الأحد , 17 نوفمبر 2019

هل تنجح عاصفة الاحتجاجات بتغير حقيقي؟ بقلم: جنان الهلالى

لا تزال القراءة الحكومية للمظاهرات والاستحقاقات الشعبية سطحية، متماهية بوعي أو من دون وعي مع التعامل معها ولم تتعامل الحكومة بواقعية اكثر مع مسبباتها ،واعطائها الأولية على طاولة حل الأزمات .

والتي تجاهلت تدهور الإسباب السياسية الاجتماعية ،والأقتصادية.وبالتالي يفرز غضب الجماهير في الشارع مظاهراته واحتجاجه بين الحين والآخر؛ سعياً لتحقيق مطالبه .

ليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها العراق مظاهرات شعبية .. للمطالبة بِأبسط الحقوق المعيشية وتوفيرالخدمات .ومنذ عام 2003 وحتى يومنا هذا لم يشهد المواطن بتغير حقيقي وجاد ابسط حقوق المواطن العراقي .

وممازاد في حدة تللك المظاهرات والتي انطلقت بصورة عفوية في بغداد ثم تبعتها ُمحافظات وسط وجنوب العراق لفئة محرومة من الشباب وهم يطالبون بتغير الواقع المزري لهم ولعوائلهم، والمطالبة بتوفير فرص العمل والقضاء على البطالة وتحسين الخدمات .

وكان سبب تزايد شدة المظاهرات بعد فشل الأحتجات في السنوات السابقة واخفاقها في كل مرة في ولادة مثمرة لمطابهم والتي تنتهي بتهدئة المتظاهرين بوعود زائفة، ومطالب مخدرةومعطلة .إن تراكم الأزمات السياسية والأقتصادية والاجتماعية جعلت الشباب يعيش في حالة فوضى كبرى .

ولا يخفي على الجميع كيف تصاعدت حوادث الأنتحار بين الشباب في الآونة الأخيرة . نتيجة الكبت والحرمان والمعاناة فالبعض منعم لم يملك حتى مكان سكن لعائلته والبعض الآخر لا يملك قوته اليومي.عصف الفقر بحياتهم وشل أملهم بالحياة الكريمة .حينها اصبح المواطن مدركاً ؛ لا تستطيع الحكومة ان تمتص غضب الشارع العراقي مالم تشعر الطبقة السياسية والأحزاب بتهديد حقيقي من الحركة الأحتجاجية ؛ والا فانها لن ُتقدم سوى على تنازلات شكلية ومؤقتة .

ان حركة الاحتجات الشعبية في 1/10 لم تفرز كسابقتها مجاميع من المنتفعين والمتسلقين على جراح وهموم المواطن فالمواطن المتظاهر غير الذي يركب الموجة .

والا لكانت ستضيع حقوق المتضررين وهم الفئة المحرومة من الشعب .والا كانت اتسعت الفجوة وضاعت المطالب بتدخل اولئك المنتفعين .فالشعور بحاجات المواطن الفقير لا تأتي من جماعات تتظاهر بالقيادة وتتلوى كالأفعى على مطالب َهمٌ المتظاهر لتحقيق مبتغاها ومنافعها .وهي تفقد لأبسط مقومات التعايش مع هموم المواطن .

اصبح الشعب مدركاً ان تدخل الأحزاب السياسية وارضاءها من قبل اي حكومة جديدة تعتلي منصة الحكم هو سبب فشل الوزرات واخفاقها في الاصلاح .لذلك اتسعت فجوة المصداقية في التغير الحقيقي والجاد في الاصلاح .

وظهر ذلك الامر جلياً من تراكم الأزمات والفساد وفشل سياسات الحكومات المتعاقبة .وعدم قدرت الدولة على حلها سواء السياسية او اقتصادية او اجتماعية .

مما ادى الى تراكم تلك المشاكل لسؤء ادارة من هم في موقع القرار . تهميش المتظاهرين من الشباب وعدم تلبية مطالبهم وقمعهم بمن قبل الاجهزة الأمنية بالهراوات وخراطيم المياه الساخنة والرصاص الحي . ادى الى سقوط اكثر من مئة شهيد ،وأربعة آلاف جريح كحصيلة اولية.وافرز مجابهة العنف بالعنف مظاهرة اعنف من سابقتها وزاد في حدة الأحتجاجات .التي كان المفروض على الدولة احتوائها وتلبية مطالبها منذ امد بعيد .فتلك المطالب ليست وليدة اللحظة بل نتيجة تراكم لسنوات عدٌة. وان الحكومات المتتالية “تباطأت في رسم سياسات لمستقبل العراق، وصرفت الأموال هنا وهناك، كل ذلك مثَّل ضغوطاً سياسية واقتصادية ولوجستية على شعب العراق.وكانت هناك بعض الحلول السريعة وحزمة من الإصلاحات التي اتخذها رئيس الوزراء عبد المهدي “لامتصاص الغضب الشعبي العارم”.

وقال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في خطاب ألقاه للعراقيين إنه “لا توجد حلول سحرية” لحل مشاكلهم، وطالب بمزيد من الوقت لحل القضايا المزمنة في البلاد وأبرزها ما يتعلق بالفساد والبطالة. وفي محاولة لتهدئة الغضب العام، أعلن عبد المهدي عن برنامج رواتب جديد للعائلات الفقيرة وإقالة ألف موظف حكومي متهمين بالفساد.

نتمنى ان تأخذ تلك القرارات طريقاً في حيز التنفيذ وأن لايتلاعب بها من المتنفذين؛ لأن تلك القرارات “تعتبر شكلاً من الإقرار بالمسؤولية وتقبلا لضرورة العمل على حلّ الأزمات المستعصية التي يواجهها البلد في هذا الوقت الحرج. يجب على الدولة اتخاذ اصلاحات جدية وليست حلول ترقيعية تهفت من حدة المظاهرات وتعود للتصعيد بعد فترة وجيزة لعدم تحقيق مطالب المتظاهرين والتي قد توجد لها حلول سريعة و ليست بالصعبة فيما لو درست بجدية .

بقلم جنان ا لهلالى

شاهد أيضاً

“التأخر العقلى فى طى النسيان 2 ” بقلم: منى ابوزينه هع

#الفرق_بين_الإعاقة_الذهنية_والمرض_العقلي(الجنون): للأسف يطلق معظم الناس على المعاق ذهنياً مصطلح #مجنون و ينبع هذا من عدم …