كل كتاب وكل رأي وهو أحسن الحديث ولا قول يسموا على قول الله سبحانه والنبي في حقيقته ليس إلا مبلغا عن ربه وقد جاء قوله مؤكدا هذا المعنى في كتاب الله .. قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ…

 وعليه فلا يمكن أن يصدر عن النبي ما يناقض كتاب الله القرآن  ..

ومع ذلك فنرى البعض يتوقف عند إنتاج الشافعي الذي يرى السنة قاضية على القرآن ومهيمنة عليه ومتحكمة فيه ..!!

لنسأل بماذا أُرسل النبي يا قومنا … بكتاب الله أم بكتاب البخاري ؟

وماذا كتب النبي في زمانه وأملى من فمه الشريف على كتاب الوحي .. آيات القرآن أم سنن أبي داوود ..؟.

الرئيس يطالب بإعادة ضبط الفهم وإعادة تفسير النصوص بما يوجب عملها في واقع منتج للإنسانية لأمة تخلفت وتبلدت خلف إنتاج ملأ حوارينا من الصراخ السلفي المضلل ..

الرئيس يريد أن يعود بالإسلام غضا طريا سالما مسالما لعالمه رافعا لواقعه منظما لأخلاق أمته … وخاصة بعدما خطفت داعش وغيرها من التنظيمات السلفية الإسلام وجلس الأزهر ورجاله بدلا من مواجهتها للتنظير لأفكارها وتقعيدها على أصول شيخهم ابن تيميه ..!!.

لدرجة أننا أصبحنا نؤمن بابن تيميه بدل من رسول الله المحتفلين بمولده .. ونؤمن بالبربهاري وبن بطه وأحمد وغيرهم أكثر من إيماننا بسورة التوبة ومحمد ..!!.

الرئيس يطالب ويُصر على فتح الجرح التاريخي الذي جاء لنا بالإرهاب مقعدا على بعض ما روى من الأحاديث التي تتصادم مع آيات الكتاب التي تأخذنا إلى أجواء التسامح والرحمة …. وتعزز قيم الحرية الدينية والتنوع الفكري .. فيما يروى القوم خدمة لحركات الهجوم المسلح وجلب السبي المنظم لضخ الأموال إلى خزينة الخلافة المحتاجة لدعم من حديث أو حديثين فجاءونا بأحاديث القتال والهجوم والسفك والفتح والدحر والقتل وسموا بيع الناس في الأسواق جهادا … وعُري الإماء فلا يُستر منهن إلا ما بين الركية والسرة فقها للمرأة … واستعباد واسترقاق الناس  نوعا من الحماية الإجتماعيه بدلا من أن نطلق على الوقائع مسمياتها الحقيقية … وغابت ملامح الإنسانية والقوم يخطفون الإسلام لصالح كتابات فقهائهم عن أهل الذمة ..!.

وفجأة وبدون مقدمات .. يقف شيخ الأزهر في الاحتفال بالمولد النبوي والزخم الذي تردد مجددا بالرغبة في تنقية الإرث هذا وإعادة ضبطه إحياء حقيقيا لذكرى الرسول ليأخذنا شيخ الأزهر من هذا الوسط بدهاء خفي إلى طنابير تدور بعيدا عن الهدف المعلن والمشهور .. ليستجلب بحركته وتصريحاته صوت الغوغاء أملا في تحريك الجماهير الأمية لمواجهة الدولة فيزعم بسطور طويلة أنه لا يمكن هدم السنة أو الاستغناء عنها ..

فيما كان القول كله حماية السنة مما دخل عليها من الدس والإسرائيليات ومحاكمتها للقرآن بعرضها عليه فما وافق القرآن منها فهو منه وما عارضه فلا يمكن أن يقوله رسول يقول في كتاب ربه إن أتبع إلا ما يوحى إلي فكيف يأتي بما يخالفه ..؟.

ولكنه نوع من تحريف الكلم عن مواضعه ذلك الذي ذهب إليه شيخ الأزهر وكأنه يتهم الدولة الرسمية بالعمل على إلغاء السنة في يوم تحتفل فيه الدولة بالبني ومولده والذي جاءتنا منه البينات والسنن ..

بل يأخذنا الشيخ إلى أهمية السنة  وعدد ركعات الصلاة وغير ذلك ناسيا ومتجاهلا أن الحديث هنا عن الروايات والسنن الروائية القولية وليست السنن الفعلية والتي نقلت عن النبي بالممارسة جيلا بعد جيل ..

هذه المغالطات من شيخ الأزهر لم تكن بريئة القصد ولا سليمة الهدف ولا موفقه العرض … وعليه أن يتوقف عن استخدام أساليب خاب فيها كل من سبقه إليها .. ونلتفت للمستقبل الذي ينتظر أفعالنا لا أقوالنا .

شاهد أيضاً

د. محمود فوزى يكتب الخجل الالكتروني …ربما يعكس الضمير الغائب!

في مسيرة الناس ضغوط ومحن وآلام وأوجاع، وربما انتكاسات قد تنتج عن تصدع في البنيان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *