السبت , 20 أكتوبر 2018
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
سيدات مصر يذهبن مع كعك العيد الى الأفران

“كعك العيد” .. عادة فرعونية ازدهرت في عهد الطولونيون والفاطميون وحافظ المصريون عليها رغم الظروف الاقتصادية الصعبة

كتب – محمود سعد دياب:

“كعك العيد” هو أحد ملامح عيد الفطر المبارك في مصر ومعظم بلدان العالم الإسلامي، إن لم يكن أهمها على الإطلاق، وهو على اختلاف أنواعه وأشكاله، وبدونه لا يشعر الكثيرين ببهجة العيد.

ومع اقتراب أيام عيد الفطر، بدأت روائح الكعك تملئ شوارع مصر، فالعيد في أذهان الجميع مرتبط منذ الصغر بالكعك المحلي بالسكر، ومعه البسكويت والغُريبة، وما شابه من حلويات العيد الأخرى، التي توارثها المصريون جيلًا بعد جيل، خصوصًا وأنها عادة مصرية منذ قديم العصور، حتى وقتنا الحالي فلا عيد خاصة عيد الفطر بدون كعك العيد.

صناعة فرعونية النشأة

صناعة كعك العيد في الأعياد والمناسبات عادة قديمة اخترعها القدماء المصريين، وسُموه بـ”القرص”، وقد ارتبطت هذه العادة باحتفالات وأفراح الفراعنة، وامتدت من عهد الأسر الفرعونية إلي عهد الدولة الحديثة وصولًا إلي القرن الـ21.

الدكتور سيد كريم يقول في كتابه “لغز الحضارة المصرية”، إن من أبرز الشواهد على أن هذه الصناعة “فرعونية” النشأة؛ فإنه كانت هناك صورًا مفصلة لصناعة كعك العيد في مقابر طيبة ومنف، من بينها ما صور على جدران مقبرة (رخمي – رع) من الأسرة الثامنة عشر، وتشرح هذه الصور كيف تتم صناعة الكعك تفصيليًا.

ولم تختلف صناعة الكعك عند المصريين القدماء عنها في عام 2018، فهم كانوا يستخدمون نفس المكونات التي تستخدم حاليًا في صناعة الكعك، ويقومون بتشكيل العجين بأشكال مختلفة، ويحشونه كما هو الوضع الحالي.

إزدهار الكعك في عهد الدولة الفاطمية

وانتقلت صناعة الكعك من الدولة الفرعونية إلي الدولة الإسلامية، وتحديدًا في عهد الدولة الطولونية، وكان يصنع حينها في قوالب خاصة، ويسمي “كل واشكر”، وانتقلت صناعته إلي الدولة الأخشدية وأصبح من أهم مظاهر عيد الفطر حينئذ، أما الدولة الفاطمية فقد اهتمت بهذه الصناعة في عيد الفطر، وهو ما اكسب طباخي الدولة الفاطمية شهرة واسعة، وكان الخليفة يخصص مبلغ 20 ألف دينار لصناعة كعك العيد، وكانت جميع المخابز والمصانع تتفرغ لصناعته من منتصف شهر رجب، وأنشأت بعد ذلك “دار الفطنة”، وهي دار مخصصة لصناعة كعك العيد فقط، كما توجد قوالب الكعك التي كان يصنع بها الكعك في عهد الدولة الإسلامية في متحف الفن الإسلامي، وقد كتب عليها عبارات “كل هنيئًا واشكر”، و”كل واشكر مولاك”وغيرها.

عادة قديمة لكنها مستمرة

ومازال كعك العيد يحتل مكانة كبيرة في البيوت المصرية في عام 2018، فمع قرب حلول عيد الفطر تبدأ البيوت والأفران والحلوانية في إعداده في العشر الأواخر من شهر رمضان ويكون مشهد الصاجات وصواني الكعك هو الأبرز في شوارع مصر، وتسود في المنازل  حالة من الاستنفار لإعداد الكعك الذي يشارك في إعداده جميع الأسرة حتي أن الجيران في بعض المناطق الشعبية يتشاركون في صناعته، فهو أصبح واحدًا من مظاهر التراث والفولكلور الشعبي المصري.

ورغم كثرة المحلات والأفران التي تقدم كعك العيد بمختلف أشكاله وأسعاره إلا أن هناك سيدات كثيرات مايزلن يصرن على صناعة الكعك داخل المنزل  سواء في القاهرة أو في محافظات أخري ريفية وصعيدية، مما يعطي شعورًا ببهجة العيد للكبار والصغار.

“كعك” كلمة مصرية وصلت لجميع اللغات بنفس الإسم

الاحتفال بالكعك في الأعياد عادة فرعونية، حتى إن كلمة كعك العربية يرجع أصلها إلى كلمة كحك المصرية القديمة، ومنها انتقلت إلى الإنكليزية cake. وتعتبر الكحكة المصرية بمثابة حجر عتيق نقشت على جدرانه الكثير من حكايات وأسرار المجتمع المصري الضاربة جذورها في عمق التاريخ.

فقد اعتادت زوجات الملوك في مصر القديمة تقديم الكعك كقربان للكهنة في يوم تعامد الشمس قبل الغروب بلحظات على قمة الهرم يوم الاعتدال الربيعي 21 آذار (مارس) حيث كان المصريون يجتمعون في احتفال رسمي؛ لمشاهدة تلك اللحظة التي عرفت باسم ليلة الرؤية، والتي أطلقوا عليها عيد شمو، وتعني بعث الحياة، ثم حرفت بعد ذلك إلى اسم «شم النسيم». وكان الهدف من تقديم هذا القربان تأكيد الإيمان بقوة وسلطة الإله رع، وجلباً لرضاه وتحاشياً لسخطه. قدم المصريون القدماء الكعك أيضاً ضمن القرابين المخصصة للموتى التي تدفن معهم؛ جلباً لرضا الإلهة، وإمداد الميت بالمؤن بما يضمن له البقاء، ومن الشواهد الأثرية على ذلك، صور الكحك المنقوشة على جدران مقبرة الوزير «رخمي – رع» من الأسرة الثامنة عشرة.

وظلت عادة استخدام الكحك في الأعياد قائمة بمصر بعد الفتح الإسلامي وقد بدأت هذه العادة تأخذ اهتماماً رسمياً من جانب الحكام المسلمين وذلك مع ظهور الدول المستقلة عن الخلافة العباسية بمصر؛ كالدولة الطولونية والدولة الإخشيدية؛ فقد رأى حكام كلتا الدولتين أنهم في حاجة إلى مزيد من دعم وولاء المصريين لإضفاء الشرعية على حكمهم في ظل استقلالهم السياسي عن الخلافة العباسية؛ لذا فقد بدأوا يتقربون من المصريين ويشاركونهم احتفالاتهم وعاداتهم المحببة؛ لاكتساب شعبية جماهيرية، وكان من الطبيعي أن يأتي الكعك على قائمة هذه الاهتمامات، حتى إنهم نجحوا في استثماره كنوع من الدعاية السياسية لحكمهم، فقد أظهر الطولونيون اهتماماً رسمياً بصناعة الكعك، وقاموا بصناعته في مطابخهم الخاصة، ووزعوه على المصريين، وعملوا لذلك قوالب منقوشة بشتى أنواع الزخارف الإسلامية، وما زالت تلك القوالب موجودة حتى الآن في متحف الفن الإسلامي في القاهرة.

ومن النوادر التي شاع ذكرها في هذا الأمر كعك الوزير أبو بكر المادراني الذي تقلَّد عدداً من المناصب المهمة بين الدولتين الطولونية والإخشيدية، ووصفه المقريزي بقوله «تغلب عليه محبة الملك وطلب السيادة»، وقد اشتهر بالثراء العريض والكرم وأعمال البر والإحسان، ونجح في توظيف ذلك في الإعلام عن نفسه وكسب الشهرة والثناء، فيذكر المقريزي أنه كان يصنع نوعاً خاصاً من الكحك المحشو بالسكر ويسميه «أفطن له».

وكانت العادة أن يحشوه بالفستق والسكر والمسك، ثم جعل مكان ذلك قطع الذهب في أكثرية الكحك، فإذا جاء حظ بعض الآكلين إنه وقعت في يده كعكة محشوة بالذهب قام أستاذ السماط بالتنبيه عليه قبل أن يأكل قائلاً: «أفطن له». وكان من العادة أن يخرج بعض الآكلين بحصيلة من الذهب تغنيه، وكان المادراني يتعمد أن يجعل الكحك المحشو بالذهب موضوعاً في أطباق معروفة حتى يتناولها الضيوف، فإذا أشار أستاذ السماط إلى كحكة في طبق بأن «أفطن له» عرف الضيوف أن كل الأطباق المماثلة تحتوى «الكحك الذهبي»، فاختطفوه. ويتحول الحفل إلى مرح وهرج ومرج، فالضيوف يخرج كل منهم من فمه الذهب ويأكل الكحك ويضع الذهب في جيبه.

وزارة الكعك

أما الفاطميون، فقد كانت الاحتفالات أبرز وسائل الدعاية والإعلام في عصرهم؛ إذ اتخذوها كدعامة لإمامتهم الدينية وملكهم السياسي، وأنفقوا عليها أموالاً طائلة؛ لكسب ود ومحبة المصريين، لإضفاء الشرعية على حكمهم، فقد نظَّموا حملة إعلامية سنوية لمصلحتهم باستخدام كعك العيد، الذي بلغ اهتمامهم به حداً فائقاً؛ فقد خصصوا لذلك إدارة حكومية عرفت باسم «دار الفطرة»، ورصدوا لها مبلغاً كبيراً من المال، لإعداد كعك وحلوى العيد، وعهدوا بتجهيزه إلى مئة صانع يبدأون عملهم من منتصف شهر رجب حتى نهاية رمضان. وبعد الانتهاء من إعداد الكعك كان الخليفة الفاطمي يحضر لدار الفطرة، ويشرف بنفسه على توزيع الكعك والحلوى على مستحقيها، ويتم ذلك بواسطة مئة فراش يحملون الكعك على رؤوسهم ويطوفون لتوزيعه.

كما حرص الفاطميون على إعداد سماط في ليلة العيد بلغ طوله 1350 متراً ويحمل 60 صنفاً من كعك وحلوى العيد، فإذا صلى الخليفة الفجر وقف في شباك قصره وأمر بدخول عامة الناس، فيأكلون ويحملون إلى دورهم. وهذه الحملة الإعلامية جعلت من الكعك وسيلة دعاية مهمة وفاعلة لمصلحة الدولة الفاطمية، بل وعكست حساً إعلامياً واعياً امتلكه القائمون على تنفيذ ذلك.

كعك المماليك للدراويش

حاول حكام المماليك صبغ دولتهم بالصبغة الدينية، لإضفاء الشرعية على حكمهم، لذا حرصوا على توزيع الكعك على الفقراء والدراويش والمتصوفة، فقد كان هؤلاء موضع عطف واهتمام من جانب الدولة التي استخدمتهم في نشر روح السلبية والتواكلية بين العامة، لتغييب وعيهم عن الواقع السياسي السيّء. عبَّرت النقوش التي زيَّن بها قدماء المصريين الكعك عن الازدهار الفني الذي وصلوا إليه، كما عكست جوانب مهمة من معتقداتهم، فقد أبدعوا في تشكيل الكعك ونقشه بمختلف الأشكال الهندسية والزخرفية – سواء الحيوانية أو النباتية – وقد وصلت أشكاله إلى مئة شكل كما ورد على جدران مقبرة الوزير «رخمي – رع «. ولم تكن تلك النقوش بهدف الزينة فقط، بل كان وراءها فكر ومغزى ولها ارتباط بالمعتقدات المصرية القديمة. فكانوا يرسمون على الكعك صورة الشمس – الإله رع – ونجد أن الكعك يأخذ الشكل المستدير الكامل، ويزين بخطوط مستقيمة مثل أشعة الشمس.

كما كانوا يشكلون الكحك المخصص لزيارة المقابر في الأعياد، أو الذي يوضع مع الموتى في مقابرهم، على شكل قرص يحاكي تميمة الإلهة «ست»، أو «عقدة إيزيس» التي عرفت بمفتاح الحياة، وهى من التمائم السحرية التي اعتقدوا بأنها تفتح للميت أبواب الجنة. كما عكست تلك النقوش مدى ازدهار الفنون الإسلامية من خلال الزخارف الحيوانية والنباتية والكتابات بالخطوط العربية التي كانت تنقش بها على الكعك عبارات تمثل فضائل معنوية وثيقة الصلة بحياة عامة المصريين، ولها تأثير في سلوكهم مثل «كُل هنيئاً»، و»بالشكر تدوم النِعم»، و»كُل وأشكر». ومنها ما قُصد به كسب الحمد والثناء مثل «كل وأشكر مولاك»، ومنها ما قصد به الإعلام عن أشخاص مثل «تسلم ايديكي يا حافظة»، نسبة إلى أشهر صانعة كحك في العصر الفاطمي، ونقش هذه العبارة على الكعك كان بمثابة ماركة تجارية فاخرة، بتعبير عصرنا الحالي.

كما عكست عادة الكعك جانباً كبيراً من القيم الحميدة التي تميَّز بها المجتمع المصري كالمنافسة الشريفة والود والكرم والتكافل؛ فقد اعتادت الأسر المصرية أن تجتمع في النصف الثاني من رمضان لعمل كعك العيد، ويشارك في ذلك الكبار والصغار، وهذا الأمر يسوده نوع من المنافسة الظريفة بين النساء المصريات؛ حيث تحرص كل امرأة على إتقان منتجها ليخرج في أبهى صورة، لتتباهى بذلك أمام الأهل والجيران.

كعك العيد في المحافظات مختلف

ويختلف كعك العيد في المحافظات عن القاهرة، وله مذاق خاص، فهو يمثل أيقونة الفرحة عند الفلاحين والصعايدة على حد سواء، حيث لا يرتبط الكعك بالعيد فقط، فيصنعه أبناء الأقاليم في الأفراح أيضا.

ففي غرفة صغيرة بمخبز خاص غربي العاصمة المصرية، يقف الثلاثيني محمد إبراهيم أمام آلة عجن، ليصنع بهجة أسرة متوسطة الحال، قدمت له مقادير صناعة كعك عيد الفطر الذي يحل بعد أيام، وعقب صلاة عيد الفطر وأيامه التالية، يعتاد مصريون التجمع على وجبة رئيسية صباحية، حول طبق الكعك الذي يضم صنوفا أهمها الكعك والبسكويت، والغُريبة، والبيتي فور.

“حتى لا نتعب في العجن والتشكيل والتسوية”، هذا السبب الذي دفع سيدة أربعينية فضلت عدم ذكر اسمها، أن تذهب لذلك المخبز المجاور لمنزلها في الجيزة، لإعداد كعك العيد، حرصا على فرحة سنوية مرتبطة في مصر ودول أخرى بعيد الفطر المبارك.

وبخلاف هذه الخطوة، فمن عادة المصريات صناعة كعك العيد بالمنزل، حيث تجلس الأمّ، ويلتف حولها بناتها وجيرانها، مُتجاورين حول طاولات خشبية، ويتفنّن في صناعة أشكال مختلفة من الكعك، ثم يقمن بتسويته على نار هادئة في فرن منزلي أو فرن المخبز.

يا ليلة العيد

وليس كعك المنزل أو المخبز، هو وسيلة المصريين للفرحة بعيدهم، فهناك مصريون يتجهون لمتاجر الحلويات لشراء كميات مناسبة من كعك العيد أيضا، حيث تستعد متاجر الحلويات منذ منتصف شهر رمضان، بعرض كميات من كعك العيد.

ووسط إقبال من المصريين معتاد على تلك البهجة السنوية التي تبدأ في أواخر شهر رمضان، تشتهر أغنية المطربة المصرية الشهيرة أم كلثوم (1898- 1975) “ياليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد”.

الكعك… نقش وبهجة

ووفق مشاهدات، لم تغب الابتسامة لدى السيدات والصناع مع صناعة كعك العيد في ذلك المخبز الواقع غربي القاهرة، رغم الظروف الاقتصادية التي جعلت أسعار مستلزمات الكعك ترتفع قليلا عن العام الماضي، وقلة كميات الشراء والبيع والصناعة.

في ذلك المخبز، يقف صاحبه رمضان السيد علي (62 عاما) متحدثا عن بهجة كعك العيد والسيدات تذهب وتجيء، منهنّ من يسلم للمخبز مقادير الكعك ومنهنّ من يساعد مع أطفالهنّ في تشكيل العجين، والبعض الآخر يتسلم الكعك بعد تسويته.

ويسترجع “علي” ذكرياته، وهو يتحدث عن فرحته بصناعة الكعك مع أسرته منذ طفولته، قائلا “بالنسبة للكعك والبسكويت .. هذه عادة وجدناها من زمن”.

وعن صناعة الكعك، يشير إلى أنه لإعداد 5 كيلو جرام كعك يتم خلط نسبة مماثلة من الدقيق، مع 750 جرام من السمن، و250 جرام سكر، بجانب مكسبات للطعم والرائحة، وسمسم وملبن عجوة بحسب الطلب، وقطع خميرة.

ويوضح أنه يترك العجين ليختمر مرتين، الأولى بعد عجن العجين مباشرة، والثانية قبل تسويته في الفرن عقب نقشه بأشكال عديدة، ورصه داخل صينيات حديد مستطيلة، تدخل فرنا حديثا لبعض من الوقت.بالعكس، عجين البسكويت لا يحتاج أن يختمر، مثله مثل “البيتي فور”، وفق صاحب المخبز، الذي يشير إلى صناعته تحتاج إلى دقيق وسكر بكميات أكبر وبيض ومكسبات طعم ورائحة، ويحتاجان لنار هادئة في التسوية.

وذكرت دراسة لعالم الآثار الإسلامية علي الطايش أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة، أن “أول من اهتم بصناعة الكعك بصورته الحالية، كانت الدولة الطولونية (868-904م)، إلا أنها ازدهرت في عهد الفاطميين (909-1171م)، حتى أنهم انشأوا ديوانا حكوميا، يختص فقط بكعك العيد أطلقوا عليه اسم (دار الفطرة)، وكانوا يستعدون لصناعة الكعك من شهر رجب حتى النصف الثاني من رمضان، عن طريق أكثر من 100 عامل”.

وتابعت الدراسة: “في عهد المماليك (1250- 1517م)، كان الأمراء يوزعون الكعك على الفقراء والمتصوفين وكانوا يعتبرونه صدقة، خاصة من مدرسة الأميرة “تتر الحجازية” بحي الجمالية (وسط القاهرة)، التي كانت توزع الكعك الناعم والخشن على الموظفين، قبل أن يتطور الأمر لتبادل سكان مصر حينها الكعك كهدايا ويتنافسون بإجادته”

وأشارت الدراسة إلى رواج صناعة الكعك في عيد الفطر، دفع المماليك إلى إنشاء سوق يطلق عليه “الحلاويين” داخل باب زويلة (وسط القاهرة)، كانت تعرض محاله أجود أصناف الكعك خلال العشر الأواخر من رمضان، بعدما تفنن صناعه في نقشه بقوالب مختلفة.

من جانبها قالت علا محمد، صاحبة مخبر بمدينة زفتى بمحافظة الغربية، إن أسعار الكعك هذا العام ارتفعت بسبب إرتفاع سعر الخامات، وأن كيلو الكعك يتراوح ما بين ٦٠ حتى ٢٥٠، حسب الجودة والحشو، وأن رمضان هو الموسم الرئيسى، لعمل منتجات العيد ما بين الكعك والبسكويت والغريبة والبيتى فور”.

وتضيف أن مشهد السيدات فى المنازل يشكلون كافة أنواع المخبوزات، ما بين نقش وحشو وما شابه، هى مناظر لا يمكن أن تمحى من ذاكرة كل المصريين، وكذلك حمل (الصاجات) والخروج بها لتسويتها فى الأفران العمومية الكبيرة، والتى كانت تعمل بالمازوت والسولار والفحم.

وقالت عزة عطية، ربة منزل، من محافظة كفر الشيخ: ” أحرص على عمل المخبوزات الخاصة بالعيد داخل المنزل من تجهيز وخلط وتشكيل وحشو، وكنا فى السابق نجتمع جميعًا إخوة وخالات وعمات وجيران، فى طقوس خاصة، لنساعد بعضنا البعض فى مراحل التجهيز، ثم ننفذ كل يوم لأحد الأسر على أن تكون التسوية فقط فى الأفران، أما الآن ومع عصر السرعة فالجميع يذهب إلى المخابز بالمكونات ليحصل على مايريد جاهزا”.

وقالت الزهراء محمد، ربة منزل، من محافظة المنوفية، إنها مع سرعة إيقاع الحياة إعتادت منذ عدة سنوات على شراء الكعك والبسكويت وكل المخبوزات الخاصة بالعيد من كبار المحلات، وأنها لا يمكن أن تعود للخلف وتدخل مرحلة التجارب فالمحلات أصحاب خبرات، وهم الأكثر خبرة وقادرين على إنتاج بنفس الطعم الجيد، طوال السنوات، وأنها أخذت بنصيحة أحد الإعلانات منذ زمن بعيد وتنازلت عن فرحة عمل كعك العيد، بمتعة أكله كما ينبغى أن يكون.

عن مسئول الديسك

شاهد أيضاً

الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة يخصص جائزة سنوية للمبدعين في الإعلام التنموي

كتب – أحمد مهدى على قدم وساق تجرى الترتيبات داخل أروقة الاتحاد العربي للتنمية المستدامة …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co