الإثنين , 17 ديسمبر 2018
محمود حسني رضوان

محمود حسنى رضوان يكتب: حكاية رسالة دكتوراة في (الضرطة)

ما حدث في جامعة الأزهر يوم 7 إبريل 2015 ليس نكتة.. لقد كان أمراً لايصدقه عقل، وهو أقرب إلى الفكاهة.. وشر البلية مايضحك.. ففى هذا اليوم تمت مناقشة رسالة للدكتوراه مقدمة من الشيخ (ف.س) وكان موضوعها -صدق أو لاتصدق – الغازات التى تخرج من مؤخرة الشخص (الفساء) !! وكان عنوان هذه الرسالة “الغازات الحميدة من الناحية الفقهية” !! .

وحصل الشيخ (ف.س) على شهادة الدكتوراه فى الشريعة والقانون بتقدير ممتاز !! وفى البداية ذكر الشيخ أن التسمية الصحيحة – شرعاً – لهذه الغازات، هى كلمة “الضرطة” !!. وقد قسم الشيخ تلك الغازات إلى نوعين مختلفين.. النوع الأول ينقض الوضوء، والآخر لاينقض الوضوء !!.. وحدد الشيخ مواصفات كل نوع من هذين النوعين بدقة شديدة.. فالغازات التى تنقض الوضوء – حسب قوله – هى الضرطات الملثمة برائحة البيض، أو البصل، أو البسطرمة، أو الكرنب !!. وهى أيضاً الغازات التى تستغرق وقتاً فى خروجها يزيد عن 4 ثوانى !!.

وهى كذلك الغازات التى يصاحبها صوت أعلى من30 ديسبل !!. (الديسبل هو وحدة قياس الصوت في علم الفيزياء).. ولم يذكر لنا الشيخ، هل يتحتم على كل مسلم، أن يحمل معه جهازا لقياس قوة الضرطة؟.. هل هى 30 ديسبل، أو 29 ديسبل، أو أكثر أو أقل.؟ !! وأما بالنسبة للغازات التى لاتتوافر فيها المواصفات السابقة، فقال عنها الشيخ – لافض فوه – أنها غازات حميدة لاتنقض الوضوء !!

وقسم الشيخ رسالته إلى 8 أبواب، (1) تعريف الضراط، (2) أنواع الضراط، (3) حكم الاستنجاء من الضراط، (4) حكم الضراط فى المسجد، (5) حكم الضراط فى المجلس، (6) أثر الضراط على الوضوء، (7) أثر سلس الضراط على الطهارة والصلاة، (8) أثر الشك في الضراط على الوضوء..

وقد أشادت لجنة المناقشة بالرسالة، وقالت عنها أنها قد حسمت موضوعا، حير العلماء لأكثر من 1400 سنة وخاصة فيما يتعلق بالصلوات الطويلة مثل صلاة التراويح !!

وأما بالنسبة للسلفيين، فقد رحبوا بالرسالة ترحيبا كبيرا، وأشاد المتحدث باسم الجبهة السلفية بالرسالة، وقال أنه لم ينقصها سوى الإشارة إلى روائح السردين، والثوم، والفول !!

ومن ناحية أخرى فبالنسبة لهؤلاء الباحثين، الذين يتساءلون دوما، عن لماذا يقبع المسلمون في ذيل أمم العالم ، فإن عليهم مقارنة نوعيات القضايا التافهة التي تشغل العقل العربي المسلم، بتلك القضايا الجادة التي تشغل العقول فى سائر دول العالم.. فلا يكاد يمر يوم واحد -أو حتى ساعة واحدة- إلا ويبهرنا العقل الغربي، أو اليابانى، أو الصينى …إلخ باكتشافات مذهلة في كافة المجالات..

وهذا جزء من إبداع تلك العقول فى أقل من شهر واحد فقط :–

فى روسيا تمكنت شركة “هوفرسيرف” من تطوير سيارة ذاتية التحليق، يمكنها الطيران من أجل تقليل الإزدحام المرورى..

وفى جامعة تكساس الأمريكية، طور العلماء جهازا لكشف خلايا السرطان وتمييزها عن الخلايا العادية فى10 ثوانى فقط..

وفى الصين أمكن صناعة بطارية يتم شحنها في ثانية واحدة..

إكتشاف جهاز لتخزين المعلومات، حجمة ربع حجم الدولار، يمكنه أن يخزن كمية من المعلومات تزيد عن 3600 تيرابايت من البيانات.. وهذه البيانات تظل صالحة لمدة 13800000000 سنة وهو عمر الكون !!

بل إن إسرائيل وحدها قدمت 17 إختراعاً مذهلا، مثل برنامج فايبر (viber) للتراسل الفورى، وجهاز إستعادة المشي (Rewalk) الذى يمكن المشلولين من الوقوف، والمشى، وصعود الدرج بطريقة طبيعية، وغير ذلك..

وهكذا بينما العالم كله يتقدم حثيثا للأمام، فإننا نجد السلفيين لايشغلهم إلا النقاب، ونجد الأزهر مشغول بالضرطة !! ولذلك فمن الطبيعي جداً أن تكون الشعوب الإسلامية في ذيل الأمم..

لقد كان أحمد شوقي محقا، فى قصيدتة نهج البردة، حين وجه حديثه للنبى قائلاً له:–

شعوبك فى شرق البلاد وغربها

كأصحاب كهف في عميق سبات

شاهد أيضاً

د. محمود فوزى يكتب الخجل الالكتروني …ربما يعكس الضمير الغائب!

في مسيرة الناس ضغوط ومحن وآلام وأوجاع، وربما انتكاسات قد تنتج عن تصدع في البنيان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *