الجمعة , 19 يناير 2018
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
د. محمود المناعي

محمود المناعي يكتب: الإنذار لأخير …!!؟

لم تختلف نظرة الغرب واليهود للعرب حتى مع بروز المعاهدات والمهادنات، فما بين الأمس البعيد والأمس القريب تظهر هذه النظرة بقوة وتتحدث عن نفسها… ولكن هل من متيقظ؟ … نقف لنلقي نظرة علي ما فات ونتطلع لما هو آت في ظل معرفة عميقة وصادقة بمن هو العدو الحقيقي لنا – نحن العرب-  .

في ضوء إيمان لا يتزعزع ولا يلين بأن فلسطين قضية العرب الأولى – شاء من شاء وأبى من أبى –  نظل – نحن أبناء العروبة –  جنبًا الي جنب مع قضيتنا، ولكن تتغير خريطة التعامل مع القضية في ظل تراجع وطننا العربي وإقحامه في نزاعات داخلية أرهقته كثيرًا وأزهقت أحلامه قبل بزوغها، وجعلته مسلوب القوة والإرادة، فنحن من قوى شوكة اليهود وجعل منهم قوة يتمنى البطريق في القطب المتجمد أن يصافحها ويتعاون معها؛ بتخلفنا وصراعاتنا وتشرذمنا وتفكك حلقة تماسكنا.

فالعالم لا يسير وفقًا للعواطف كما يعتقد الكثيرون .. ولكن مصالح مشتركة يحكمها قانون الغابة: البقاء للأقوى… في ظل قوى كبرى تتصارع فيما بينها على احتلال القمة دون النظر إلى الضحية.

لقد تناسينا الهدف الحقيقي منذ مائة عام، وتشتتنا فيما بيننا في صراعات ونعرات قبلية وأصبحنا نتذيل الأمم وننتظر  المعونات والمساعدات ، ونحن  اللاجئين والغرقى والجوعى والمشتتين في هذا العالم، لقد نسينا أن الرئيس الأمريكي جاء إلى مصر عام 1947م ليطلب منها المعونة. ومن المفارقات المريرة أننا نفخر بهذا التخلف ونأبي مفارقته.

وتعود بنا الذاكرة إلى موقف السادات من العدو الصهيونِي بعد نصر أكتوبر، وهل كانت رؤية السادات أكثر حكمةً وتقديرًا؟! علي عكس ما رأى زعماء وملوك العرب والقوي المعارضة في الشارع المصري والعربي، فنجيب محفوظ  كان واحدًا من الذين  وقفوا مع فريق التفاوض أمام اليهود قائلا: “جئنا من أجلنا وليس من أجل اليهود ” وأكمل قائلا: ” أنشدُ السلام من أجل أولئك البسطاء الذين طحنتهم الحروب    لو كنا أنفقنا نصف الأموال التي اشترينا بها السلاح علي التنمية والتعليم لكانت تكفي لإزالة اليهود أو تحجيم دورهم وحجمهم على الأقل .

حقاً… لو كرسنا حياتنا في الاهتمام بسلاح التعليم وتناسينا سلاح الحرب لكسبنا القضية وتغير حالنا، فألمانيا واليابان خرجوا من الحرب العالمية الثانية يحملون طيات الهزيمة والانكسار ولكنهم استطاعوا أن يحصلوا على حقوقهم ليس بشن الحرب ولكن بالتعليم الذي أكسبهم القدرة على النهوض وأخذ حقوقهم.

لا أنسي أبدا ما قاله شيمون بيريز: ” إذا كانت الدول العربية تكرس الدين الإسلامي وتملك الثروات الطبيعية والبترولية فإننا نستطيع أن نحسم الصراع لصالحنا عن طريق التعليم والثروة البشرية التي نمتلكها وإتاحة التعليم الجامعي لكل فتي وفتاة في إسرائيل “.

هذه الدولة استطاعت بالتعليم وقبلها أمريكا التي اعتبرت أن التعليم هو حربها الأولى والأخيرة لكسر القوى الأخرى، فهو لا يقل أهمية عن القضاء على الأفكار المتطرفة والصراعات الطائفيّة القاتلة التي جعلت البلدان تشيخ في عمر الشباب وتبقيها في سباتها العميق دون نهضة أو تنمية.

فالأمة العربية والإسلامية هزمت امبراطورتي الفرس والروم – وهما أكبر امبراطوريتين-  ليس من سَبيلِ الصدفةِ؛ لأن الصدفة لا تحدث مرتين ولكن برجالٍ كانوا أكثر علمًا وقدرة، ونحن الآن نعتبر التعليم مجرد شكل اجتماعي لا يرتقي لمواجهة تحديات المستقبل، فأمسينا لعبة فِي يدي العالم الخارجِي.

بالفعل نعادي التعليم في بلداننا ولا نراه سوى في كلمات المسئولين في الاحتفالات والمناسبات. وواقعنا يعكس حدة عدائنا للتعليم وقدرته على التغيير، فالجهل تربة خصبة للكثيرين في الداخل والخارج للقضاء على آمالنا وفرصة لخلق دور كبير لهم.

جرس الإنذار الأخير يدق فهل من مستمع؟!… 

التعليم قضية أمن قومي ليس فقط لمصرنا الحبيبة ولكن لجموع الوطن العربي الذي يعاني الاحتضار قبل موعد الميلاد

شاهد أيضاً

د. جمال زهران

د. جمال زهران يكتب: زيارة إلى الشام .. وخوف على مصر .. (2 – 3)

حديث المقابلات السبع مع شخصيات مهمة فى سوريا ولبنان فى الفترة من (25-31 ديسمبر 2017) …

تعليق واحد

  1. وامتي نهتم بالتعليم واحنا صرفين فلوسنا علي الترف والغنا واحنا وصلنا لكده عشان احنا عاوزين كده… العرب ماتوا زمان

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co