الثلاثاء , 19 سبتمبر 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
علي عويس
أ. علي عويس الكاتب والباحث ببرمجيات الجماعات الثيوقراطية

علي عويس يكتب: وطن في شنطة حرامي …!!

خرجت على الجماهير المسحوقة بفقرها وعدم قدرتها على تدبير أساسيات الحياة الست أماني الخياط بخطبة عصماء من تراث الفقه الأموي الذى كان يهيج في الناس عقائد الجبر مخالفا بذلك دين الله ليجعل الناس عبيد لكل أمر فلا ترتفع أصواتهم في رد المنكر ولا تمتد أعينهم لجذب مالهم من حق تأخر…!!

وتم تمرير العقيدة الجبرية حتى أصبحت في واقع المسلمين اليوم مرادفة لمفهومهم عن القضاء والقدر ومعها تم إسكات كل معارضه فكريه ودينيه معتبره وسحق كل المروجين للحقوق والحريات العامة وما حولها من سطور تهين السرقات المختبئة خلف أكذوبة ما ساقة القدر للمستكبرين في الأرض للدرجة التي قُتل فيها الناس وانتهكت حرماتهم وحرمات مقدساتهم تحت نفس العنوان … أنه قضاء وقدر فكيف لنا أن ندفعه ولولا أن ألله أراده بنا لما  أوقعه …؟!!

وأن الحاكم الجبار جاء قضاء من الله وقدر ولولا رضا الله ما ابقاه على الكرسي وأقعده …!

واستمر التخريف خلف التحريف المتقن لدين الله …

الذى أنزل في كتابه .. إن الله لا يحب المعتدين .. وإن الله لا يحب المفسدين .. وإن الله يأمركم بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي .. وإن  .. الله لا يحب الظالمين ..

مشاهد حيه متكررة تجعل الله خيرا لا يرضى عما يصنع هؤلاء ولذلك أعد لهم في الآخرة جناحا خاصا في سقر ..

كنت أتمنى من الست أماني الخياط … وحزب الدفوف معها والصاجات .. ومن رجال للأزهر لا يعانون من العاهات أن يتصدوا لفكرتها الجبرية الأموية التي تروجها بأن الله اختار لنا غلاء الأسعار كاختبار … فهل اختار رخاء الحياة في الوطن المحتل (إسرائيل) كمكافأة ..؟!

وإذا كان الله قد ضرب هذا الشرق بوباء الإرهاب كاختبار … فهل اختار التقدم الغربي والإبداع العقلي والاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي كعطاء يقرر له كل يوم ما يشاء من الفائدة ..؟

أفتونا في خزيكم ودعوا لهذا الخزي عنوانا يتحدث بسخاء واستفاضة عن فشلكم في التعليم والاقتصاد والإدارة والأخلاق والشفافية …

لا تجعلوا الله سطرا بين بلاويكم توطئة تعمل على أن يتحملها عنكم أو تُسكتوا بها أصوات البسطاء حولكم ..

ما هذا البلاء الذى يسحق الوعي مضافا له بلاء موروث يسحق الواقع بهذه الوقائع …؟!

كنت أود من الست أماني وأخواتها في إعلام الدفوف والصاجات أن تسعى للدفع ناحية المطالبة بإصلاحات تشريعيه تعمل على إطلاق يد الجهات الرقابية لقصف رقبة الفساد والسرقات ..

وكنت أود منها أن تدفع باتجاه نظام تشريعي يعمل على إصلاح ضريبي حقيقي كأحد أهم موارد الدولة مع ملاحقة المفسدين فلا يستطيع أحد اللصوص أن يخرج بكل ما جنى من الفصوص بينما الفقراء تحت أشعة الشمس يتقلبون لا يجدون ما يأكلوه بعدما حملت من موائدهم إلى جيوب من سرقوهم خزائن الوطن وخيرات البلاد..!!

كنت أتمنى منها أن تخبر العالم أن مصر ليست وطنا فقيرا بل مفتقرا للقانون والشفافية وقيم الإخلاص والتربية على حسن الإدارة مثلها مثل البلاء العربي المحيط بها …!

ويكفي فقط أن نورد ما أذاعته وسائل الإعلام ليوم الثلاثاء الأخير من شهر ديسمبر وعام 2016م.

عن هيئة الرقابة الإدارية التي  ضبطت مسئول مشتريات بمجلس الدولة عقب تقاضيه رشوة  وبتفتيش مسكنه عثرت على 24 مليون جنيه و4 مليون دولار أمريكي و2 مليون يورو ومليون ريال سعودي بخلاف مشغولا ذهبية وأصول ملكية عقارات…!

وبالطبع هذا مسئول مسكين على قد حاله وقد حمل ما ترون من لحم الوطن ..

مقابل تمرير مليارات من الفساد الذى أصبح ناطحا بقرونه مستقبل البلاد…!

وإذا كانت هذه قضية رشوة واحدة وهذا التل من المال الحرام خلفها فما بالنا بمفاتيح قارون التي تنوء بها العصبة أولى القوة من أهل المحروسة ونعلم أنها بيد أقوام كثيرة بيننا تعيش على تسخير القانون لخدمتها وكف يد الرقابة عن ملاحقتها ..

لا تطلبوا من الفقراء فليست لهم قدرة على العطاء … ويكفيهم أنهم صابرون على أموالهم وهي تتحرك بأيدي اللصوص حولهم ..

واتجهوا إلى هؤلاء الذين حملوا الوطن في شنطة حرامي قبل أن يغادروا بها الحدود …

قاوموا الفساد … أصلحوا التشريعات … أطلقوا يد الرقابة وأجهزتها البطلة … أنقذوا سفينه الوطن من نقار الخشب .. ننجو إلى مستقبل لا نحتاج فيه لإعادة تدوير فكر الجبرية وما قد يجره علينا من ويلات ستقاومها لا محالة النفوس الأبية .!

شاهد أيضاً

ممدوح مكرم يكتب: نظرات حول المذاهب والفرق الإسلامية (1)

طريقة العمل والرؤية 1- سنوضح في البداية: لماذا نشأت الفرق والمذاهب؟ هل كان هناك ضرورة …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co