الخميس , 28 مايو 2020

“هذا أبي” .. للكاتب الروائي د. فارس الحاج جمعة

هذا ابي .. الفارس .. لا تسل عنه

واسمه .. على جبين الدهر ملتصق

فكيف يحفر في الثرى … رمسه

ومثواه .. في سامق الشهب .. مؤتلق.

في تلك الليلة … كان الشتاء .. يقف إلى النافذة..

والمساء … يتجول وحيدا .. في الأزقة المنطويه على نفسها.

بدا البحر حانقاً .. وقد جنت العاصفه!.

والقمر .. يخفي دموعه خلف .. منديل شفاف من الغيوم .. والمطر يترنم بتراتيل خاشعة .. اصر ان يشارك ابي مشواره الأخير .. على الأرض.

وشجره اللوز تجهش بنحيب مكتوم .. في حديقة الدار.

والليل يرتدي ثوب الحداد الأسود .. أشد سواداً .. من اللون الأسود ذاته.

كان كل شيء غارقاً في العتمه .. غرست أظافرها السوداء .. في الحجره والسرير وحبات المسبحه بين أصابعه .. في قلوبنا .. حتى في أجنحة الفراشات.. وأعشاش العصافير … وحدها عيناه .. كانتا تلمعان في العتمه .. تحاولان برغم موتهما .. أن ترقينا ضدً الموت!

كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب .. لكنه قرأ الحياه جيدا .. وكتبها على صفحاتنا!.

لم يكن بوسعنا ان نفعل شيئاً … أمام ملك الموت … الذي كان يعدً له حقيبة السفر الأخير إلى .. السماء..

تهطل عيناه بدمعتين .. واحده من التعب .. والأخرى للتحدي.

فمات .. كالطائر الاستوائي .. وهو يحلق في الجو .. وبقينت شجره الدلب .. في حديقه المنزل .. ترتجف من البرد والحزن .. حتى الباب الحديدي .. راح يئن بصرير يمزق نياط القلوب .. وكأنما يحاول اللحاق بصاحبه..

رحلِ .. “أبو فارس”.. الرجل!.

لم يكن يخشى الموت .. وقد أعد له كشف حساب .. بقي شاباً تهوي له القلوب .. حتى وهو في أرذل العمر!.

أخيرا .. وضعت الغيمات العابسه حملها .. وتقطعت أوصال .. الذاكرة .. بماذا نتدفأ الآن .. ياأبي .. في برد الحياة .. بأحطاب الذاكره .. ام بما تبقى من مزق القلب!.

وقفنا مكتوفي الأيدي نحن أولاده “الأطباء” الثلاثه .. نرقب لحظة رحيله … بعيون غائمة .

فلا أدري .. من الذي يستحق الرثاء .. نحن أم أنت!!!.

شاهد أيضاً

شاهد ماذا قالت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولى خلال الفيديو كونفرانس