الخميس , 23 نوفمبر 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
علي عويس
أ. علي عويس الكاتب والباحث ببرمجيات الجماعات الثيوقراطية

علي عويس يكتب: مسيرة الفداء .. رغم اختلاف الأسماء والديانات..!

عند هذا الحد يصبح الوطن وحده عنوانا مقدسا … يحميه الجميع ويحتضن الجميع بلا شغب أو تفرقه … فالأرض لا تفرق بين رائحة الدماء وهي كعادتها تتعطر ببقايا الشهداء فتزكوا بالتضحية قيمتها وترتفع خلف الجغرافيا في التاريخ مكانتها..!

وهكذا كانت مصر وبقيت خلف رحله الشهادة التي قدمها الجنود الأبرار والقادة العظام..!

فيوم سقط الشهداء الذين غدر بهم الإرهاب في كرم القواديس بحضن الرمال … تاهت العناوين من دمياط إلى الأقصر إلى أسوان … وهكذا تتوه العناوين مرة أخرى مع أحداث بئر العبد والعريش التي إرتقت فيها أرواح الأبطال المصرين إلى السماء على يد خسة الإرهاب ولعنته حينما غدر بالأبطال في نهاية الثلث الأول من شهر سبتمبر 2017م.

ملامح الشهداء واحده لا تكاد تعرف منها اختلاف في مذهب أو دين..!

لا شيء فيها يحكي عن مساجدها أو كنائسها أو أمهاتها أو آبائها..

هو سمار مصري … وهوى النيل في رائحة الدماء … نستدل بها على هوية الأشلاء..!

فرغم حجم الكارثة وفداحتها … إلا أنها جمعتنا من جديد حول الوطن كأسرة صغيرة حول أب وأم..!

فها هي كنائسنا الشريفة يومها كما هي اليوم تصدر ترانيم المغفرة لكل شهداء الوطن … وها هي مساجدنا الكبيرة حينها كما الآن تودع بالمغفرة والرحمة كل من كانوا قربانا في محاريب الشهادة كي يبقى الوطن..!

وظلت قلة سلفية منبوذة تفتش في علاقات الناس بالله وتصدر فتاوى التجنيس بالإيمان والكفر لوصف من ماتوا ليهبوا لنا الحياة…!

قلة سلفيه تعرفها الدولة وتسكت عن مكرها الذي يجوث بالفتنة خلال الديار كي تنزع عن بعض الشهداء في سبيل بلادي ممن يتوجهون إلى الله في كنائسنا العامرة صفة الشهادة

يتألون على الله وكأنه سلمهم مفاتيح الألواح واتخذهم عنده كتبه من المساء إلى الصباح

ذهبت جثامين شهداء الوطن إلى مراقدها الشريفة وقد توزعت بالتساوي على محافظات مصر شمالا وجنوبا … دخلت المدن والقرى … ذهبت بدمائها الطاهرة إلى أحضان أمهات مكلومة وأباء كبار يتمنون تقديم المزيد من الشهداء كي تبقى بلادي..!

وفي النظرة الأخيرة ودعتهم الجماهير ليعودوا إلى عنوانهم المقدس في حضن الأرض..!

الحضن المصري … الذي ضحوا بحياتهم من أجله هو من ضمهم جميعا … نفس الأرض التي لا تعرف لها هويه غير أنها مصريه..!

لقد غابت كل العناوين … كما غابت من قبل اختلاف الهويات والديانات والألوان والطبقات والأسر … ليبقى دالا عليهم ومحتضنا لهم عنوانا واحدا مصريا

الأرض التي ضحوا من أجلها ودفنوا فيها…

فشمت أجسادهم الطاهرة وتعطرت بدمائهم الزكية وبقيت ذكرى التضحية خلودا في مواجهة غدر الإرهاب الذي يتمسح زورا بالشريعة..!

لقد أصبح الوطن وحده عنوانا مقدسا  ….وأصبحت الدولة المصرية حاضنة مقدسه ….وأصبحت الوحدة خلف قيادتها مطلبا مقدسا … فالإرهاب الغادر لا يعرف أيضا الهويات … إنه يمارس قتلا عشوائيا للحياة والأحياء

فلا مجال اليوم للاختلاف حول أي شيء  …بعدما وحدنا في مشهد غير مسبوق شهداء كرم القواديس الأبطال وكل الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن هذه البلاد …فسلام الله ورحمته وبركاته عليهم أجمعين

وليبقى عهدهم الذي تركوه بأيدينا  …تضحية من أجل الوطن وعزيمه ..  ولا سيما وخرائط الإرهاب ترسم ملامحها بعد رصد فراره من سوريا والعراق ليتجمع مرة أخرى ما بين سيناء وحدودنا مع ليبيا فيما يعتقد هذا الإرهاب ورعاته وسدنته ومموليه ومذهبه والمنسقين لتحركاته الساعية إلى قطف ثمار تخريبه أن يجعل من مصر ضحيه بين مطرقته وسندانه غير مدرك ومن معه أنهم جميعا يتقدمون إلى حتفهم ودفعة واحده..!

فرغم كل الأزمات والتحديات فهذا الوطن لن يعطي ظهره أبدا حين يواجه سلالات المتآمرين على تماسكه ووحدته وأمنه واستقراره.

شاهد أيضاً

د. فايز أبو شمالة يكتب: من يطبخ صفقة القرن .. ومن سيأكل؟

وضعنا الشروط التعجيزية التي تحول دون موافقة أي قائد فلسطيني على الدخول في مفاوضات. الجملة …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co