علي فاهم - كاتب عراقي

علي فاهم يكتب: مصير تواجد القوات الأمريكية في العراق

وفق المعطيات على أرض الواقع العراقي فان ملف تواجد القوات الأمريكية فوق الأراضي العراقية يسير بوضوح اليوم بأتجاه ترسيخ التواجد الأمريكي في العراق ,وأخرها قبل أيام قليلة وفد الى قاعدة عين الأسد اعداد كبيرة من الجنود الأمريكان لتعزيز هذا التواجد .

ووفق رؤية تاريخية و جيوسياسية نعرف جيداً أن أمريكا لا يمكن أن تتخلى عن مجال نفوذها وتمركزها الأستراتيجي في المنطقة الذي ضمته الى حوزتها منذ ستينيات القرن الماضي بعد أنقلاب البعثيين والقوميين على حكومة عبد الكريم قاسم والمدعومين من أمريكا ومقولة البعثيين (جئنا بقطار أمريكي ) تعزز هذه الحقيقة فكان أنتزاع العراق من الهيمنة البريطانية بعد غروب شمسها في المنطقة , وخاصة أن العراق هو الخط المواجه لما تراه أمريكا الخطر الأوحد لمشروعها في المنطقة الا وهو النفوذ الأيراني المتنامي باضطراد منذ أستحواذ الإسلاميين على الحكم في مملكة الشرطي الأمريكي في الخليج , حتى باتت صدمات الأنتصارات الأيرانية متتالية تكاد تفقد الأمريكي صوابه وأخيرها و ليس أخرها المنجز العلمي الباهر في أطلاق القمر الصناعي نور1 في الفضاء الذي شكل تحدٍ كبير للأمريكان, أما تخليهم عن بعض القواعد العسكرية فهو أعادة تموضع و حصر القوات و تمركزها في قواعد رئيسية من أجل تقليل سير هذه القوات في طرق بعيدة مما يجعلها أهداف سهلة لنيران الفصائل الرافضة للوجود الأمريكي ولا نغفل عن إن للأمريكان تجربة دامية مع هذه الفصائل في ما قبل الأنسحاب الأمريكي في نهاية عام 2011م , ومما يدعم هذه الفرضية هو التقرير الأمني الذي نشرته صحيفة “أتلايار” الإسبانية قبل فترة نجد فيه أنباء عن تخطيط الجيش الأمريكي لبناء قاعدة عسكرية جديدة غرب العراق ، بهدف حماية المصالح الأمريكية من أي هجوم. بالإضافة لحماية قاعدة عين الأسد في الأراضي العراقية من التعرض لهجمات جديدة محتملة.

بالأضافة الى نشر أنظمة دفاع مضادة للطائرات من طراز باتريوت الرائدة في الدفاع الأمريكي، وستكون هذه القاعدة شمال البغدادي في مدينة هيت في منطقة أم سميج في محافظة الأنبار، بالقرب من الحدود مع سوريا, وتدل هذه الإجراءات على نية القوات الأمريكية البقاء في قواعدها الغربية في العراق لفترة طويلة وربما هناك بعض الأجراءات الأستثنائية التي تبطأ من هذه الأجراءات بسبب ما فرضه أنتشار فايروس كورونا وخاصة أن هناك أنباء عن تفشي المرض في قاعدة عين الأسد الذي أضطرالقيادة الأمريكية الى نقل بعض الجنود المصابين الى قاعدة حرير في أربيل لتلقي العلاج , لكن يبقى التواجد الأمريكي في العراق هدفاً إستراتيجياً لضمان مصالحها في المنطقة والأهم هو ضمان أمن أسرائيل وقطع القناة البرية لتدفق السلاح بين أيران من جهة و سوريا و لبنان من جهة أخرى , ولا يتم هذا الا بتنفيذ مشروع و خطة بايدن بتقطيع أوصال العراق الى دويلات ثلاث و لهذا فطرح مشروع الأقليم السني والتمهيد له أعلامياً من جهة و طلب بعض الجهات الحزبية المحسوبة على المحور الأمريكي رسمياً أخراج الحشد الشعبي من الأنبار متزامناً مع أنشاء قوات عشائرية من سنة الأنبار يتم تدريبها و تسليحها لتكون الضد النوعي لقوات الحشد بالضافة الى الضغط الأمريكي على جزء من قوة الحشد التابعة لمكاتب المرجعية العليا و العتبات المقدسة في كربلاء و النجف لعزل الحشد عنها من خلال قرار فصلها عن منظومة الحشد الشعبي و إلحاقها بمكتب رئيس الوزراء مباشرة بعد أستهدافها المتكرر من قبل القوات الأمريكية و أخرها ضرب المطار المدني تحت الأنشاء في كربلاء التابع للعتبة الحسينية و قصف مخازن لواء علي الاكبر للأسلحة لأكثر من مرة كل هذه الرسائل والمعطيات تخبرنا أن المشروع الأمريكي في العراق يسير بخطى ثابتة ومدروسة لبقاء هذه القوات وعدم خروجها في الأمد القريب على الأقل إن لم يحصل أمر ما يضطرهم الى تغيير الخطط ,

مع الأخذ بنظر الأعتبار الحماية الأمريكية لداعش التي لم تعد خافية على أي مراقب فقد قامت أمريكا يوم 27/4 نيسان بنقل قوات كبيرة من داعش مع أليات كثيرة من مدينة الشدادي بريف الحسكة الى العراق برفقة مروحيتين أمريكيتين ولم نسى حشود الدواعش التي فرت من حرب الموصل بأتجاه اقليم كردستان ولم يعرف مصيرهم ولم يتم تسليمهم للحكومة الأتحادية وحتى الهجوم الأخير على قوات الحشد الشعبي و الشرطة الأتحادية في منطقة مكيشيفة في صلاح الدين منع الطيران الامريكي الطائرات العراقية من متابعة فلول داعش الفارة من المعركة , وهذه أستراتيجية أمريكية تكاد تكون ثابتة خلال حرب داعش

في حماية فلول الدواعش ونقلهم بالطائرات المروحية و أنزال الدعم اللوجستي للمحاصرين منهم و صور بعض هذه العمليات بفديوات منتشرة في المواقع المختلفة , وتوفير مكان آمن لهم في صحراء التنف على الحدود السورية العراقية ,

كل هذا ينبيء إن أمريكا لديها خطط بعيدة المدى في العراق و توفر صفحات جديدة بعد فشل صفحة داعش التي أعترف ترامب بأنها صنيعة أمريكية على يد أوباما .

شاهد أيضاً

محمد الشحات يكتب: «الأفيون» بين الخطيئة والخلود

الخطيئة كانت ومازالت عبء على كواهلنا، فمن الراحة والسعة والنعيم إلى السعي والعمل ماديا للعيش …